تمر على العالم اليوم موجه عاصفه من المعلومات الشخصية او الأخبار المزاجية تكاد تدمر الفكر واليقين الإنساني من كثر كثافتها وتركيزها وإتقانها ، فدعونا نفسر ذلك على ضوء التحول الذي نشهده في وسائل التواصل الاجتماعي.

الناس قديماً يتلقون الأخبار والمعلومات حول الأحداث التي تهمهم بواسطة الناس او عند العرب من خلال الشعر ثم تطورت الأخبار الى ورق بواسطة الصحف ومن ثم الإذاعات الصوتية الى ان اصبحت الأخبار من خلال التلفزيونات بالصوت والصورة وتطور الامر الى ان قامت وكالات اخبار متخصصة تقوم بتزويد الوسائل الورقية والصوتية والمرئية بالأخبار صوت وصورة مثل ” رويترز” و ” اسوشيتدبرس” وغيرها من الوكالات المحليه والعالمية.

اليوم نحن نشهد ثورة معلوماتية بواسطة الانترنت او بالاحرى بواسطة تطبيقات التواصل الاجتماعي الذي يحتويه الانترنت.

فقد اصبحت وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك وغوغل بلس و وتساب وانستغرام وتليغرام وبلاك بيري وغيرها الكثير الكثير من التطبيقات بمثابة وكالات أنباء شخصية ومتحررة ومستقلة ولا تخضع لدولة او نهج او فكر او قانون وهنا تكمن الخطورة!.

لا يمر يوم الا ويشهد العالم حادثة هنا او هناك ويشاهدها العالم بأسره صوتاً وصورة وفي بعض الأحيان كبث مباشر!.

لا يخفى على العالم شيئ اليوم بل اصبح العالم قرية صغيرة ، فلو ماتت قطة بحادث سيارة في مدينة بيونس ايرس الارجنتينية فربما كان مصور الحادثة سائح هندي التقطه في هاتفه الذكي وبثه وعلق عليه أول ما علق شاب سعودي في مدينة الدمام وأول من نشره على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتاة في قرية زيلامسي في النمسا ، هكذا اليوم الأخبار تتحرك وتنتشر وبعد ذلك يتلقاها الاعلام الرسمي الكلاسيكي مثل وكالات الأنباء والصحف والفضائيات!!!.

الخطورة هي في مصدر المعلومات التي صدرت من أشخاص عاديين ومن ثم تلقاها العالم بأسرة عبر جميع وسائل الاعلام الرسمي والاجتماعي ، فلو كان هذا الخبر ملفق او هو نوع من انواع التشهير في اي شخصية من خلال برامج خاصة مثل ” فوتوشوب” او غيره ، وعلى أساس هذا السلوك الخبيث تمت الإساءة لشخص بشكل من الأشكال وقد تم تداول هذا الخبر على نطاق واسع، فتصورو مقدار الضرر الذي سيلحق بهذا الانسان ، عدا الأخبار والفيديوهات التي تصاغ وتنتج بخبث وتنشر للإساءة والتشهير على الأديان والرموز الدينية او أشخاص او فئات او طوائف او أعراق…الخ.

تصورو كيف يمكن ان يتحمل العالم اخبار ومعلومات تتدفق من هذا النوع وبهذا الشكل ، وهناك من يتلقاها ويصدقها ويعيد نشرها ولا تتوقف ولا تمحى ابداً لانها دخلت شبكة الانترنت العالمية فلن يستطيع احد التحكم في هذا التدفق!.

انا ارى ان يعقد مؤتمر عالمي لسن قوانين وإجراءات لضبط حرية انتقال الأخبار والمعلومات المسيئة بشكل عام.

د.علي العامري

Advertisements