كثير ما نردد عبارة ان الطيب مظلوم او ان هذا الزمن ليس بزمن الطيبين ولكن ما أسبب هذه النظرة التشائميه في صفة الطيبين!؟؟.

اليوم نحن في زمن السرعة وزمن العلاقات المركبة والعلاقات المبنية على المصالح المتبادلة او كما تسمى ” تبادل المنافع” لهذا السبب يصبح الطيب مغفل او ساذج! ولهذا الوصف المؤلم أعذار مركبه ايضاً دعونا نبحر فيها!!.

الطيب يعقد الصفقات عموما على مبدأ النوايا الحميدة والأخر يعقد الصفقات على مبدأ النوايا غير الحميدة! ولهذا السبب الطيب مغفل في نظر الأخر!!!

الطيب يتحدث بما يجول في خاطره الى الأصدقاء والمقربين بحرية تامه على مبدأ النوايا الحميدة والآخر لا يتحدث الا بنوايا غير حميده لهذا السبب الطيب مغفل!!!

الطيب يتغاضى عن توافه الأمور لكي لا يجرح الأخر ولكن الأخر يستخدم تلك الطيبه في استغلال الطيب ولذلك السبب الطيب مغفل!!!

الطيب يسمح بالأخر بتجاوزه طيبة من قلبه، والأخر يترجم ذلك ضعف في الطيب ويستأسد عليه فلذلك السبب الطيب مغفل!!!

الطيب يتعامل مع الأخر بمبدأ إنساني والأخر أخر همه الجانب الإنساني فلذلك السبب الطيب مغفل!!!

كثيراً جداً هي الأمثلة والنماذج بين الطيبين والأخرين ولكن هل صحيح ان الطيبين مغفلين في علاقتهم مع الأخرين؟

لا ليس صحيحاً فالطيب يتعامل بمبدئه والأخر يتعامل بمبدأ مختلف! الطيب يخسر جولات وجولات في الحياه ولكن في أخر المطاف هو الفائز! صحيح ان الطيب يتألم كثيراً وطويلاً ولكن في نهاية المطاف هو السعيد، والأخر خاسر لا محال في نهاية المطاف! هكذا الحياه علمتنا.. وهكذا يجب ان نعيش…فليس لزاماً عليك ان تصبح مجرم اذا كان من حولك مجرمون…وليس لزاماً عليك ان تصبح كاذب اذا كان من حولك كاذبون…وليس لزاماً عليك ان تصبح بذيئ اذا كان من حولك بذيئون!.

نحن طيبون وسنظل طيبون مهما تبدلت القيم والمبادئ والأخلاق سنظل كما نحن طيبون ولن يؤثر فينا الأخرين!

سنخسر جولة او جولات في سباق الحياة ولكن في أخر المطاف سيفوز الطيبون لا محال حتى لو تبدل نصف المجتمع الى أخرين!

ويقول سبحانه وتعالى: ( ضرب الله مثلاً كلمة طيبة ) وقال الله تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) ويقول الله تعالى : “الطيبون للطيبات” وهنا نستطيع إرجاع الأمر الى (النية الصادقة) فمن كانت نيته صادقة وخالصة لله تعالى سخر له من عباده من هم على شاكلته، فمن كان طيباً يأتيه الطيب ومن كان خبيثاً فله مريده .. فانظر الى من يحيطيون بك وانظر الى نفسك بينهم تعرف مقياس طيبتك والى أي الفريقين تنتمي!

وفي الختام أقول اتقوا شر الحليم اذا غضب او بالأحرى اتق شر الطيب اذا أكتشف خبث الأخر!!!.

د.علي العامري

Advertisements