علينا نحن العرب الاهتمام بالمعرفة حتى ننهض ، فنحن العرب نملك كل المقومات للنهضة وتنقصنا فقط المعرفة.

فالدول العربية من المحيط الى الخليج العربي قبائل وأعراق متجانسة تتكلم نفس اللغة ونفس العادات والتقاليد والحلم واحد والمصير واحد ولكن ما يفرقهم الجهل!.

نعم الجهل وحده من يفرق العرب وليست الأنظمة ومطالب الديمقراطية! نعم أقولها وانا واثق من كلامي فما فائدة الديمقراطية في شعوب جاهلة تحركها تيارات واجندات بعضها يلبس ثوب الدين وبعضها ثوب القومية وكلهم هدفهم السلطة وليس النهضة!.

العرب متى ما تعلموا وملكوا المعرفة حينها سيستطيعوا ان يختاروا النظام الذي يمثلهم ويلبي تطلعاتهم واحلامهم المشتركة، فبدون المعرفة سنظل ندور في نفس الدائرة المفرغه.

الاهتمام بالمعرفة يجب ان يكون هو المطلب الأساسي لكل الشعوب العربية ، وعلى جميع الأسر العربية ان تهتم بتربيتة الأجيال الناشئة وتوفير أقصى مستويات المعرفة لهم ، فالاجيال القادمة متى ما ملكت المعرفة بإمكانها ان تغير الواقع المعاش الى الأفضل في كل النواحي الحياتية وليس محصوراً على تغيير الأنظمة فقط، ولكن النهضة تتحقق في الاقتصاد والفن والبحث العلمي والزراعة والصناعة وحتى في المجالات العسكرية والدفاعية وعلم الفضاء.

نخطأ حينما نتصور ان النهضة تعتمد فقط على الثروات الطبيعية من نفط وغاز ومعادن وغيرها فهناك نماذج لدول نهضت لا تملك الثروات الطبيعية مثل كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وأصبحت من الدول المؤثرة في العالم.

تصوروا معي لو تم الاهتمام اللائق بتوفير أقصى درجات المعرفة للأجيال الناشئة العربية، ماذا سيكون حال العرب في السنوات القادمة؟

فالمعرفة هي مفتاح دخول المستقبل ، فالثروات الطبيعية زائلة والإنسان المتعلم القادر على صناعة المستقبل هو الاولى بالاهتمام والرعاية.

اعتقد جازماً لو خرج جيل عربي يملك أفضل انواع المعرفة لتغير ميزان القوى لصالح العرب ولشاهدنا خارطة عربية صلبة مترابطة متعاونة في السياسة والاقتصاد والصناعة والزراعة وفي مجالات الدفاع والفضاء، وحينها سيحترمنا العالم وحينها ستكون لنا كلمة في هذا العالم.

لو أخذنا نموذج صغير الا وهو نموذج ” دبي” فجميع العرب يفتخرون في نموذج دبي ويعتبرونه نموذج مثالي ولكنهم يرجعون هذه النهضة الى عامل الثروات الطبيعية وهم مخطئون في هذا الجانب، فدبي لا تملك الثروات الطبيعية كما يملكه جيرانها ودبي مدينة من ضمن دولة الامارات العربية المتحدة ولكن دبي استطاعت ان تشق طريقها في الريادة في كل شيئ بسبب المعرفة! فقد احب الله دبي بوجود حكومة واعية استطاعت ان تضع خطط مستقبلية في توفير افضل انواع المعرفة للأجيال، فمنذ عقود ودبي ترسل ابنائها للدراسة الى كل جامعات العالم، واليوم من يدير دبي هم ابنائها الذين حصلوا على المعرفة في كل جامعات العالم وبفطنة ورؤية حكامها الذين تنبهوا الى ان مفتاح المستقبل يكمن في المعرفة.

د.علي العامري

Advertisements