حدث في الآونة الأخيرة انخفاض في أسعار النفط بشكل مثير للدهشة والاستغراب ، غالباً أسعار النفط ما تتحكم به عدة عوامل منها العرض والطلب وحتى العرض والطلب له أسباب مثل اختلاف الفصول بين صيف وشتاء او زيادة الإِنتاج او خفض الانتاج ، وعامل اخر هو منظمة “اوبك” التي يملك أعضائها الاحتياطيات الأكبر في العالم فأي قرار في خفض او زيادة في الانتاج يؤثر تأثير مباشر على أسعار النفط في العالم ، والعامل الاخر هو الأزمات والحروب التي تصيب الدول الرئيسية المنتجة للنفط فذلك يؤثر تأثير مباشر في سعر النفط ، وعامل اخر هو سلامة النقل والشحن والممرات المائية في العالم، فأي عائق في الممرات المائية والنقل البري يؤثر تأثير مباشر على أسعار النفط ، ويوجد الكثير من العوامل الاخرى التي تؤثر على أسعار النفط مثل الاكتشافات الجديدة لمصادر الطاقة او تقليل تكاليف اجهزة مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، او العامل السياسي…الخ انا هنا ليس بوارد التحليل الاقتصادي البحت.

مما يدهشني في انخفاض أسعار النفط مؤخراً انه ولا عامل من العوامل الرئيسية لها علاقة مباشرة بانخفاض أسعار النفط فلا “اوبك” خفضت في إنتاجها او لها يد من قريب او بعيد في ذلك الانخفاض ، بالإضافة الى ذلك تعاني بعض الدول المنتجة للنفط مثل العراق وليبيا من صراعات داخلية وهذا بحد ذاته كفيل لوحدة برفع سعر النفط إلا انه لم يؤثر على سعر النفط!.

انا اعتقد ان هناك تأثير متعمد أدى الى انخفاض سعر النفط ، وسيكون له عواقب وخيمة على بعض اقتصاديات الدول المنتجة للنفط ، وبالمقابل سيكون له أثار إيجابية على دول أخرى.

دول مثل روسيا وإيران وفنزويلا والتي تعتمد اعتماد كلي في ناتجها القومي على مداخيل النفط سيكون انخفاض سعر النفط مؤثر ومؤلم جداً مما سيتسبب في أزمات اقتصادية خانقة ، وهذا ما تسعى له الولايات المتحدة الامريكية لكي تبعث برسالة الى الروس والايرانيين والفنزيوليين مفادها: “اذا حاولتوا مرة اخرى التمرد على النظام العالمي الجديد الذي نقوده سنلقنكم درس بسيط ولكنه مؤلم جداً وعليكم العودة الى بيت الطاعة والنظام العالمي الجديد وعدم التمرد مجدداً لا في أوكرانيا او سوريا او أمريكا الجنوبية أو أي مكان في العالم!”.

بدوره عزا الكاتب في الشؤون الاقتصادية برجس حمود البرجس تراجع أسعار النفط بالعرض والطلب، وقال: “إن السوق الأميركي، وهو المستهلك الأكبر للنفط منتعش حاليا، مع زيادة إنتاج الولايات المتحدة من النفط والغاز الصخري وتراجع وارداتها هو السبب الرئيسي في انخفاض سعر النفط”.

عللت قناة الميادين الممولة من ايران هذا الانخفاض باتفاق أمريكي سعودي لمعاقبة روسيا وإيران عن موقف كل منهما في سوريا واوكرانيا ، وتضيف “الميادين”: ان منظمة اوبك بضغط من السعودية رفضت خفض الانتاج لوقف نزيف الأسعار وايضاً رفضت اجتماع عاجل لمنتجي النفط دعت له فنزويلا المتأثر الرئيسي بعد روسيا وإيران.

طبعاً هناك دول ستستفيد من انخفاض سعر النفط مثل الصين ودول الاتحاد الاوروبي.

وأما الدول العربية المنتجة للنفط وخاصة الدول الخليجية ستتحمل سعر النفط في نطاق سعري بين 70-80 دولار وما دون ذلك ستعاني لبعض الوقت ولكن لن ينتج عنه أزمات اقتصادية خطيرة.

يقول المحلل الإقتصادي السعودي سليمان الشعلان : “امريكا صانعة نقود العالم ، ان كان لديها هدف لهبوطه لن يردعها احد”.

انخفاض سعر النفط هو حرب أمريكية جديدة ضد روسيا وإيران وفنزويلا بالذات ، فهل سنرى تأثير ذلك في تراجعها سياسياً او عناد وانتقامات جديدة ولو كلفها ذلك انهيارات اقتصادية! أتمنى أن لا تتأثر منطقتنا العربية اقتصادياً او ان تكون ساحة لتصفية الحسابات في حرب أسعار النفط الجديدة التي تطل علينا في خضم حالة من عدم الأستقرار تمر على العالم العربي.

د. علي العامري

Advertisements