الانسان كائن يعيش بشخصيتين ، شخصية ملائكية وشخصية شيطانية، والإنسان يملك الإرادة في اختيار اي منهما وله الحرية في اختيار اي مسار وله القدرة في التنقل بين الشخصيتين ، ويصادف الانسان في طريق حياته مواقف متعددة من الحزن والفرح والغضب والحلم والمتعة والتعفف…الخ ولكن رد فعل كل انسان يختلف في موج المواقف التي تعترضه، منهم من ينحاز الى جانب شخصيتة الملائكية ومنهم من ينحاز الى جانب شخصيتة الشيطانية وهكذا سيرة بني آدم في هذه الحياة الدنيا.

الانسان منذ ولادته يملك في نفسه الخير والشر وقد وصف الله تعالى هذا التركيب الإنساني الفريد بدقة عندما قال في سورة الشمس : “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”.

الانسان يحمل معه منذ ولادته مستشاران ، مستشار للخير يرشده للخير ومستشار للشر يوسوس له كما وصف الله تعالى ذلك في سورة النور : “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ “.

وقوله تعالى : ” فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى”.

وقوله تعالى : “وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ “.

وقوله تعالى: “قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ”

او كما ما جاء في الأحاديث النبوية : “إذا حاك في صدرك شيء فدعه” و “البر ما سكنت إليه النفس وأطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون” .
وقال علية الصلاة والسلام: ” ما منكم من أحد إلا قد وكل به قرينة ” قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : ” نعم ، إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير)، فقرين الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمره إلا بالخير لأنه عليه الصلاة والسلام قد شُق صدره وغُسلَ قلبه من جبريل عليه السلام بمشيئة الله عزوجل فصارت نفسه خالصة الطهارة والنقاء كالملائكة لما ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ( أن النبي صلى ‏الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج ‏القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك ثم غسله في طست من ذهب ‏بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه – يعني ظئيره- فقالوا إن ‏محمداً قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: أرى أثر المخيط في صدره”. والظئير ‏المرضعة وهي هنا حليمة كما هو معلوم). كما أنه عليه الصلاة والسلام غُسل قلبه عند مبعثه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، وعند الإسراء والمعراج ليتأهب للمناجاة. وما يؤكد ذلك تجد أن مقدرة الشيطان على الوسوسة لبني آدم تتفتاوت بتفاوت طهارة ونقاء أرواحهم فتجد أناساً محفوظون من وسوسة الشيطان لهم بإقتراف جريمة الزنا أو جريمة السرقة بينما هنالك من هم غير محفوظين من ذلك لأن أرواحهم أقل نقاءاً وطهارةً.

وقال صلى الله علية وسلم : ” إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ، أو قال شرا”.

الانسان منذ ولادتة له حرية الاختيار بين الخير والشر ونفسه خلقت من الخير والشر وله مستشاران واحد للخير وواحد للشر وله رفقاء من البشر فيهم من أهل الخير وأخرين من أهل الشر وهذا ما وصفه الله تعالى بدقة عندما قال : “قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ”
فقد وصف الله تعالى ” الجنِّة والنّاس” اي يوسوس للإنسان بالخير والشر الشياطين والنّاس كذلك.

وقد وصف الله وسوسة الشيطان بدقة متناهية ايضاً عندما قال : “وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ”.

الانسان يخضع لاختبار رباني كبير عندما منحه الله الحرية في الاختيار بين الخير والشر وهو إبتلاء من عند الله حتى يختبر الله الانسان والذي يستحق منهم الجائزة الكبرى .

خلق الله الانسان وخلق له نفسً فيها الخير والشر وجعل عليه مستشارين واحد للخير وأخر للشر، وللأنسان الحرية لأخذ اي المشورتين ، والإنسان يعاشر من بني جنسه منهم من أهل الخير وآخرين من أهل الشر وعلى الانسان الاختيار بينهما ، وفي الأخير يؤدي هذا الامتحان الرباني الى الجنة او الى النار فمن مال نحو نفسه الفاجرة واستمع لوسوسة الشيطان واتبعه وعاشر من بني جنسه من أهل الشر وشاركهم الشر لابد ان تكون نهاية دربه نار جهنم الا من رحم ربي ومن مال الى نفسه التقيه النقيه واستمع الى مستشار الخير الذي يمثله الضمير الحي ومن عاشر من بني جنسه من أهل الخير والتقوى لابد ان يكون من اهل الجنة وقد فاز بالجائزة الكبرى، هذا هو مسار وسيرة بني آدم ، هذا ما أخبرنا به الله جل جلاله في محكم آياته.

د.علي العامري

Advertisements