الرئيسية

بدائل النقد

أضف تعليق

البنوك هي خزان أموال الاقتصاد وعصبه ونموه ايضاً.

وحينما نستخدم في تعاملاتنا التجارية ومشترياتنا اليومية البطاقات البلاستيكية والبدائل الأخرى بدل النقد فنحن ندعم اقتصادنا ونحافظ على خزان الأموال النقدية ونموه .

بواسطة بدائل النقد تنجز المعاملات الشرائية بين الأطراف على الدفتر ويحتفظ بالأموال في خزانها الا وهو البنوك ، هذا شرح مبسط لمفهوم بدائل النقد للأشخاص الغير اقتصاديين.

نحن نعيش بمفهوم اقتصاد السوق الحر الذي هو المفهوم المرادف للرأسمالية الذي يتكون من الأطراف التالية: صاحب المال الحر، وأدوات الانتاج، والعمال، والسلع ، وهو نظام يعتمد بشكل كبير على القطاع الخاص وتكون الدولة هنا بمثابة المراقب فقط ، ويصبح المال هنا حر ويتحكم به اصحاب رؤوس الأموال وهم المحرك الأساسي للاقتصاد ، والدولة تصبح طرف او كصاحب مال أحياناً في الاقتصادات المختلطة (رأسمالي- إشتراكي) كحالنا في الشرق الأوسط! ، ودور الدولة بالأساس هو منظم ومراقب لرؤوس الأموال في الاقتصادات الرأسمالية الصرفه كالولايات المتحدة الامريكية وباقي معظم الدول الغربية ، على ضوء ذلك ندرك ان رأس المال هو الأساس في الاقتصاد الرأسمالي ، فإذا اصبح رأس المال متوفر انتعش الاقتصاد بعمليات اعادة بيع رأس المال بفائدة لأغراض تجارية بالجملة او فردية بالتجزئة، وتصبح العمليات مربحة للطرفين صاحب رأس المال مثل البنوك او الدولة التي تنتهج الاقتصاد المختلط وبين مشغل رأس المال كالشركات والأفراد او المستثمر المباشر لرأس المال بفائدة عند البنوك الربوية او بخدمات عند البنوك الاسلامية بصرف النظر عن المسميات لهذه الخدمات.

نفهم من ذلك ان عند بيع رأس المال بالفائدة دفترياً يحتفظ بالمال ويدوّر لطرف ثالث ورابع… الخ وكل تلك العمليات تحدث دفترياً، فيصبح رأس مال واحد قد غطى عدة عمليات تجارية وبفائدة على رأس المال لكل تلك العمليات ، بالتالي يصبح رأس المال قابع في خزانه المالي وهو البنك وينمو رأس المال بمضاعفات كبيرة تثري نفس رأس المال وتثري الاقتصاد العام ، وهنا نسمي ذلك نمو في الاقتصاد! فرأس المال الدفتري يساوي بالاضافة الى الفائدة، وأدوات الانتاج تساوي مال ، والخدمات تساوي مال، والأجر يساوي مال، واذا افترضنا ات جميعها احتسبت دفترياً ولو نسبياً فحينها ينمو رأس المال نفسة وكذلك يعاد نفس رأس المال ويتم تدويره لعمليات أخرى ، ولتلك الاسباب مجتمعة ندعو الى اعتماد مبدأ استخدام البدائل النقدية بدل النقد المباشر وذلك بواسطة وسائل عدة مثل البطاقات البلاستيكية والشيكات والمستندات المالية والاعتمادات البنكية بدل النقد المباشر!.

انا هنا في حديثي لا أدعو او أحث على الربا والعياذ بالله من هكذا دعوه ، وإنما أوضح مفهوم البدائل النقدية خدمة للاقتصاد العام، ولكن في نفس الوقت أدعو الى استخدام البدائل النقدية بالطريقة الشرعية في الاقتصاد الاسلامي والله على ما أقول شهيد.

د.علي العامري

Advertisements

الخير في البنات

أضف تعليق

على طريق الحياة تعلمت ان البنت احسانها وبرها لوالديها لا ينقطع حتى بعد زواجها ، فالله فطر في البنت الحنان ، بالتالي نحن نهتم بالذكر ونهمل الأنثى او كما يردد البعض ان البنت عندما تكبر ستتزوج وستهتم بزوجها وأولادها وستنقطع عن والديها ، وهذا عكس ما نراه في الواقع ، فالبنت هي من يستمر حنانها وعلاقتها بوالديها، والذكور هم من تنسيهم عائلاتهم ومشاغلهم عن والديهم الا من رحم ربي.

البنت هي قصة وحياة كل عائلة، البنت مستقبل وضمانة حياتنا ، البنت هي عكازنا بعد ان نكبر ونعجّز، والبنت هي تأميننا بعد الله عن النسيان والإهمال، هذي هي حقيقة البنت لكل واحد يملك نعمة البنت.

نحن نفرح بالمولود الذكر ونهمل البنت ، وكان العرب يعايرون من تلد زوجتة بنت! بل في بعض الأحيان تدفن المولودة البنت لتجنب العار! فخسئت يا من دفنت البنت عاراً ، فالبنت لو صبرت ستكون لك درعاً ومنارا، يقول الله تعالى : ” وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ “.

قِيلَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ فِي الْجَنَّة ؟ قَالَ ” الْمَوْءُودَة فِي الْجَنَّة “.

البنت سعادة البيت زوجة كانت ام ، الأنثى خلقها الله لأسعاد الرجل ورعايته ودعمه وإضفاء لمسة الحنان ، فكيف لنا ان نكره شيئ قد خلقه الله لأسعادنا؟ ويقول المثل وراء كل رجل عظيم إمرأة.

ويقول النبي صلى الله علية وسلم :
( الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) رواه مسلم .

ويقول أحد الرجال في المرأة : ولدتني امرأة وعلمتني امرأة وأحببت امرأة وسأتزوج امرأة فكيف لا احترم النساء.

يحكى الكثير من القصص عن وفاء البنت لوالديها والبر فيهم أكثر مما يحكى عن الأولاد الذكور ، فسبحان من غرس الحنان والبر والإحسان والصبر في الأنثى لكي تهتم بتربية ابنائها وزوجها ووالديها.

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتَين لها . فأطعمتُها ثلاثَ تمراتٍ . فأعطتْ كلَّ واحدةٍ منهما تمرةً . ورفعت إلى فيها تمرةً لتأكلَها . فاستطعمَتها ابنتاها . فشقَّتِ التَّمرةَ ، التي كانت تريد أن تأكلَها ، بينهما . فأعجبني شأنُها . فذكرتُ الذي صنعتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقال ” إنَّ اللهَ قد أوجب لها بها الجنةَ . أو أعتقَها بها من النَّارِ ”

ويقول الشاعر حافظ ابراهيم :

الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا
أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق

الأم روض إن تــعـهـده الـحـيـا
بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق

الأم أســتــاذ الأســاتـذة الألـــى
شـغـلت مـآثـرهم مــدى الآفـاق

وهذه قصة العريسين الذين اتفقوا على ان لا يفتحوا الباب في ليلة زفافهم مهما كان الطارق ! وبالفعل طرق الباب صباحاً والدي العريس ولم يفتح العريس الباب وفاءً للعهد الذي قطعه لزوجته ليلة الدخله، وبعد قليل طرق الباب والدي العروسة وعندما سمعت العروس صوت والديها بكت بكاءً شديدً لعدم تمكنها من فتح الباب لوالديها ، عندها قال العريس لا تبكي فوالله لا استحمل ان ارى دموعك، سنفتح الباب لهما وأتمنى وادعوا ربي ان ارزق ببنت منك حتى تكون حنونه باره بوالديها مثلك تماماً!.

وهذه قصة معلمه في أحد المدارس وقد كانت جميله وخلوقة سألوها زميلاتها في العمل لماذا لم تتزوجي مع انك تتمتعين بجمال فائق ؟
فقالت: هناك امرأة لها من البنات خمس فهددها زوجها إن ولدت بنت
فسيتخلص منها وفعلا ولدت بنت فقام الرجل ووضع البنت عند باب المسجد بعد صلاة العشاء وعند صلاة الفجر وجدها لم تؤخذ فاحضرها إلى المنزل وكل يوم يضعها عند المسجد وبعد الفجر يجدها ! سبعة أيام مضت على هذا الحال وكانت والدتها تقرأ عليها القرآن .. المهم ملّ الرجل فاحضرها وفرحت بها الأم حملت الأم مره أخرى وعاد الخوف من جديد فولدت هذه المرة ذكراً ولكن البنت الكبرى ماتت ثم حملت بولد آخر فماتت البنت الأصغر من الكبرى !
وهكذا إلى أن ولدت خمسه أولاد وتوفيت البنات الخمس !
وبقيت البنت السادسة التي كان يريد والدها التخلص منها !
وتوفيت الأم وكبرت البنت وكبر الأولاد…قالت المعلمة أتدرون من هي هذه البنت التي أراد والدها التخلص منها ؟ إنها أنا! تقول لهذا السبب لم أتزوج لأن والدي ليس له احد يرعاه وهو كبير في السن وأنا أحضرت له خادمه وسائق أما إخوتي الخمسة الأولاد فيحضرون لزيارته منهم من يزوره كل شهر مره ومنهم من يزوره كل شهرين ! أما أبي فهو دائم البكاء ندماً على ما فعله بي!.

من الإفتراءات على حواء الانثي اقتبس هذا الجزء لمقال الباحث السوري علي منصور كيالي:

” أوضح القرآن الكريم بشكْلٍ قـاطع ، أنّ حـوّاء لـم يكن لهـا أيّ علاقة لا مِـنْ قريبٍ و لا منْ بعـيد في قضيّة الأكْل منَ الشجرة و الخروج منَ الجنّـة ، وأنّ آدم عليه السلام هـو المسـؤول الوحيد عن ذلك والدليل :

1- إنّ الله سبحانه قد عـهِد إلى آدَم فقط : ( و لـقدْ عهدْنا إلى آدَم منْ قبْلُ فنسي ولـم نجدْ لـهُ عـزمـاً )

2- إنّ الله قد خاطبَ آدمَ لوحده : (قُلـنـا يا آدمُ اسكنْ أنتَ و زوجُك الجنّة ) وقد حذّره لوحده منْ إغواء إبليس : ( فقـلْنـا يا آدمُ : إنّ هذا عدوّ لكَ ولزوجكَ ، فـلا يُخرجنّكُـمـا منَ الجنّة فتشقى ) ونُلاحظ أنّ الله سبحانه قال لآدمَ : ( فتشقى ) لوحدكَ ، و لـم يقُلْ : [ فتشـقَيا ] !.

3 – إنّ إبليس قد خاطب آدمَ فقط ولـم يُخاطبْ حوّاء : ( فوسوسَ إليْه الشيطانُ قال : يـا آدمُ هل أدلّكَ على شجرة الخُلْد ومُلْكٍ لا يبلى )

4 – إنّ آدم هو الذي عصى ربّـه : (وعصى آدمُ ربّـه فغَوى ) وكلمة [غـوى ] تعني : اتّبعَ كلام غيره دون هُدىً ، و لذلك قال إبليس لله : ( لأغوينّهُم أجمعين )

5 – كانتْ توبـةُ الله على آدمَ وحده فقط : ( تلقّى آدمُ منْ ربّـه كلمـاتٍ فتاب عليه )

وحتى الآن يعتقد الكثير من المسلمين الذين يقرأون هذه الآيات أنّ المرأة هي سـبَبُ الخروج منَ الجنّـة!.

اللهم اجعل الخير في بناتنا لتربية جيل واعد.

د.علي العامري

تقليد الغرب في المناسبات

تعليق واحد

ليس كل ما يأتي من الغرب من سلوك وعادات وتقاليد وعلوم وغيره هي محرمة او مرفوضة فمثال ذلك المناسبات المتعددة التي يحتفل بها العالم وفي خضم تلك المناسبات يتجادل المسلمون أهي حلال ام حرام؟ مثل تلك المناسبات التي أقصدها: يوم الام ، يوم الطفل ، يوم العمال او يوم البيئة… الخ

هذه المناسبات تعبر عن تكريم عالمي وتذكير بالمحتفين وهي لا تخالف لا دين او عادات او تقاليد، وبالتالي استغرب من معارضة البعض منا لهذه المناسبات بسبب انها أعياد ومناسبات للكفار والغرب! فالأجدر بنا ان نفهم انه ليس كل ما يأتي من الغرب سيئ او مرفوض ، ولذلك علينا أخذ كل ما هو جيد من الغرب او الشرق.

وواقعياً علينا ان نعيش مع المجتمع الدولي بجميع مناسباته الرمزية وقوانينه واتفاقياته ومعاملاته وعلومه وغيرها في الأمور التي لا تتعارض مع ديننا او أخلاقنا الحميدة، يقول الشيخ الشعراوي رحمة الله علية : ” الدين كلمة تقال وسلوك يفعل وإذا انفصلت الكلمة عن الفعل ضاعت الدعوة.

اما رأيي في خصوص يوم الحب فأقول هو يوم ليس معلن كيوم عالمي وهو من أساطير الرومان عن قصة القديس ” فالنتاين” لذلك انا لا ارى حجة او منطق في الاحتفال بهذا اليوم او تقليد الغير فيه ، فلذلك انا ارفضه لانه خاص فقط ببعض الدول الغربية وليس الكل، وهو ليس بيوم عالمي!، وحتى لو بعضنا قلدهم في ذلك فيجب ان يكون التقليد بحسن النيه ومن الباب الشرعي بإن تهدي الزوجة او يهدي الزوج للطرف الأخر هدية او وردة او ان يخرجان مع بعض لتناول العشاء او حتى الجلوس على البحر بهذه المناسبة وذلك لتجديد العلاقة والحب والموده والاحترام بينهم ، فهناك من يستغل هذه المناسبة للتجارة او لارتكاب المحرمات، فلكل أمر يوجد وجهان حلال وحرام، والشخص وحده مسؤول وليست المناسبة هي المسؤولة عن الحلال والحرام! ولكن اذا اخذنا الحكم في هذا اليوم بحسن النية فنقول هذا اليوم ليس بيوم معترف به دولياً في الامم المتحدة ويكفي في هذا الأمر حديثاً.

فتفكيري دلني على ان الانسان بقناعاته هو وحده من يتحكم في سلوكه ومسار حياتة وليست أي جهة ما او طرف أخر او مناسبة تجبرني على فعل المحرمات.

وفي الحديث النبوي الشريف: (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

ونفهم من الحديث ان هناك حلال خالص لا شبهة فيه كالزواج والحج والزكاة ونحوها مما نص الشرع على حلاله ، وحرام خالص لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا وأكل مال اليتيم ونحوها مما نص الشرع على تحريمه، ومشتبه بين الحلال والحرام كالمعاملات ونحوها، والشبهة هي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يشتبه أمره على المكلف أحلال هو أو حرام
والأصل في الأعيان والتصرفات الإباحة لقوله تعالى:
“هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا”.

والإشتباه أمر نسبي ليس بمطلق فلا يقع الإشتباه لجميع الناس وفي كثير من الأمور ولكن يقع لكثير منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“لا يعلمهن كثير من الناس”.
ولا يكون الإشتباه أصليا في دلالة النصوص قال تعالى:
“ما فرطنا في الكتاب من شيء”.

ولعلنا جميعاً نستوعب مفهوم الحلال الخالص والحرام الخالص والإشتباه ، وبالتالي علينا ان نأخذ ما يأتي من الغرب والعالم بأسره بميزان شرع الله الذي يتضمن الحلال والحرام ايضاً، ومن بعد ذلك علينا أخذ الأمور بميزان العقل والذي هو اصلاً متوافق مع شرع الله ومن ثم الضمير الذي هو ايضاً متوافق مع فطرة الله ، وبالتالي نستطيع ان نحكم على الأمور المشتبه بها من منطلقات الدين والعقل والضمير، ولا حرج أذ اشتبة الامر علينا بعد ذلك ان نستشير اهل الذكر والعلم من المشايخ الثقات.

عرضت هذا الأمر وهو أمر الاحتفال بالأعياد العالمية كعيد الام والطفل والعمال والخ. على أحد الشيوخ وقلت له: ما هو حكم ذلك في الدين؟
قال: الأصل معارضة الكفار والمشركين في اي من مناسباتهم، وأردف وقال نحن نحتفي بالأم والطفل والعمال وغيرها في كل معاملاتنا الدينية ولا نحتاج ان نقلد الغرب في ذلك!.

الجواب في في اعتقادي مقبول ظاهرياً ولكن للأسف لا يصلح لهذا الجيل في عصر الانترنت والعوملة ، فنحن اليوم نعيش في الكرة الأرضية كأفراد في قرية واحدة صغيرة وليس من العقل ان يعزل الفرد نفسة عن اهل قريتة لأمور اختلف فيها معهم! .

ففي الواقع نحن نتشارك مع البشر أجمعين في الكثير من القوانين الدولية والمعاملات التجارية والاتفاقيات وغيرها، وايضاً في المناسبات الدولية مثل يوم الام او يوم الطفل وهي في الحقيقة مناسبات رمزية يحتفل العالم الغربي والشرقي بها كتذكير وتكريم ولا ارى أي حرج من تقليدهم ومشاركة باقي العالم في هذا اليوم.

ديننا الحنيف بالتأكيد يحثنا على تكريم هؤلاء المحتفين بهم من ام وطفل وغيرهم في كل لحظة وفي كل يوم وليس ذلك مقصوراً على يوم محدد فقط ، ولكن أنا ارى من المنطق المشاركة وليس المخالفة ، ففي المشاركة أستطيع ان انشر في هذه المناسبة الأخلاق والمكارم التي حث عليها الدين الحنيف وبالتالي أستطيع ان استغل المناسبة بشكل شرعي والترويج بأننا الأحق في الاحتفال بذلك بالأدلة القرأنية والأحاديث النبوية، بدل المخالفة والانطواء والانعزال في مناسبة مهمة يشارك فيها الغرب والشرق، بل اعتقد جازماً اننا بالمخالفة والانطواء والانعزال نظهر للعالم اننا نعارض هذه التكريم ، وأذكر في هذا الموضوع هذا الحديث الذي رواه عبداللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: ” قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه” .

أوجه هذا الحديث لصديقي الشيخ وأسألة: لماذا لم يخالف النبي صلى الله علية وسلم اليهود في مناسبة حميدة؟

علينا ان نتفكر ونزن الأمور بميزان الشرع والعقل قبل الحكم، فالله سبحانه وتعالى في كتابة الكريم وفي كثير من الأيات وجه الخطاب الى أولي الألباب والعقول، فالأصل في خطاب الله ان نتفكر قبل الحكم في الأمور التي فيها شبهات، فأما الحلال بين والحرام كذلك بين.

نجد الكثير من ألايات القرآنيه ركزت على القاعده الأوسع وهم أولوا الالباب، ونضرب مثل بعض الأيات القرآنية التي وردت فيهاألاشاره الى اصحاب الالباب واصحاب العقول الفذه القادره على الفهم والادراك ولاتحتاج حتى الى الشرح او التفسير او التوضيح:

“أفمن يعلم انما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى انما يتذكر أولو الالباب” (سورة الرعد)

“وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الالباب”
(سورة البقره)

وللمعلومات العامة اقتبس جزء من مقال للباحث السوري الدكتور علي منصور كيالي:

” إنّ عيد الأمّ في 21 مارس أصله أسطوريّ ، ولـه علاقة بالأمّ الكونيّة الكُبرى “عشْتار” وفي الأسطورة السومريّة كانتْ آلـهةُ “الأمومة” تُدعى “مَـامَـا، مـامي ، أمّــا” وهي ذات الكلمات التي نُنـادي بهـا الأمّهـات حتى وقْتنـا الحالي! ، حيثُ ان عشتار تُمثّلُ “خصْبَ” الأرض ، بينمـا السـماء كان يُدعى “ســي” في الأسطورة المصريّة القديمـة ، وحتّى الآن تُخاطبُ المـرأة المصـريّة زوجهـا بكلمـة “سـي ” أي “سـمائي” لأنّ المـرأة هي خصْبُ الأرض ، والرجُلُ هـو سـماؤهـا .

هذه أساطير طبعاً ، ولكن عندما يتفق العالم ممثلاً في منظمة الامم المتحدة على تاريخ معين حتى ولو صادف هذا التاريخ قصة مبنية على “أساطير” ؟ ولكن أقول التاريخ بحد ذاته او الأساطير التي بني عليها التاريخ لا يعني شيئ في تصديق الأسطورة بذاتها ، ولكن رمزية المناسبة تعني الكثير وتبنيها من منظمة الأمم المتحدة باتفاق دولي وليس فقط عربي يعني الشيئ الكثير للمناسبة والمحتفي بهما ايضاً ، وهذا هو الأهم، وأعني من حديثي هو لو كان التاريخ غير التاريخ الذي صادف الأسطورة هل سنتوقف عن الجدل نحن المسلمين!؟ حتى لو افترضنا جدلاً اننا لم نتفق في الجزئية السابقة ، ولكن هل سنختلف ونجادل في اسم ” ماما” الأسطوري ايضاً؟ او هل بالإمكان ان نخوض في نفس الجدال العقيم ونستطيع تغيير الاسم الى شيئ أخر غير اسم “أمي او ماما”!؟.
وللعلم لا يوجد في المعاجم العربية كلمة ( بابا ) أو ( ماما ) الأسمين عليهما جدل كثير فمنهم من يقول انها من اللغة اللاتينية وأخرين يقولون فرنسية من كلمة ” مامان” وقول ثالث يرجعها الى اللغة الفرعونية “مأمأ عينية” !!!.
وانا لا أجادل في الاسم وأصله او تاريخه او الأسطورة التي حملته، وإنما انا أخذ الاسم بالمعنى الذي تعلمته بغض النظر عن تاريخه القديم ما دام إيماني بالله واضح ولا شك او شوائب تعتريه!!!.

د.علي العامري

الجهل والبيئة

أضف تعليق

هناك تفاوت في السلوك بين الناس ، فمنهم من يتصرف بشكل مهذب وراقي ويراعي الشعور العام ومنهم من لا يهتم بالشعور العام ويتصرف وكأنه الوحيد في هذه المعمورة وهذا يرجع الى أمرين هما: الجهل والبيئة.

رأيت عائلة ريفية تدخل مطعم وصوتهم مرتفع جداً وأحدثوا جلبه في المطعم وتصرفاتهم حادة وشرسة مع العاملين في المطعم، وهم غير مهتمين بمن حولهم، وفي نفس المطعم كان هناك الكثير من العائلات الأخرى التي تحافظ على شعور الأخرين ولا تكاد تسمع لهم صوت او تصرف غير مألوف ، العائلة الريفية تعودت على الصوت المرتفع بحكم البيئة فأهل الريف او الصحراء وبسبب المناطق الشاسعة والواسعة والمفتوحة التي يعيشون فيها تلاحظ عليهم ارتفاع أصواتهم، وفي المقابل تلاحظ اهل المدينة صوتهم هادئ لأنهم يعيشون في بيئة متقاربين مع الأخرين في المسكن او الطريق او العمل فلذلك تلاحظ أصواتهم تراعي الشعور العام.

انا لا اقصد العرب هنا ولكن الاختلاف بين اهل الريف او الصحراء وأهل المدن هو نفسه في كل المجتمعات.

والأمر الأخر هو الجهل ، فنلاحظ سلوك وتصرفات الجاهل تختلف ايضاً عن المتعلم والمثقف ، فالجاهل يتصرف بطريقة غير حضارية مع الأخرين ولا يراعي الشعور العام الا من رحم ربي من عاش في بيئة يسودها النمط الحضاري ، عكس الانسان المتعلم فهو حضاري وراقي في سلوكه في اي بيئة.

يقول ابن خلدون في مقدمته: البدو او ( الريفيين) امة وحشية (ويقصد بالوحشية هنا بعدهم عن التمدن والحضارة وحياة الألفة بين البشر) متوغلة في البداوة منذ زمن بعيد، وأصبحوا يستلذون حالة العزلة والتوحش، لما فيها من خروج على ربقة الحكم وعدم الانقياد الى الأوامر والضوابط المعمول بها في المدن التي تفرضها الدولة أو الحاكم عليهم”.

هذه الأمور التي تحدث عنه ابن خلدون من مئات السنين دقيقة وارجع سببه الى الجهل والبيئة، فمتى تعلم الفرد وعاش في بيئة تراعي الشعور العام زال عنه التوحش وإيذاء الشعور العام.

ولكن يتصف البدوي او الريفي بصفات حميدة ايضاً لا تجدها عند الحضري ومنها الشجاعة والصبر والنخوة والمساعدة … الخ. بحكم البيئة التي يعيشها التي تتطلب هذه الصفات لكي يستمر في الحياة ، وفي هذا اضرب مثل حصل أمامي في مدينة ( بالتيمور) وعندما كنا طلبة ندرس في الولايات المتحدة الامريكية سقط من فوق الجسر شخص الى البحر بقصد الانتحار، الجميع احتشد بواقع الفضول فقط من دون ان يتحرك احد لإنقاذ الشخص ، ونحن كنا مجموعة من ستة طلبة فقررنا ان ننقذ الشخص فقفز اثنان من الأصدقاء وكان الماء جداً بارد لانتشال المنتحر ونحن كنا فوق الرصيف العالي استعداداً لسحبهم من الماء، وتمت عملية الإنقاذ بسلامة الجميع، هذا الموقف لا أنساه فقد تجمع الحشد حولنا بعد إنقاذ الشخص لتكريمنا وكأننا احرزنا كأس العالم! بالاضافة لذلك أتت الشرطة لأخذ ارقام هواتفنا لتكريمنا لاحقاً، هذا الحدث طبيعي عندنا ولكنه غير طبيعي عند الامريكان لان هكذا إنقاذ يعتبر مخاطرة ، وهذه الصفات التي دفعتنا لإنقاذ الشخص نحملها من بيئتنا وليس من البيئة التي ندرس فيها طبعاً!.

د.علي العامري

الشيوخ والباباوات والحاخامات

أضف تعليق

“شيوخ وباباوات وحاخامات” دلالة على الأديان السماوية وايضاً دلالة جغرافية كذلك لمنطقة ملتهبة من أوربا الشرقية الى الشرق الأوسط التي كانت مسرح لثورات حديثة، وايضاً المنطقة التي أشير اليها تتكون من مسلمين ومسيحيين ويهود.

الهاله المقدسة التي كانت تلف الشيوخ والباباوات والحاخامات على مدى العصور التي مضت تكاد تختفي اليوم في عصر جيل الانترنت وعصر غزارة المعلومات بضغطة زر!!!.

اليوم لم يعد مقنع الاستماع الى الشيوخ والباباوات والحاخامات وهم يتحدثون لغة قديمة غير لغة جيل الانترنت!.

ولم يعد مقنع الاستماع الى معلومات من الشيوخ والباباوات والحاخامات غير معززة بالدلائل العلمية!.

قديماً استطاع الخميني وهو شيخ دين في ايران ان يؤثر في الملايين وخرجوا في ثورة متأثرين بخطاباته التي كانت مسجلة على الكاسيت وتوزع سراً! لكن اليوم خرجت الملايين من الشباب في ثورات في أوروبا الشرقية وفي بعض البلدان العربية متأثرين بوسائل الاعلام الاجتماعي والإعلام التقليدي ولم يكن هناك دور يذكر للمشايخ والباباوات والحاخامات! ًعلى العكس من ذلك فقد استخدمت الأنظمة الشيوخ والباباوات والحاخامات كأدوات لمصالحها.

تدل الدراسات اليوم ان من أكثر الوسائل التي تؤثر على جيل الانترنت هي وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم الاعلام التقليدي وبعد ذلك الشيوخ والبابوات والحاخامات ، بعد ان كان تأثير الشيوخ والباباوات والحاخامات الأول والأساسي في توجيه تفكير غالبية الشعوب! ماذا اختلف وماذا تغير؟ الجواب بسيط وهو العلم والتكنولوجيا! وإذا لم يتلاحق اي من الشيوخ والباباوات والحاخامات بالتزود بالعلم الذي يتوافق مع تفكير جيل الانترنت فلا شك انهم سيختفون تماماً من قائمة عوامل التأثير الفكري.

قبل ان نبحر كثيراً ونعلل في هذا الجانب دعونا نتفكر في حديث نبينا محمد صلى الله علية وسلم حينما قال : ” أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإلي”.

نستفيد من هذا الحديث ان كل ما يخص الدين مصدره كلام الله وكلام رسوله، فكلام الرسول صلى الله عليه وسلم الموثق والصحيح هو كلام مقدس: ” وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ” ومن بعد الله ورسوله يأتي دور إجماع علماء الامة وفي هذا نأخذ من الامام الشافعي هذه القصة: جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله.
فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟
قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت.

علماء الامة هم من نأخذ برآيهم بعد الله ورسوله ، ونحن في عصر متطور جداً، فيجب ان يواكب علماء الامة تفكير وعقول الامة ولا يحبسون أنفسهم في معلومات من الماضي وحديث مكرر نسمعه كل حين .

العالم تطور والفكر يتطور ، والمعلومات تتبادل بضغطة زر! ووسائل المعرفة في متناول اليد ، فلن ينطلي على أحد من الشباب اي خطاب مهما كان مصدره حتى لو كان من شيخ او بابا او حاخام اذا لم يعزز بدليل قاطع.

اليوم نستمع الى الكثير من علماء الامة يتحدثون عن كل شيئ الا الدين يفتون في علوم الطب والهندسة والفلك وعلم الاجتماع والنفس وحتى الذرة وهم لا يفقهون من ذلك الا نقلاًً من فلان وفلان!!!.

يا علماء الامة ان الدين له علمه وأصوله والعلوم الاخرى لها مختصين فلا تقحموا أنفسكم في حديث لا تفقهونه ، فأنتم تخاطبون جيل الانترنت وانتم في زمان المعرفة فلا تكرروا الأسطوانة نفسها، وطوروا من أنفسكم بالمعرفة والتخصص في العلوم المختلفة الأخرى مع الدين، وعليكم يا علماء الامة مناقشة أمور اليوم وليس الحديث عن غزوات الأمس!!! حينها سيستمتع لكم جيل الانترنت، وحينها سيصبح تأثيركم العامل الاول وليس الأخير في فكر جيل الانترنت.

د.علي العامري

خطر وسائل التواصل الاجتماعي

تعليق واحد

تمر على العالم اليوم موجه عاصفه من المعلومات الشخصية او الأخبار المزاجية تكاد تدمر الفكر واليقين الإنساني من كثر كثافتها وتركيزها وإتقانها ، فدعونا نفسر ذلك على ضوء التحول الذي نشهده في وسائل التواصل الاجتماعي.

الناس قديماً يتلقون الأخبار والمعلومات حول الأحداث التي تهمهم بواسطة الناس او عند العرب من خلال الشعر ثم تطورت الأخبار الى ورق بواسطة الصحف ومن ثم الإذاعات الصوتية الى ان اصبحت الأخبار من خلال التلفزيونات بالصوت والصورة وتطور الامر الى ان قامت وكالات اخبار متخصصة تقوم بتزويد الوسائل الورقية والصوتية والمرئية بالأخبار صوت وصورة مثل ” رويترز” و ” اسوشيتدبرس” وغيرها من الوكالات المحليه والعالمية.

اليوم نحن نشهد ثورة معلوماتية بواسطة الانترنت او بالاحرى بواسطة تطبيقات التواصل الاجتماعي الذي يحتويه الانترنت.

فقد اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك وغوغل بلس و وتساب وانستغرام وتليغرام وبلاك بيري وغيرها الكثير الكثير من التطبيقات بمثابة وكالات أنباء شخصية ومتحررة ومستقلة ولا تخضع لدولة او نهج او فكر او قانون وهنا تكمن الخطورة!.

لا يمر يوم الا ويشهد العالم حادثة هنا او هناك ويشاهدها العالم بأسره صوتاً وصورة وفي بعض الأحيان كبث مباشر!.

لا يخفى على العالم شيئ اليوم بل اصبح العالم قرية صغيرة ، فلو ماتت قطة بحادث سيارة في مدينة بيونس ايرس الارجنتينية فربما كان مصور الحادثة سائح هندي التقطه في هاتفه الذكي وبثه وعلق عليه أول ما علق شاب سعودي في مدينة الدمام وأول من نشره على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتاة في قرية زيلامسي في النمسا ، هكذا اليوم الأخبار تتحرك وتنتشر وبعد ذلك يتلقاها الاعلام الرسمي الكلاسيكي مثل وكالات الأنباء والصحف والفضائيات!!!.

الخطورة هي في مصدر المعلومات التي صدرت من أشخاص عاديين ومن ثم تلقاها العالم بأسرة عبر جميع وسائل الاعلام الرسمي والاجتماعي ، فلو كان هذا الخبر ملفق او هو نوع من انواع التشهير في اي شخصية من خلال برامج خاصة مثل ” فوتوشوب” او غيره ، وعلى أساس هذا السلوك الخبيث تمت الإساءة لشخص بشكل من الأشكال وقد تم تداول هذا الخبر على نطاق واسع، فتصورو مقدار الضرر الذي سيلحق بهذا الانسان ، عدا الأخبار والفيديوهات التي تصاغ وتنتج بخبث وتنشر للإساءة والتشهير على الأديان والرموز الدينية او أشخاص او فئات او طوائف او أعراق…الخ.

تصورو كيف يمكن ان يتحمل العالم اخبار ومعلومات تتدفق من هذا النوع وبهذا الشكل ، وهناك من يتلقاها ويصدقها ويعيد نشرها ولا تتوقف ولا تمحى ابداً لانها دخلت شبكة الانترنت العالمية فلن يستطيع احد التحكم في هذا التدفق!.

انا ارى ان يعقد مؤتمر عالمي لسن قوانين وإجراءات لضبط حرية انتقال الأخبار والمعلومات المسيئة بشكل عام.

د.علي العامري

فشل مفهوم الحزبية عند العرب

تعليق واحد

في أعتقادي ان العرب فشلوا فشل ذريع في تبني فكرة التحزب وذلك بدليل المشاهدة التي لا تحتاج الى أدلة تدعمها , فقد أسُست في انحاء كثيرة في الوطن العربي أحزاب بمسميات عدة، والظاهر من المسميات انها تمثل فكر وتيار معين كالأحزاب التي تسمي نفسها : يسارية , أشتركية , قومية , اسلامية , تقدمية … الخ المفروض من هذه الاحزاب ان تؤمن بفكرة الحزب ولكن للأسف الوطن العربي طائفي بالدرجة الاولى ولا تنفع معه الحزبية وهذا ليس بغريب , فالعرب منذ قبل الاسلام الى يومنا هذا متعصبين للدين والارض والقبيلة والعشيرة وأما التحزب فهو ديكور تكميلي لغايات لعبة الديمقراطية لا أكثر ولا أقل!!! فالحزب مهما كان يحمل من فكر ففي وقت الحقيقة ينحاز لعصبيته وطائفيته , فترى حزب يسمى الحزب القومي ولكن عندما تحين الحقيقة ينحاز الى طائفته ومذهبه وعرقه وينسى القوميه فهي مجرد قشرة سرعان ما تذوب وتنكسر امام اول اختبار وتخرج الطائفية.

لا مستقبل للأحزاب على مبادئ فكرية في الوطن العربي, وبغض النظر عن المسميات المتعددة للأحزاب في الوطن العربي ففي النهاية سينحاز العربي للعربي والكردي للكردي والبربري للبربري وسينحاز السني للسني والشيعي للشيعي والمسيحي للمسيحي وهلما جرى!.

كما أسلفت سابقاً لا داعي لطرح أمثلة فالساحة العربية مليئة بالامثال والنماذج من العراق وسوريا ولبنان الى المغرب العربي , العرب مازالت تعشش في عقولهم العصبية والطائفية منذ داحس والغبراء الى الفتنة الكبرى والى يومنا هذ, ا فنحن عرب نعيش ونتنفس العصبية والطائفية, ولا نقبل بحل الا بمقاسنا, ولا حلول وسطى تقنعنا, يا ان أكون انا وطائفتي وعرقي أو أحرق البلد! ولكن الى متى؟؟؟

نحلم بيوم يأتي على العرب يكون الوطن هو المرجع وهو الأساس لا العرق ولا اللون ولا الدين ولا المذهب وانما الوطن هو المرجعيه وهو الحاضن وهو الذي يجمعنا , نحلم بيوم يأتي على العرب يكون الجميع تحت مظلة الوطن والجميع متساويين ولا فضل لعربي على اعجمي ولا ابيض على أسود ولا فضل لعرق على عرق ولا لمذهب على مذهب… الخ.

وحديث الحبيب المصطفي واضح في هذا الشأن ولا يحتاج التأويل حينما قال : ” ايها الناس إن ربكم واحد , وان أباكم واحد , كلكم لأدم وأدم من تراب , إن أكرمكم عند الله أتقاكم , ليس لعربي فضل على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى , هل بلغت؟ قالوا : بلغت يا رسول الله.”

د.علي العامري

Older Entries