في أعتقادي ان العرب فشلوا فشل ذريع في تبني فكرة التحزب وذلك بدليل المشاهدة التي لا تحتاج الى أدلة تدعمها , فقد أسُست في انحاء كثيرة في الوطن العربي أحزاب بمسميات عدة، والظاهر من المسميات انها تمثل فكر وتيار معين كالأحزاب التي تسمي نفسها : يسارية , أشتركية , قومية , اسلامية , تقدمية … الخ المفروض من هذه الاحزاب ان تؤمن بفكرة الحزب ولكن للأسف الوطن العربي طائفي بالدرجة الاولى ولا تنفع معه الحزبية وهذا ليس بغريب , فالعرب منذ قبل الاسلام الى يومنا هذا متعصبين للدين والارض والقبيلة والعشيرة وأما التحزب فهو ديكور تكميلي لغايات لعبة الديمقراطية لا أكثر ولا أقل!!! فالحزب مهما كان يحمل من فكر ففي وقت الحقيقة ينحاز لعصبيته وطائفيته , فترى حزب يسمى الحزب القومي ولكن عندما تحين الحقيقة ينحاز الى طائفته ومذهبه وعرقه وينسى القوميه فهي مجرد قشرة سرعان ما تذوب وتنكسر امام اول اختبار وتخرج الطائفية.

لا مستقبل للأحزاب على مبادئ فكرية في الوطن العربي, وبغض النظر عن المسميات المتعددة للأحزاب في الوطن العربي ففي النهاية سينحاز العربي للعربي والكردي للكردي والبربري للبربري وسينحاز السني للسني والشيعي للشيعي والمسيحي للمسيحي وهلما جرى!.

كما أسلفت سابقاً لا داعي لطرح أمثلة فالساحة العربية مليئة بالامثال والنماذج من العراق وسوريا ولبنان الى المغرب العربي , العرب مازالت تعشش في عقولهم العصبية والطائفية منذ داحس والغبراء الى الفتنة الكبرى والى يومنا هذ, ا فنحن عرب نعيش ونتنفس العصبية والطائفية, ولا نقبل بحل الا بمقاسنا, ولا حلول وسطى تقنعنا, يا ان أكون انا وطائفتي وعرقي أو أحرق البلد! ولكن الى متى؟؟؟

نحلم بيوم يأتي على العرب يكون الوطن هو المرجع وهو الأساس لا العرق ولا اللون ولا الدين ولا المذهب وانما الوطن هو المرجعيه وهو الحاضن وهو الذي يجمعنا , نحلم بيوم يأتي على العرب يكون الجميع تحت مظلة الوطن والجميع متساويين ولا فضل لعربي على اعجمي ولا ابيض على أسود ولا فضل لعرق على عرق ولا لمذهب على مذهب… الخ.

وحديث الحبيب المصطفي واضح في هذا الشأن ولا يحتاج التأويل حينما قال : ” ايها الناس إن ربكم واحد , وان أباكم واحد , كلكم لأدم وأدم من تراب , إن أكرمكم عند الله أتقاكم , ليس لعربي فضل على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى , هل بلغت؟ قالوا : بلغت يا رسول الله.”

د.علي العامري

Advertisements