قبل أكثر من 1400 سنة قال تعالى : ” إقتربت الساعة”
ونحن اليوم في عام 2014 ميلادي الموافق 1435 هجرياً، وخلال كل تلك السنين تظهر رواية المهدي المنتظر في كل مرحلة من مراحل تاريخ المسلمين ولا نعلم متى ستتحقق ولكن نعلم انها في أخر الزمان الذي لا نعلم متى.
فهل نحن في عام الفتن او بالأحرى هل نحن فعلاً اقتربنا من أخر الزمان؟

اغلب الروايات والأحاديث السنية والشيعية تربط ظهور المهدي المنتظر في احداث ستحصل في الشام من حروب وقتل وزلازل ، فهل نحن نشهد اليوم هذا الزمان الذي نشاهد فيه احداث الشام المؤلمة من اقتتال وظلم وجور؟

الرواية الشيعية المنسوبة الى الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه :

فقد ورد في الصفحة 305 من كتاب غيبة النعماني حديث عن الإمام علي كرم الله وجهه، يقول فيه: “إذا اختلف الرمحان بالشام، لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وماهي يا أمير المؤمنين؟، فقال: رجفة بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابًا على الكافرين، فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليـابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي”.

بخصوص رواية حارستا ننقل ما ورد عن موقع الائتلاف السوري المعارض : “جدد الائتلاف الوطني السوري دعوته للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق سريع في المستجدات المتعلقة باستخدام الغازات السامة ضد المدنيين.
وأضاف الائتلاف أن قوات الأسد قصفت مدينة حرستا بريف دمشق بالغازات السامة، وبعدها استهدفت بلدة كفر زيتا شمال حماه بالغازات أيضاً”.

ومن الحقائق الهامة التي يجب معرفتها ، إن الإمام الثاني عشر لدى الشيعة وهو الغائب المنتظر شخصية موهومة لا حقيقة لها ، نسب للحسن العسكري الذي مات عقيماً، وصفي أخوه جعفر تركته على انه لا ولد له، ولم يسجل له ولد في سجل العلويين الذي يسجل فيه المواليد و لا يعرف العلويون للحسن العسكري أنه مات عن ولد ذكر، و لكن لما مات الحسن العسكري عقيماً و وقفت سلسلة الإمامة عند أتباعهم الإمامية رأو أن المذهب مات بموته و أصبحوا غير إماميين لأنهم لا إمام لهم، فاخترع شخص يسمى محمد بن نصير، فكرة أن للحسن ولدا مخبوءاً في سراديب بيت أبيه ليتمكن هو و زملاؤه من الاحتيال على عوام الشيعة و أغنيائهم بتحصيل الخمس منهم باسم إمام موجود و اختـلف هو و زملائـه بسبب تحديد الشخص الذي يكون البـاب على السرداب ( الغيبة الصغرى و الكبرى ) إلى آخر هذه الأسطورة التي يريدون من جميع المسلمين الذين انعم الله عليهم بنعمة العقل أن يصدقوها !!!

ظهور المهدي المنتظر ثابت عند أهل السنة والجماعة، وأنه سيظهر في آخر الزمان كما ثبت ذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بنقلٍ متواترٍ تواتراً معنوياً كما تقدم من أقوال أهل العلم.

عن ام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
“يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من أهل الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون”

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقتتل عند كنزكم هذه ثلاثة كلهم ولد خليفة لا تصير إلى واحد منهم ، ثم تقبل الرايات السود من خراسان فيقتلونكم مقتلة لم تروا مثلها ،ثم ذكر شيئا : فإذا كان ذلك فائتوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله .
وفي رواية ابن عبدان : ثم تجيء الرايات السود فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ،
ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه فإنه خليفة الله المهدي”

الراوي: ثوبان مولى رسول الله – خلاصة الدرجة: تفرد به عبد الرزاق – المحدث: البيهقي – المصدر: دلائل النبوة – الصفحة أو الرقم: 6/515

عن ابي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
” بلاء يصيب هذه الأمة، حتى لا يجد أحد ملجأ،فيبعث الله من عترتي رجلا يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئا إلا صبته مدرارا، ولا تدع الأرض من نباتها شيئا إلا أخرجته ،
حتى يتمنى الأحياء الأموات ،
يعيش في ذلك سبع سنين ،
أو ثمان ،أو تسع سنين”

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لو لم يبق من الدنيا الا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من امتي او من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم ابي”
الراوي: عبدالله بن مسعود – خلاصة الدرجة: سكت عنه
[وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] – المحدث: أبو داود –

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المهدي مني، أجلى الجبهة ،أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، يملك سبع سنين”
رواه ابو داود والراوي: أبوسعيد الخدري – خلاصة الدرجة: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح] – المحدث: أبو داود – المصدر: سنن أبي داود – الصفحة أو الرقم: 4285

الان في الشام تتقاتل عدة فرق منها تحالف الشيعة : (ايران و نظام بشار الاسد ومليشيات عراقية ولبنانية شيعية) مقابل تنظيمات سنية: ( الجيش السوري الحر بقيادة الائتلاف المعارض والجبهة الاسلامية بقيادة محمد زهران عبدالله علوش وجبهة النصرة بقيادة ابومحمد الجولاني وتنظيم يسمى الدولة الاسلامية بقيادة ابراهيم بن عبدالله البدري الحسيني البغدادي).

الدولة الاسلامية سيطرت الان على نصف الشام ونصف العراق وتحالف الشيعة سيطر على اجزاء من دمشق وحمص وحماة وأطراف اخرى وباقي التنظيمات سيطرت على اجزاء اخرى من الشام.

الدولة الاسلامية أعلنت الخلافة الاسلامية على المناطق التي تسيطر عليها في الشام والعراق ونصبت الشيخ ابراهيم بن عبدالله البدري الحسيني خليفة للمسلمين ودعت جميع التنظيمات للانضمام اليها والقتال في صفها!.

إذاً من هو السفياني الذي تخبر عنه الرواية الشيعية؟ هل هو بشار الاسد او شخص غيره سيأتي؟

وهل صحيحة الروايات التي تروى ان المهدي المنتظر سيوحد في بداية ظهوره العراق والشام والأقاليم المجاورة وسيحرر فلسطين من اليهود؟

وهل المهدي اليوم بيننا وهذا عصره ولم يعلن بعد بيعته؟
او هل ان جميع ما تروى من قصص في الشام والعراق مجرد روايات تحفيزية بغطاء عقائدي كحجة للقتال؟

لفت انتباهي ما ذكر في دار الأخبار:

“ويتعمّق الخلاف الطائفي، فتصبح المعركه اكثر عقائديه بين السنّه والشيعه، راس الحربه في الصراع الدائر ظهور «المهدي» الذي تُجمع روايات لدي الفريقين علي ان موعده اقترب، تخاض المواجهات، فيُمنّون النفس بالنصر في «معركه بلاد الشام الكبري» التي تسبق «تمكينهم في الارض»، وقيام «اماره الاسلام». هكذا يُدار قسم من المعركه، فيتغلّب احياناً منبر الشيخ الخطيب علي مدفع القيادي الميداني”.

” ويستندون جميعهم الي احاديث، ليخلصوا الي انهم يخوضون «معركه فاصله في بلاد الشام تسبق تحقق الوعد الالهي القائل باقامه دوله الاسلام». وفوق ذلك، يؤمن هؤلاء بانهم «منصورون»، و»النظام في سوريا ساقطٌ لا محاله”.

يستند هؤلاء الي روايات فيُخبرون انّهم يعيشون المراحل الاخيره التي تسبق ظهور المهدي، ويشيرون الى انّ هناك روايات تحققت، يقولون انه سيقتل حاكم الشام، وتحدث حرب أهليه تنتهي بظهور قائد عسكري مُوالٍ للغرب اسمه عثمان، يُعرف في الروايات باسم السفياني.

“اما علاقه ما يجري من احداث في سوريا بما يُروي من احاديث، فتسنده المجموعات الجهاديه الاسلاميه الى تطابقه مع الوقائع الحاصله، ينطلق هؤلاء من حادثه تقليع اظافر فتيه درعا بعد كتاباتهم علي جدران مركز الامن عبارات مطالبه بالتغيير، وما اعقبها من تظاهرات اشتعلت علي اثرها الثوره في سوريا، ليقولون ان هذه الحادثه مذكوره في الروايات التي تُجمع على ان ” فتنه الشام تبدا بلهْو صِبيَه” ينقل هؤلاء روايه نسبت الى رسول الله صلي الله عليه وسلم نقلاً عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه انه قال: “يكون في الشام فتنه، اوّلها كلعب الصبيان كلما سكنت من جانب طمت من جانب آخر، فلا تتناهي حتي ينادي مناد من السماء: انا الامير فلان” ثم قال ابن المسيب: “فذالكم الامير، فذالكم الامير، فذالكم الامير” والامير هنا بحسب الوارد في الروايات المتداوله هو الامام المهدي، وفي روايه اخري، يُنقل عن ابن وهب عن محمد بن بشر بن هشام قوله: “تكون فتنه في الشام، كان اولها لعب الصبيان، ثم لا يستقيم امر الناس علي شيء ولا يكون لهم جماعه حتي ينادي مناد من السماء: عليكم بفلان”.

وفي كلا الروايتين اللتين يجمع أهل الحديث علي ضعفهما، فان “الامر المبشر به بانه لا تنتهي الثوره الا بانتصارها وتعم بشائر التمكين للامه”.

تُجمع رواياتهم على القول ان علامات ظهور المهدي قد اقتربت، تُخبر بانّ معارك عنيفه تجري في الشام لدرجه تدفع بالمارين بها الي القول: “هنا كانت الشام، يتحدثون عن هرج ومرج يُزهق ارواح الالاف، مشيرين الي انّ الدماء التي تسيل في الشام تُصبح «مغمس قدم”.

ويتحدثون عن مقتل حاكم الشام ذبحاً علي باب قصره، ثم تاتي ولايه السفياني الموالي للغرب الذي لا تدوم مده حكمه اكثر من حمل امراه، اي تسعه اشهر”.

لم تنته المعارك في سوريا بعد، لم يُسمع صوت المنادي بعد، لم يظهر الامام المهدي، ولم يُذبح بشّار الاسد امام باب قصره بعد، لكن بالفعل، بدأت فتنه الشام بلهو صبيه!!!.

القتل الطائفي ينخر في سوريا، والرايات السود، ايرانيه كانت ام تنظيم الدولة الاسلامية او القاعدة، ربما باتت تملأ سوريا!.

لكن لم يُعرف بعد ان كان المهدي سيقف الي جانب السنه ام الشيعه؟.
كلا الفريقين يؤكد انه في صفّهم، تحقق باقي المسائل يبقي رهن الايام المقبله، لكن هذه الروايات تستخدم وقوداً ليزيد من اشتعال الصراع!!!.

وفي الختام من الأهمية ذكر هذا الحديث الشريف لأبي داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام”.

والغوطة اليوم تحت سيطرة الجبهة الاسلامية المنضبطة شرعاً وقتالاً، وقتالهم فيها كر وفر مع نظام بشار الاسد المدعوم من ايران ومليشياتها المدججة بالسلاح، ولم تحسم فيها المعركة الى يومنا هذا!.
ملاحظة أخيرة يلاحظ تشابه في الروايات الشيعية واليهودية ، فاليهود يقصدون ظهور المسيح عليه السلام ولكن نحن المسلمين نعتقد ان اليهود سيؤمنون بالدجال! وروايات الشيعة على أثر روايات اليهود!!!.
اللهم ثبتنا على الصراط المستقيم وأحمي ديار المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

د. علي العامري

Advertisements