على كل عربي عادي وليس عربي عبقري ان يفكر قليلاً وليس كثيراً في مدى أهمية منطقتنا للغير من أمريكان وأوربيين وصين ورس وفرس واهتمامهم بمشاكلنا التي لا تنتهي!؟

نحن نعتقد ان الاخرين يهتمون بمشاكلنا الحدودية او بمن يحكم من من علماني او قومي اوشيعي او سني او كردي في عالمنا العربي المتلون المتعدد الأعراق والأديان والمذاهب ، معتقدين نحن العرب باننا محور اهتمام العالم وعليهم التدخل لتغيير هذا الطرف مقابل ذلك الطرف وإلا خرب العالم! نحن مساكين وساذجين اذا فكرنا بهذه الطريقة!.

العالم الأخر لا يهمه في أمر منطقتنا العربية الا شيئين اثنين هما (الطاقة والإرهاب) فقط ويجب ان نفهم ماذا تعني هذه النظرية ! وندرسها في علم الجيوسياسة!.

أمريكا تهتم في منطقتنا بالطاقة في المقام الاول وعدم تصدير الارهاب خارج حدود الوطن العربي ومن ثم أمن اسرائيل فقط ونقطة أخر السطر ولا يهمها اي حليف لها مهما كبر او ارتفع شأنه في المنطقة!.

اما الصين فيهمها في المقام الاول والأخير توفير الطاقة من منطقتنا لانها البلد الصناعي الاول في العالم والطاقة العمود الفقري لنمو الصناعة.

وروسيا تهتم في منع الارهاب من التمدد انطلاقاً من منطقتنا والذي له التأثير المباشر على أمنها الذي يطوقه المسلمين.

والأوروبيين يهمهم توفير الطاقة الرخيصة من منطقتنا ومنع تمدد الارهاب الذي ينطلق من بلادنا الى أراضيهم القريبة .

والفرس يهمهم السيطرة على منابع الطاقة في منطقتنا ومساومة العالم الاخر في مصيرنا لكي تصبح لاعب أساسي في المنطقة وأحياء الامبراطورية الفارسية وعلى اساس ذلك تقوم ايران بخلق الارهاب وإدارته وتخويف العالم به ومساومة العالم بقدرتهم على السيطرة على الارهاب!.

من هذه المفاهيم التي ذكرناها نحاول ان نبسط للقارئ العربي ان العالم ينظر لنا من خلال الطاقة والإرهاب فقط ولا يهمه مشاكلنا الاخرى! فلا نضحك على أنفسنا ونحلل أمور خارجة عن إطار الطاقة والإرهاب!.

أمريكا لا يهمها من يحكم مصر او سوريا او العراق ولا يهمها حقوق الانسان او الديمقراطية فهذه كذبه وخدعه انطلت علينا وصدقناها وما زلنا نصدقها! أمريكا يهمها كما ذكرت الطاقة والإرهاب وأمن اسرائيل واذا تمكنا من خلق الظروف التي تجذب الامريكان الى هذه الدوائر من اهتماماتهم حينها نستطيع ان نتبادل معهم المصالح بمعنى أخر أعطني وأعطيك! غير ذلك نحن ندور في فلك خاسر!.

وعلى نفس المفاهيم لدوائر الاهتمام الامريكية يمكن ان نطبقها على الاخرين ايضاً في دوائر اهتماماتهم.

العرب الى اليوم لم يفهموا فكر واهتمام الأخرين في منطقتنا ولا كيف المساومة وتبادل المصالح مع القوى الإقليمية، وبالتالي خسرنا كل معاركنا السياسية والاقتصادية والعسكرية معهم بسبب ضعف فهمنا لعقلية الطرف الأخر!.

نحن لا نشكل في اهتمام الأطراف الاخرى الا (طاقة وإرهاب) فكيف علينا ان نستثمر تلك الاهتمامات الى قوه نساوم بها وأرباح نجني منها مكاسب سياسية على الارض؟ هذا ما تفعله ايران وتركيا وإسرائيل في منطقتنا وعلينا ان نتعلم منهم ونكسب، وأما اذا تصورنا ان الاخرين سيتعاونون معنا ويساعدوننا بسبب حبهم فينا او بسب علاقتنا المتميزة معهم بدون ثمن فهذا غباء سياسي وجهل وحماقة تؤدي الى خسائر كارثية!.

علينا من اليوم ان ننظر الى عوامل الطاقة والإرهاب كمرتكزات أساسية في علاقتنا بالأخرين، وان نعمل على ان نجعلها أدوات قوه في تمرير مصالحنا وتحقيق أهدافنا كعرب مجتمعين او على اقل تقدير كأحلاف ومحاور عربية في وجه دول العالم وضد أعدائنا ومنافسينا الإقليميين!!!.

د. علي العامري

Advertisements