“شيوخ وباباوات وحاخامات” دلالة على الأديان السماوية وايضاً دلالة جغرافية كذلك لمنطقة ملتهبة من أوربا الشرقية الى الشرق الأوسط التي كانت مسرح لثورات حديثة، وايضاً المنطقة التي أشير اليها تتكون من مسلمين ومسيحيين ويهود.

الهاله المقدسة التي كانت تلف الشيوخ والباباوات والحاخامات على مدى العصور التي مضت تكاد تختفي اليوم في عصر جيل الانترنت وعصر غزارة المعلومات بضغطة زر!!!.

اليوم لم يعد مقنع الاستماع الى الشيوخ والباباوات والحاخامات وهم يتحدثون لغة قديمة غير لغة جيل الانترنت!.

ولم يعد مقنع الاستماع الى معلومات من الشيوخ والباباوات والحاخامات غير معززة بالدلائل العلمية!.

قديماً استطاع الخميني وهو شيخ دين في ايران ان يؤثر في الملايين وخرجوا في ثورة متأثرين بخطاباته التي كانت مسجلة على الكاسيت وتوزع سراً! لكن اليوم خرجت الملايين من الشباب في ثورات في أوروبا الشرقية وفي بعض البلدان العربية متأثرين بوسائل الاعلام الاجتماعي والإعلام التقليدي ولم يكن هناك دور يذكر للمشايخ والباباوات والحاخامات! ًعلى العكس من ذلك فقد استخدمت الأنظمة الشيوخ والباباوات والحاخامات كأدوات لمصالحها.

تدل الدراسات اليوم ان من أكثر الوسائل التي تؤثر على جيل الانترنت هي وسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم الاعلام التقليدي وبعد ذلك الشيوخ والبابوات والحاخامات ، بعد ان كان تأثير الشيوخ والباباوات والحاخامات الأول والأساسي في توجيه تفكير غالبية الشعوب! ماذا اختلف وماذا تغير؟ الجواب بسيط وهو العلم والتكنولوجيا! وإذا لم يتلاحق اي من الشيوخ والباباوات والحاخامات بالتزود بالعلم الذي يتوافق مع تفكير جيل الانترنت فلا شك انهم سيختفون تماماً من قائمة عوامل التأثير الفكري.

قبل ان نبحر كثيراً ونعلل في هذا الجانب دعونا نتفكر في حديث نبينا محمد صلى الله علية وسلم حينما قال : ” أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فإلي”.

نستفيد من هذا الحديث ان كل ما يخص الدين مصدره كلام الله وكلام رسوله، فكلام الرسول صلى الله عليه وسلم الموثق والصحيح هو كلام مقدس: ” وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ” ومن بعد الله ورسوله يأتي دور إجماع علماء الامة وفي هذا نأخذ من الامام الشافعي هذه القصة: جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله.
فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟
قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت.

علماء الامة هم من نأخذ برآيهم بعد الله ورسوله ، ونحن في عصر متطور جداً، فيجب ان يواكب علماء الامة تفكير وعقول الامة ولا يحبسون أنفسهم في معلومات من الماضي وحديث مكرر نسمعه كل حين .

العالم تطور والفكر يتطور ، والمعلومات تتبادل بضغطة زر! ووسائل المعرفة في متناول اليد ، فلن ينطلي على أحد من الشباب اي خطاب مهما كان مصدره حتى لو كان من شيخ او بابا او حاخام اذا لم يعزز بدليل قاطع.

اليوم نستمع الى الكثير من علماء الامة يتحدثون عن كل شيئ الا الدين يفتون في علوم الطب والهندسة والفلك وعلم الاجتماع والنفس وحتى الذرة وهم لا يفقهون من ذلك الا نقلاًً من فلان وفلان!!!.

يا علماء الامة ان الدين له علمه وأصوله والعلوم الاخرى لها مختصين فلا تقحموا أنفسكم في حديث لا تفقهونه ، فأنتم تخاطبون جيل الانترنت وانتم في زمان المعرفة فلا تكرروا الأسطوانة نفسها، وطوروا من أنفسكم بالمعرفة والتخصص في العلوم المختلفة الأخرى مع الدين، وعليكم يا علماء الامة مناقشة أمور اليوم وليس الحديث عن غزوات الأمس!!! حينها سيستمتع لكم جيل الانترنت، وحينها سيصبح تأثيركم العامل الاول وليس الأخير في فكر جيل الانترنت.

د.علي العامري

Advertisements