لبنان بلد زراعي ويصدر الفواكه والخضروات الى دول الخليج وغيرها من الدول العربية ويعلم الجميع ان منفذ لبنان البري على دول الخليج يعبر من الاراضي السورية ولكن بعد اندلاع الثورة السورية اصبح وضع المزارع اللبناني في مأزق كبير وعليه يا ان يشحن بضاعته بحراً مما يزيد من سعر المنتج الزراعي ولن يستطيع بسعره المعدّل ان ينافس او عليه ان يرمي منتوجاته الزراعية كعلف للماشية ويصبر!.

ليس هذا حال المزارع اللبناني وحده ولكن أيضاً المزارع السوري والذي خرب النظام أراضي المزارعين يا حرقاً يا طمرها بالماء كعقاب جماعي على تمردهم على النظام وحتى لو حافظ بعضهم على مزارعه فلن يجد الأمن والامان السابق لكي يزرع ويصدر في ظل صراع ونار ملتهبة في كل ارجاء الجمهورية السورية ولهذا السبب يقوم المزارعين بالاعتماد على بيع منتوجاتهم الزراعية في المساحات الصغيرة من الاراضي على الداخل السوري فقط والذي لا يكاد يغطي تكاليفه.

وإذا ذهبنا الى مصر والسودان سنشاهد مثلاً في السودان الاراضي الزراعية العملاقة التي بناها المستعمر الانجليزي والتي كانت من اهم المصادر لمعيشة الناس وللأمانة التاريخية فالانجليز انجزوا واحدة من اهم المشاريع الزراعية في السودان وحتى سكك الحديد أنجزوها لنقل المنتوجات الزراعية الى البحر الأحمر لتسهيل التصدير ، اليوم نرى ان سكك الحديد قد فكت وبيعت والأراضي الزراعية خربت وطمست ولم يبقى الا العجوز الذي يقف ويترحم على زمن الإنجليز فما بناه الإنجليز هدمه نظام الاخوان المسلمين الحاكم في السودان بسبب الصراعات والحروب الداخلية!.

ومصر لم تسلم أيضاً من الحالة الصعبة للقطاع الزراعي فمصر تعاني منذ فترة طويلة من سياسات غير ناجحة فمثلاً رفع الدعم عن القطاع الزراعي وتكبد المزارع تكاليف إضافية جعلته يعزف عن الزراعة ويتجه الى قطاعات اخرى علاوة على بدائية أدوات الانتاج الزراعي وطرق الري التي لم تجد دعم حقيقي الى اليوم علماً ان القطاع الزراعي في مصر يساهم بنسبة 14% من الناتج القومي ويشغل 27% من القوى العاملة ويمثل ما نسبة 20% من صادرات مصر وعلى ضوء ذلك ما زالت مصر تستورد الكثير من السلع الزراعية لسد النقص بسبب الانفجار السكاني الهائل ، ولا يمكن لهذا القطاع ان ينمو في ظل عدم استقرار امنى وسياسي والذي نتج عنه زيادة دعم لقطاعات أساسية اخرى لتجنب الوقوع في أزمات اقتصادية كارثية مما أثر تأثير كبير على القطاع الزراعي.

في الخاتمة انصح ان تهتم جامعة الدول العربية في القطاع الزراعي وان تنشأ صندوق لدعم الزراعة العربية والتصدير العربي البيني فالقطاع الزراعي في السودان ومصر ولبنان وسوريا قادر ان يلبي حاجة الوطن العربي وان نعتمد على مزارعنا العربية بدل استيراد المنتوجات الزراعية والغذائية من الغرب والشرق.

الفلاح العربي اولى بالاهتمام والرعاية وما مجهودات صناديق الاستثمار الخليجية في الاستثمار في الاراضي الزراعية في مصر والسودان الا احد أوجه الدعم ولكن يجب ان يكون الدعم مبني على سياسة عربية موحّدة تنقذ هذا القطاع المهم وتنقذ الفلاح العربي الذي يعاني وما زال يعاني من سياسات عشوائية وصراعات داخلية ستقضي على ما بقى من أمل ولو بسيط لهذه الأمة.

د. علي العامري

Advertisements