يتكرر على مسامعنا يومياً في وسائل الاعلام العربي عبارات مملة تخص كل نشاط رسمي، وصل تكرار تلك العبارات الى درجة الإستخفاف بعقول الشعوب! نحن في عصر الاعلام المفتوح والفضاء الحر وشبكة الانترنت فهل يعقل ان تستمر العقلية القديمة التي تدير اجهزتنا الإعلامية العربية بنفس المنطق المتخلف والعبارات المملة والغبية التي نسمعها بإستمرار؟.

سنذكر بعض هذه العبارات الغبية التي تتكرر على مسامعنا يومياً في نشرات الأخبار:

” عقد الجانبين جلسة ودية وتم من خلالها مناقشة العلاقات الأخوية التي تهم الجانبين”
وشعوب المنطقة تعرف مدى العلاقات المتوترة والمتباينة بين الجانبين فلماذا ذكر هذة العبارة بدل من اطلاع الشعوب على نتائج اللقاء؟

“ذكر مصدر مسؤول او مصدر مطَّلع او مراقبون ” يا ليت يوم يذكر لنا الاعلام من هو هذا المصدر المسؤول او المطّلع! وكل الشعوب تعرف ان هذا المصدر المسؤول او المطّلع هو رأي نفس المؤسسة الإعلامية فلماذا الإستهبال؟.

” زار المسؤول الفلاني الدولة الفلانية ونقل تحيات الرئيس، علماً ان هذه الزيارة تأتي في إطار التأكيد على العلاقات الأخوية وتوطيد اواصر العلاقات والمصالح المشتركة” والغريب في هذة العبارة ان الشعوب تدرك مدى الكراهية بين النظامين وتدرك ان لا علاقات مشتركة ولا مصالح بل عداء في عداء فلماذا لا تعلن هذة المؤسسة الإعلامية سبب الزيارة بصراحة وعدم التلاعب في الكلمات والعبارات وإستهبال الشعوب؟ هل هؤلاء الاعلاميون والخبراء يدركون اننا في عصر الانترنت المفتوح والحر والذي نستطيع ان نعرف فيه سر وتفاصيل معظم النشاطات والهمسات والحركات في كل شبر في المعمورة!؟.

ايضاً توجد عبارة تتكرر في الاعلام تقهر المستمع الا وهي : ” ناقش الطرفان التطورات الإقليمية ” اذا الجانبين ناقشا التطورات الإقليمية يعني عبارة مبهمة، فلماذا من اساسه اذيع هكذا خبر لا طعم او لون او شكل له ، عبارة متخلفة ولا تعود بالنفع للاعلام وتسبب النفور من هكذا إعلام غبي.

يؤسفني ان أقول ان هؤلاء
الخبراء الاعلاميون عفى عليهم الزمن وأصبحوا يخاطبون جيل اخر قد مات ودفن!.

وانا اكتب هذه المقالة تذكرت مقولة احد المفكرين المشهورين العرب وهو يصف الاعلام العربي : ” اعلامنا يكذب حتى في حالة الطقس”

انصح القائمين على اجهزتنا الإعلامية ان يباشروا في تطوير الأجهزة الإعلامية بدل من الشكوى من تهجم الأجهزة الإعلامية الاخرى التي تجذب الشعوب اليها ليس لنزاهتها ومصداقيتها ولكن لأسلوبها المتميز الذي يخاطب جيل واعي ومثقف ومدرك ويعرف ماذا يدور حوله.

في الختام لا يسعني الا ان أذكّر المسؤولين عن الاعلام بقلب يعتصره الآلم على حال اعلامنا وأقول الاعلام جهاز مهم ، والدليل ان الأعداء والاصدقاء الأجانب أطلقوا العديد من القنوات الناطقة بلغتنا وجذبوا معهم جزء من شعوبنا ليس تفوق منهم ولكن تخلف من طرفنا، انصح ان لا يترك اعلامنا العربي للعقول المتحجرة! التي ما زالت تعتقد ان الخطاب الإعلامي محصور على الداخل وتناست اننا في عصر السات والنت المفتوح ولم يعد الخطاب محصور في النطاق والتردد الأرضي ولكن علينا ان نتوقع ان اي كلمة وصورة تصدر يشاهدها ويسمعها اي شخص في القارات الخمس، لذلك قدم الأفضل والأصدق والأسرع وتفوق حينها لن ننسى رقم القناة على “الريموت كنترول” .

د.علي العامري

Advertisements