مصطلح الاستعمار ارتبط باحتلال ارض الغير والسيطرة على الارض والموارد والبشر وهذا النوع من الاستعمار انتهى ومن ثم تبعه الاستعمار الاقتصادي وهو سيطرة الشركات العابرة للقارات واستغلال موارد الدول الاخرى ، والأن نعيش استعمار من نوع أخر وصل عبر العولمة الامريكية اسمه “الاستعمار الفكري”.

وتعريف الاستعمار في “ويكيبيديا” هو مصطلح يشير إلى ظاهرة سياسية، اجتماعية وثقافية تشمل إقامة مستوطنات واستيلاء الدول المستعمرة سياسيا واقتصاديا على مناطق واسعة في جميع القارات الأخرى، بما في ذلك إخضاع الشعوب القاطنة فيها لحكم الدول المستعمرة واستغلال كنوزها الطبيعية وعمل السكان المحليين لصالح الدول المستعمرة .

انتهى الاستعمار تدريجيا خلال النصف الآخر من القرن ال20 ولكنه يعتبر من أكثر الظواهر السياسية تأثيرا على صورة العالم المعاصر.

والاستعمار الاقتصادي هو مصطلح سياسي يتمثل في نمط استعماري جديد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية يتمثل في هيمنة الدول الكبرى على الدول الصغرى اقتصاديا وثقافيا من خلال هيمنتها على المواد الأولية والمواد المصنعة بواسطة الشركات الأجنبية وهيمنتها على التكنولوجيا الحديثة والنظام الاقتصادي العالمي ووسائل الاعلام، ويعرف هذا الاستعمار ايضاً بالاستعمار المقنع.

الاستعمار الفكري : بعد حصول كامل دول العالم على استقلالها من المستعمر ، بدأت هذه الدول المستقلة حديثاً بالاهتمام بالتعليم والتنمية ولضعف قدرتها في تنفيذ مشاريع عملاقة كمشاريع البنية التحتية احتاجت الى شركات المستعمر المتمكنة لتعمير البنية التحتية فيها ، وعلى أساس هذه الحاجة استغلت الشركات الأجنبية حالة الجهل في تلك الدول المستقلة حديثاً وقامت باستغلال مواردها من جديد وبطمع وجشع أكبر ،وبعد مضي عقود من الاستعمار الاقتصادي أدركت تلك الدول بعد مرحلة من الوعي والعلم انها مستغلة من شركات المستعمر القديم الجديد، فقامت تلك الدول المستقلة حديثاً بتأميم مؤسساتها واستغلال مواردها الوطنية والاعتماد على ادارة مواردها ومشاريعها بنفسها.

لم تفطن تلك الدول المستقلة حديثاً ان تأميم المؤسسات الوطنية وحده ليس كافياً ، فما زالت العقول مستعمره وذلك بسبب ان تلك الدول استوردت مناهجها العلمية من المستعمر القديم ونشرت لغة المستعمر في مؤسساتها ومدارسها وتجارتها وإعلامها وتعاملاتها كافة من ذلك المستعمر القديم ، فلا يكفي ان تطرد المحتل من أرضك وتؤمم المؤسسات وتطرد شركات المستعمر فما زال الطريق طويل ومازال هناك احتلال قابع في العقول فكيف يتم طرد المستعمر من عقول أجيال أدمنت فكر وثقافة وعلم وسلوك وفنون وتجارة المستعمر القديم؟

هنا تكمن مشكلة العرب اليوم ، ليس بالمستعمر وعساكره واساطيله وطائراته وشركاته ومؤسساته واستثماراته، وإنما بفكر المستعمر وثقافتة ولغته واعلامة وفنونه…الخ التي احتلت العقول بيد المستعمر وأيدينا نحن ايضاً!!!.

وأعود وأكرر ما طرحته في مقالي السابق بعنوان ( امتلاك الافكار أهم من استيراد الأشياء) فنحن في أشد الحاجة الى مشاريع وطنية نابعه من البيئة العربية والإسلامية إبتدأً من المناهج العلمية الى التجارة والمعاملات حتى الفنون وانتهاءاً بالفكر العام، علينا نحن العرب ان نفكر بالعربي ونفهم بالعربي ونتكلم بالعربي حينها يمكن ان ننافس الشعوب الاخرى التي تحلم يوماً ان تملك حضارة وثقافة كالتي يملكها العرب، يكفينا فخر نحن العرب ان أرضنا هي مهد الأديان السماوية ومهبط الوحي وأرض الأنبياء ، يكفينا فخر ان المقدسات للأديان السماوية في أرضنا مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ، يكفينا فخر ان أقدم الحضارات في كوكب الارض في أرضنا مثل الكنعانيين والبابليين والفراعنة بناة الأهرامات والسومريون، يكفينا فخر ان يكون منا وفينا خاتم الأنبياء والمرسلين المصطفى صلى الله علية وسلم ، يكفينا فخر ان كلام الله القرأن الكريم بلغتنا العربية نحن العرب ، يكفينا فخر ان الله تعالى قال عنا “خير أمة أخرجت للناس” وهذي الشهادة من الخالق عز وجل تغني عن كل شيئ وأي شيئ أخر.

د.علي العامري

Advertisements