الاعلام سُمّي بالسلطة الرابعة بعد السلطة القضائية والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية الا انه في هذا الزمن يعتبر الاعلام السلطة الاولى بلا منازع بعد ان اثبت تأثيرة وتعددت وسائله وانتشار رقعته بل ان الاعلام اصبح في متناول اليد كواقع ملموس وليس مجازاً كما تعلمنا في علم البيان!.

انفجرت الصراعات والحروب في أرجاء الوطن العربي، حروب تغذيها الصهيونية العالمية او الصفوية الإقليمية بهدف أضعاف العرب والمسلمين وتفتيتهم والسيطرة عليهم بواسطة جرهم في معارك جانبية كالصراعات الدينية والمذهبية والفكرية والجغرافية…الخ.

الصراعات تتفاقم وتكبر وتحقق أهدافها الشريرة بواسطة الاعلام الموجه ولا يوجد أي أعلام برئ ، فكل وسيلة أعلام تحمل أجندة تخدم ممولها وراعيها ولا يخفى على أحد توجهات كل وسيلة إعلامية في المنطقة بل اصبح الأعداء يطلقون وسائل إعلامية بلغتنا ونحن نشاهدها ونصدقها احياناً بل ونستضيفها في اقمارنا الاصطناعية!!!.

الاعلام اليوم اصبح اكبر من مجرد قناة تلفزيونية او صحيفة ورقية فقد اصبح خبر يصدر في كل لحظة وفي متناول اليد عبر الأجهزة الذكية وفي وسائل التواصل الاجتماعي، يعني لا مفر منه ولا تستطيع اي دولة ان تمنعه فهو يبث عبر الشبكة العنكبوتية العالمية التي لا سلطة عليها!.

طورت وسائل الاعلام من أسلوبها بعد ما اصبحت المنافسة شرسة بين الاعلام الصديق والإعلام العدو او دعونا نبسطها ونقول حرب بين التيارات المتصارعة العربية المختلفة مع وكلاء اعدئنا من بني جلدتنا، المنافسة تنحصر في من يملك الحقيقة التي نستطيع ان نصدقها وليست فقط الحقيقة المجردة! ففي الاعلام الكل صادق والكل له وجهة نظر مقنعة والكل لديه الدلائل والقرائن والكل لديه الشهود والكل لديه المحللين السياسيين والاستراتيجيين بل والكل لديه الصورة الحيه من موقع الحدث بالزاوية التي يريدها!!!.

اليوم تنفجر الأحداث والصراعات فيوصفها الاعلام بأنها هجمة ارهابية ويوصفها الاعلام المضاد انها ثورة شعبية فعلى اي اساس تصدق هذا او ذاك؟ فكما هو معلوم ان لكل طائفة ولكل عرق ولكل مذهب ولكل دين وسيلة إعلامية يصدقها هي فقط بل حتى لو كذبت عليه هذه الوسيلة فهو مفطور على ان يصدقها!.

الاعلام سلاح خطير في نقل الحقائق ، ولا يوجد أعلام محايد فكل وسيلة منحازة حتى لو انها رفعت شعار ” الرآي والرآي الأخر” فهذا مجرد شعار لا يمت بصلة للحقيقة المنحازة لهذه الوسيلة او تلك!.

الاعلام خطير لدرجة انه استطاع في السنوات الاخيرة ان يحرض بعض شعوب الوطن العربي للثورة على حكوماتهم بخدعة سينمائية متقنه، وبعد ان قامت تلك الشعوب بثورتها صحت على خدعة إعلامية كبيرة لا أساس لها من الصحة! فالاعلام قادر اليوم ان يجعل من الشيطان الاحمر ملاك ابيض ومنقذ للبشرية وان يجعل من الملاك الأبيض شيطان احمر مدمر للبشرية! لهذة الدرجة اصبح الاعلام خطير وترقى ليصبح السلطة الاولى بلا منازع!.

د. علي العامري

Advertisements