نصف حياتنا يمضي على الطرقات في سعينا للرزق والمنفعة والعمل، مشاوير تلو مشاوير، مشياً بالأقدام او بالسيارة او بالباص او القطار او الطائرة والخ.

وسائل كثيرة ومتعددة تحملنا على الطريق، وتطورت الحياة وأصبحت وسيلة المواصلات عامل أساسي في حياتنا ، الى ان اصبح تنظيم سير الطريق من اختصاص الحكومات وعلى أساس ذلك أنشأت الهيئات المتخصصة لتنظيم المرور.

وعلى ضوء ذلك اصبح الطريق ثقافة وأسلوب وسلوك يعكس شخصية الانسان وبالتالي أصبحنا نفهم الانسان الطيب من غير الطيب في سلوكه في الطريق وأصبحنا نميز بين الانسان الراقي وغير الراقي في الطريق ، ولتلك الاسباب كلها اصبح الطريق ثقافة وفن وآداب.

ولأهمية الطريق تحدث الاسلام عن أخلاق الطريق وآدابه:

قال الله تعالى: “واقصد في مشيك”

وقال تعالى: “ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً” .

وذات يوم قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : إياكم والجلوس بالطرقات.

فقالوا : يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها.

فقال : فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه.

قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله؟

قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر.

وهو امتثالا ً لأمر الله تعالى :

“قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن”.

اليوم وفي عصرنا هذا اصبح الطريق سلوك يعكس شخصية المرء بل ستعرف الشخص الراقي من غيرالراقي من سلوكه في الطريق.

الطريق اصبح ثقافة لان جل وقتنا بالطريق ، فلماذا لا نتحلى بالسلوك الحميد في الطريق كما هو في المجلس او في أي مكان اخر؟.

افسح الطريق، وتعاون ، وحافظ على نظافة الطريق ، وكف الأذى ، وابتسم ، واصبر على التأخير ولا تتذمر من الزحام والتعطيل ، كل ذلك وأكثر هي من آداب الطريق،علينا اذاً ان نحافظ على أخلاقنا الحميدة في الطريق تماماً كما هي في المجالس وغيرها من الأماكن، وعلينا ان نحافظ على الآداب العامه حتى نسمو بأخلاقنا ، فالطريق لغة وفن وأخلاق تعكس شخصياتنا فلماذا نتجاهلها!!!؟.

د.علي العامري

Advertisements