العنوان الذى اخترتة ليس للإثارة والجذب وإنما لأسباب مبنيه على معطيات وبحث مضني للوصول الى المغزى الأساسي للتوجهات الدولية والإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط من مشاريع طرحت قديماً وحديثاً كلها تهدف الى “أمن إسرائيل ” فدعونا نذهب لصلب الموضوع!.

العراق يتكون من شيعة في الجنوب والوسط وسنة في الوسط والغرب والأكراد في الشمال وقليل من المسيحيين والازيديين والتركمان والصابئية والشبك ، يفهم من ذلك ان المكونات الرئيسية هم شيعة وسنة واكراد ومصادر الطاقة في العراق تقع في الجنوب والشمال وهذا ما يهم مهندس المؤامرة الكبرى!.

اما في القطر السوري فعدد السكان 25.5 مليون نسمة ويتكون المجتمع من غالبية سنية والتى تشكل ما نسبته 77٪ ومن علويون ويشكلون ما نسبته 10% واكراد يشكلون ما نسبته 5٪ ومسيحيون ويشكلون ما نسبته 4.5٪ ويوجد عدد قليل من الدروز والذين يشكلون ما نسبته 3% وهي نسبة بسيطة لا تشكل فارق مع الاثنيات الاخرى كالاسماعليون والشيعة واليهود والذين يقدرون بنسبة اقل عن 1% لذلك هم لا يشكلون أهمية لمهندس المؤامرة الكبرى على الشرق الأوسط .

لفهم المؤامرة الكبرى يجب علينا ان نتعرف على توزيع تلك الإثنيات في كل من سوريا والعراق أولاً.

عدد سكان العراق اليوم 29 مليون نسمة.
التوزيع الجغرافي للأثنيات في العراق :
العرب الشيعة يشكلون ما نسبته 53% حسب الإحصائيات الصادرة من حكومة الشيعة المحتكرة الحكم بواسطة الأمريكان! ويتوزعون في جنوب بغداد ووسطها ، مع العلم ان العرب السنة كانوا الأكثرية حسب الإحصائيات منذ الأربعينيات والخمسينيات والستينيات والثمانينيات والتسعينيات حسب الإحصائيات الرسمية والدولية ، ولكن بعد سقوط نظام صدام حسين سعت ايران بواسطة عمار الحكيم بتجنيس الألاف من الإيرانيين الشيعة في العراق!.

أما تعداد العرب السنة حسب حكومة الشيعة الرسمية الحالية فهم يشكلون ما نسبته 42% من سكان العراق ويتوزعون بين وسط وغرب بغداد.

الأكراد يشكلون ما نسبته 12٪ من سكان العراق ويتوزعون في شمال العراق وغالبيتهم مسلمون سنه الا ان نسبة بسيطة منهم من الشيعة.

اليهود يشكلون ما نسبته 3% من سكان العراق في ما مضى وبعد قيام اسرائيل وتشجيع الهجرة لم يتبقى منهم اليوم الا عدد قليل لا يتجاوز 80 يهودياً ويتوزعون في بغداد فقط وهم من كبار السن.

والمسيحيون يشكلون ما نسبته 2.8٪ من سكان العراق ويتوزعون في الوسط في بغداد ومن ثم في نينوى في الشمال
وهم من الأرمن والكلدان والآشوريين.

باقي الديانات هم الازيديين والصابئة والشبك ونسبتهم لا تتجاوز 1.5٪ من سكان العراق.

بهذا التوزيع والنسب نفهم ان أكبر المكونات الرئيسية للعراق تتشكل في العرب الشيعة وهم في الجنوب والعرب السنه وهم في الوسط والغرب والأكراد وهم في الشمال وباقي الاثنيات لا تشكل نسبة يعتد بها لذلك لن يكون لهم نصيب عند مهندس المؤامرة الكبرى على الشرق الأوسط.

حسب تحليلي بالمعطيات المتوفرة من دراسات وبحوث ومعلومات مثل مبدأ ترومان في أمن اسرائيل وتأمين مصادر الطاقة، ومبدأ بوش الأب لنظام العالم الجديد ومبدأ كلنتون لحرب الجيل الرابع ومبدأ بوش الابن للفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد ومبدأ الحرب العالمية على الارهاب نستنتج الأتي:

ان الولايات المتحدة الامريكية عزمت على تقسيم منطقة الشرق الأوسط اثنياً ونقطة البداية هي العراق، والطباخ الماهر يعمل بهدوء حتى لو تأخرت الطبخة في النضوج ولكنهم يعملون على ذلك منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، فهم تعمدوا تسليم السلطة للعرب الشيعة وتهميش العرب السنه لمعرفتهم بطبيعة المكون السني الصعب الذي يصعب السيطرة عليه خاصة اذا كان المكون الحاكم الشيعي رهن مصيره بالقرار الإيراني، وكذلك عمد الطباخ الماهر على منح الأكراد الاستقلال الكامل حتى يؤسس للكرد مركز حكم تضم له لاحقاً مناطق اخرى!.

الطباخ الماهر منح السلطة بأدواته المختلفة من دستور مشوّهه ونفوذ للعرب الشيعة في العراق بهدف خلق فتنة سنية شيعية والهدف الأساسي التشجيع على ثورة سنية ونفور بين المكونات المذهبية والعرقية حتى تفضي الى تقسيمهم الى ثلاث دول دولة شيعية في الجنوب والوسط ودولة سنية في الوسط والغرب ودولة كردية في الشمال مع الإبقاء على بغداد خط فاصل لا يتجاوزه اي مكون من الكونات الا بعد الاذعان والقبول بالتقسيم طوعياً، او السماح للتمدد في مناطق التي ينتشر فيها نفس المكون حتى لو كانت العاصمة بغداد.

وحتى تكتمل مؤامرة التقسيم لابد ان تضم سوريا في المخطط المرسوم مسبقاً!.

الأكراد عند استقلاهم لابد ان تضم لهم مناطق الأكراد في سوريا لتشكيل دولة خالصة للأكراد ولائها المطلق للولايات المتحدة الامريكية ويكون امتياز الطاقة خالص للامريكان.

ودولة للسنه تمتد من وسط وغرب بغداد الى المحافظات السورية مثل الرقة ودير الزور وأجزاء من حمص ودمشق وأجزاء من حلب.

ودولة للعلويين والمسيحيين تتكون من اجزاء من حلب حسب التوزيع المسيحي والعلوي والساحل وحماة واجزاء من حمص ودمشق وصولاً الى حدود سلطة الاحتلال الاسرائيلي لمنع المكون السني من محاذاة اسرائيل لخشيتهم من المكون السني ولتأمين اسرائيل.

اذا نجحت المؤامرة الكبرى بالادوات التي زرعتها أمريكا كالتنظيمات الراديكالية التي يتعزز وجودها بالقوة على الارض وبضوء أخضر أمريكي! وعلى سبيل المثال سمحت أمريكا بتنظيم الدولة الاسلامية ان يتمدد في مناطق التوزيع الجغرافي السني وسمحت للمليشيات الشيعية في سوريا ان تحمي نظام الأسد وتتمدد في المناطق التي رسمها مهندس المؤامرة ولذلك نشاهد ونسمع التضخيم الإعلامي والتصعيد العسكري للمناطق المحرمة على ذلك التنظيم وغيره فمثلاً مسموح لتنظيم الدولة الاسلامية ان يقتحم الرقة ودير الزور والموصل ونينوى ولكن غير مسموح ان يتخطى الحدود ويذهب ابعد من ذلك الى عين العرب الكردية او شمال العراق او بغداد المختلطة اثنياً مثلاً!.

في الخاتمة اذا نجح مهندس المؤامرة في تقسيم العراق وسوريا سيتجه الى دول اخرى لتنفيذ المؤامرة الكبرى واحتمال الى دول عربية وغير عربية في منطقة الشرق الأوسط لذلك على دولتين بالتحديد ان تتوخيا الحيطة والحذر من السياسة الامريكية الناعمة والمؤامرة الكبرى التي تطبخ الأن على نار هادئة بالجوار وخاصة تركيا وإيران ، وعليهم دراسة فكر مهندس المؤامرة بتفكير عميق وعدم الوقوع في الفخ الامريكي مجدداً، فمناطق الأكراد في تركيا مرشحة للضم الى كردستان الكبرى ومناطق الأكراد في ايران أيضاً مرشحة للضم مستقبلا لكردستان الكبرى ولن يتوقف في ايران ضم مناطق الأكراد فقط ولكن سيتجاوز ذلك الى تقسيم ايران على الاثنيات الأخرى من فرس وعرب وبلوش…الخ.

السؤال الكبير الأن ما مصلحة مهندس المؤامرة الكبرى من تقسيم العراق وسوريا؟

الجواب وبإختصار هو أمن إسرائيل بالمقام الاول بحسب مبدأ ترومان ولذلك مهندس المؤامرة الكبرى يسعى بكل الطرق والحيل والأدوات المتاحة التي بيده ان يقسم الدول الكبرى المحيطة بإسرائيل او محتمل ان تهدد أمن اسرائيل في المستقبل وأكثر تلك الدول المستهدفة عربياً هي العراق وسوريا ومصر والغير عربية تركيا وإيران.

نجحت بعض الدول العربية بحمدالله وفضله في افشال خطة المؤامرة الكبرى على مصر ولكن ما زال الخطر قائم ومازالت الطبخة على النار!.

د. علي العامري

ملاحظة : ننوه ان النسب المذكورة اعلاة مستقاة من عدة مصادر رسمية ودولية وجمعها يتجاوز النسبة المئوية ولكن علينا عرضها كما هي.

Advertisements