ليس كل ما يأتي من الغرب من سلوك وعادات وتقاليد وعلوم وغيره هي محرمة او مرفوضة فمثال ذلك المناسبات المتعددة التي يحتفل بها العالم وفي خضم تلك المناسبات يتجادل المسلمون أهي حلال ام حرام؟ مثل تلك المناسبات التي أقصدها: يوم الام ، يوم الطفل ، يوم العمال او يوم البيئة… الخ

هذه المناسبات تعبر عن تكريم عالمي وتذكير بالمحتفين وهي لا تخالف لا دين او عادات او تقاليد، وبالتالي استغرب من معارضة البعض منا لهذه المناسبات بسبب انها أعياد ومناسبات للكفار والغرب! فالأجدر بنا ان نفهم انه ليس كل ما يأتي من الغرب سيئ او مرفوض ، ولذلك علينا أخذ كل ما هو جيد من الغرب او الشرق.

وواقعياً علينا ان نعيش مع المجتمع الدولي بجميع مناسباته الرمزية وقوانينه واتفاقياته ومعاملاته وعلومه وغيرها في الأمور التي لا تتعارض مع ديننا او أخلاقنا الحميدة، يقول الشيخ الشعراوي رحمة الله علية : ” الدين كلمة تقال وسلوك يفعل وإذا انفصلت الكلمة عن الفعل ضاعت الدعوة.

اما رأيي في خصوص يوم الحب فأقول هو يوم ليس معلن كيوم عالمي وهو من أساطير الرومان عن قصة القديس ” فالنتاين” لذلك انا لا ارى حجة او منطق في الاحتفال بهذا اليوم او تقليد الغير فيه ، فلذلك انا ارفضه لانه خاص فقط ببعض الدول الغربية وليس الكل، وهو ليس بيوم عالمي!، وحتى لو بعضنا قلدهم في ذلك فيجب ان يكون التقليد بحسن النيه ومن الباب الشرعي بإن تهدي الزوجة او يهدي الزوج للطرف الأخر هدية او وردة او ان يخرجان مع بعض لتناول العشاء او حتى الجلوس على البحر بهذه المناسبة وذلك لتجديد العلاقة والحب والموده والاحترام بينهم ، فهناك من يستغل هذه المناسبة للتجارة او لارتكاب المحرمات، فلكل أمر يوجد وجهان حلال وحرام، والشخص وحده مسؤول وليست المناسبة هي المسؤولة عن الحلال والحرام! ولكن اذا اخذنا الحكم في هذا اليوم بحسن النية فنقول هذا اليوم ليس بيوم معترف به دولياً في الامم المتحدة ويكفي في هذا الأمر حديثاً.

فتفكيري دلني على ان الانسان بقناعاته هو وحده من يتحكم في سلوكه ومسار حياتة وليست أي جهة ما او طرف أخر او مناسبة تجبرني على فعل المحرمات.

وفي الحديث النبوي الشريف: (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .

ونفهم من الحديث ان هناك حلال خالص لا شبهة فيه كالزواج والحج والزكاة ونحوها مما نص الشرع على حلاله ، وحرام خالص لا شبهة فيه كشرب الخمر والربا والزنا وأكل مال اليتيم ونحوها مما نص الشرع على تحريمه، ومشتبه بين الحلال والحرام كالمعاملات ونحوها، والشبهة هي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يشتبه أمره على المكلف أحلال هو أو حرام
والأصل في الأعيان والتصرفات الإباحة لقوله تعالى:
“هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا”.

والإشتباه أمر نسبي ليس بمطلق فلا يقع الإشتباه لجميع الناس وفي كثير من الأمور ولكن يقع لكثير منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“لا يعلمهن كثير من الناس”.
ولا يكون الإشتباه أصليا في دلالة النصوص قال تعالى:
“ما فرطنا في الكتاب من شيء”.

ولعلنا جميعاً نستوعب مفهوم الحلال الخالص والحرام الخالص والإشتباه ، وبالتالي علينا ان نأخذ ما يأتي من الغرب والعالم بأسره بميزان شرع الله الذي يتضمن الحلال والحرام ايضاً، ومن بعد ذلك علينا أخذ الأمور بميزان العقل والذي هو اصلاً متوافق مع شرع الله ومن ثم الضمير الذي هو ايضاً متوافق مع فطرة الله ، وبالتالي نستطيع ان نحكم على الأمور المشتبه بها من منطلقات الدين والعقل والضمير، ولا حرج أذ اشتبة الامر علينا بعد ذلك ان نستشير اهل الذكر والعلم من المشايخ الثقات.

عرضت هذا الأمر وهو أمر الاحتفال بالأعياد العالمية كعيد الام والطفل والعمال والخ. على أحد الشيوخ وقلت له: ما هو حكم ذلك في الدين؟
قال: الأصل معارضة الكفار والمشركين في اي من مناسباتهم، وأردف وقال نحن نحتفي بالأم والطفل والعمال وغيرها في كل معاملاتنا الدينية ولا نحتاج ان نقلد الغرب في ذلك!.

الجواب في في اعتقادي مقبول ظاهرياً ولكن للأسف لا يصلح لهذا الجيل في عصر الانترنت والعوملة ، فنحن اليوم نعيش في الكرة الأرضية كأفراد في قرية واحدة صغيرة وليس من العقل ان يعزل الفرد نفسة عن اهل قريتة لأمور اختلف فيها معهم! .

ففي الواقع نحن نتشارك مع البشر أجمعين في الكثير من القوانين الدولية والمعاملات التجارية والاتفاقيات وغيرها، وايضاً في المناسبات الدولية مثل يوم الام او يوم الطفل وهي في الحقيقة مناسبات رمزية يحتفل العالم الغربي والشرقي بها كتذكير وتكريم ولا ارى أي حرج من تقليدهم ومشاركة باقي العالم في هذا اليوم.

ديننا الحنيف بالتأكيد يحثنا على تكريم هؤلاء المحتفين بهم من ام وطفل وغيرهم في كل لحظة وفي كل يوم وليس ذلك مقصوراً على يوم محدد فقط ، ولكن أنا ارى من المنطق المشاركة وليس المخالفة ، ففي المشاركة أستطيع ان انشر في هذه المناسبة الأخلاق والمكارم التي حث عليها الدين الحنيف وبالتالي أستطيع ان استغل المناسبة بشكل شرعي والترويج بأننا الأحق في الاحتفال بذلك بالأدلة القرأنية والأحاديث النبوية، بدل المخالفة والانطواء والانعزال في مناسبة مهمة يشارك فيها الغرب والشرق، بل اعتقد جازماً اننا بالمخالفة والانطواء والانعزال نظهر للعالم اننا نعارض هذه التكريم ، وأذكر في هذا الموضوع هذا الحديث الذي رواه عبداللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: ” قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال: أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه” .

أوجه هذا الحديث لصديقي الشيخ وأسألة: لماذا لم يخالف النبي صلى الله علية وسلم اليهود في مناسبة حميدة؟

علينا ان نتفكر ونزن الأمور بميزان الشرع والعقل قبل الحكم، فالله سبحانه وتعالى في كتابة الكريم وفي كثير من الأيات وجه الخطاب الى أولي الألباب والعقول، فالأصل في خطاب الله ان نتفكر قبل الحكم في الأمور التي فيها شبهات، فأما الحلال بين والحرام كذلك بين.

نجد الكثير من ألايات القرآنيه ركزت على القاعده الأوسع وهم أولوا الالباب، ونضرب مثل بعض الأيات القرآنية التي وردت فيهاألاشاره الى اصحاب الالباب واصحاب العقول الفذه القادره على الفهم والادراك ولاتحتاج حتى الى الشرح او التفسير او التوضيح:

“أفمن يعلم انما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى انما يتذكر أولو الالباب” (سورة الرعد)

“وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الالباب”
(سورة البقره)

وللمعلومات العامة اقتبس جزء من مقال للباحث السوري الدكتور علي منصور كيالي:

” إنّ عيد الأمّ في 21 مارس أصله أسطوريّ ، ولـه علاقة بالأمّ الكونيّة الكُبرى “عشْتار” وفي الأسطورة السومريّة كانتْ آلـهةُ “الأمومة” تُدعى “مَـامَـا، مـامي ، أمّــا” وهي ذات الكلمات التي نُنـادي بهـا الأمّهـات حتى وقْتنـا الحالي! ، حيثُ ان عشتار تُمثّلُ “خصْبَ” الأرض ، بينمـا السـماء كان يُدعى “ســي” في الأسطورة المصريّة القديمـة ، وحتّى الآن تُخاطبُ المـرأة المصـريّة زوجهـا بكلمـة “سـي ” أي “سـمائي” لأنّ المـرأة هي خصْبُ الأرض ، والرجُلُ هـو سـماؤهـا .

هذه أساطير طبعاً ، ولكن عندما يتفق العالم ممثلاً في منظمة الامم المتحدة على تاريخ معين حتى ولو صادف هذا التاريخ قصة مبنية على “أساطير” ؟ ولكن أقول التاريخ بحد ذاته او الأساطير التي بني عليها التاريخ لا يعني شيئ في تصديق الأسطورة بذاتها ، ولكن رمزية المناسبة تعني الكثير وتبنيها من منظمة الأمم المتحدة باتفاق دولي وليس فقط عربي يعني الشيئ الكثير للمناسبة والمحتفي بهما ايضاً ، وهذا هو الأهم، وأعني من حديثي هو لو كان التاريخ غير التاريخ الذي صادف الأسطورة هل سنتوقف عن الجدل نحن المسلمين!؟ حتى لو افترضنا جدلاً اننا لم نتفق في الجزئية السابقة ، ولكن هل سنختلف ونجادل في اسم ” ماما” الأسطوري ايضاً؟ او هل بالإمكان ان نخوض في نفس الجدال العقيم ونستطيع تغيير الاسم الى شيئ أخر غير اسم “أمي او ماما”!؟.
وللعلم لا يوجد في المعاجم العربية كلمة ( بابا ) أو ( ماما ) الأسمين عليهما جدل كثير فمنهم من يقول انها من اللغة اللاتينية وأخرين يقولون فرنسية من كلمة ” مامان” وقول ثالث يرجعها الى اللغة الفرعونية “مأمأ عينية” !!!.
وانا لا أجادل في الاسم وأصله او تاريخه او الأسطورة التي حملته، وإنما انا أخذ الاسم بالمعنى الذي تعلمته بغض النظر عن تاريخه القديم ما دام إيماني بالله واضح ولا شك او شوائب تعتريه!!!.

د.علي العامري

Advertisements