سر الشباب ليس وصفة للتشبب او التصابي ولكن هو سر خطير يجب ان تركز عليه السلطات العربية وتعطيه الاهتمام الأكبر وخاصة انهم يشكلون النسبة الأكبر في عالمنا العربي!.

فجماعة كجماعة الاخوان المسلمين سيئة السمعة فهمت هذا السر وعملت عليه، فالجماعة درست البنية العربية الشبابية ولها في هذا الحقل باع طويل وتكتيك خطير الا وهو التركيز على فئة الشباب المتحمس ، فالشباب لديهم حماس عالي وتفكير غير ناضج ، يستهوي فئة الشباب المغامرات والتحدي مهما كلفهم ذلك ، ويعشق الشباب البطولات والظهور لإثبات أنفسهم ، ويحب الشباب الانضمام الى الجماعات والانتماء الى مرجعيات تحميهم وتغطي تهوراتهم ، ويستهوي الشباب التعلق بالرموز والشخصيات المشهورة، هل رأى منكم ثورة يناير في الميدان في مصر؟ وهل شاهدتم من تصدر الثورة؟ ومن عمل بحماس وقوة إعلامية وميدانية وشعبية؟ وهل شاهدتم اي عضو بارز من تنظيم الاخوان في خضم بدايات ثورة يناير؟ لم نرى غير الشباب المتحمس المستعد لأي مغامرة وأغلبهم للأسف بلا هدف عملي لذلك استغلت تلك التنظيمات السرية هذه الفئة كحطب لأهدافها المبطّنة!.

كثير هي التنظيمات السريّة التي جعلت الشباب حطب لمطامعها، بل ان بعض التنظيمات جعلت الشباب قنابل تفخخ اجسادهم كما نرى ونسمع في العراق والشام .

كثيرة هي الأسباب السيكولوجية التي تجعل الشباب حطب لأي تنظيم يسعى الى التسلق الى السلطة وهذا بالضبط ما سعى له تنظيم الاخوان المسلمين او اي تنظيم سري اخر ، فقد بدأ تنظيم الاخوان في الخمسينيات والستينيات بالتركيز على فئة الشباب ونجح نجاح كبير وبعد ما أكتشفت السلطات في مصر في عهد عبدالناصر الكارثة الشبابية في الجامعات شنت حملة أمنية ونظفت الجامعات من خلايا الاخوان السرطانية في فئة الشباب ، وكما نعلم ان الخلية السرطانية عصية عن الموت الذاتي أو الداخلي الا بهجوم خارجي، فقد انتشرت تلك الخلايا السرطانية في معظم الجامعات المصرية، وللعلم لا تنشط الخلايا السرطانية الا اذا اعترى الجسم ضعف وهوان بسبب الاهمال وعدم الاهتمام!.

بعد ان قامت ثورة يناير الحديثة ضد نظام مبارك الضعيف نشطت الخلايا الاخوانية الشبابية لأخذ زمام المبادرة، وبعدها تسلم التنظيم السلطة وبعد ان تمكن التنظيم من السلطة ركل هذا التنظيم الشباب خارج الملعب فلم يعد للشباب حاجة!.

ماذا علينا ان نتعلم من استغلال حماس الشباب من قبل التنظيمات السرية؟

علينا ان نهتم اهتمام كبير بسيكلوجية الشباب واهتماماتهم وتطلعاتهم وان نعطيهم حقهم من الرعاية وان نلبي مطالبهم بحكمة وعقلانية بنفس الطريقة الذي يربي الأب ابنه المراهق فالقوة لا تردعه ولا التجاهل ينفعه لذلك علينا أولاً ان نربيهم جيداً ونعلمهم افضل التعليم ونراقبهم ونوجههم على الطريق الصحيح ، ونصاحبهم في عمر معيّن وان نعطيهم الاهتمام المطلوب.

سر التنظيمات السرية يكمن في الشباب فإذا أعطت السلطات الرسمية الشباب حقهم فيصبح اختراقهم عصي على اي تنظيمات سرية وإذا اهملناهم فعلينا ان نتوقع الأسوء منهم ، أو كأننا سلمناهم بإرادتنا الى تلك التنظيمات السرية التي تعمل في الظلام!.

وعلى فكرة تنظيم الاخوان المسلمين بعد ان فشل مخططهم في مصر رجعوا الى الجذور لإعادة المحاولة في الشباب من خلال الجامعات فهل ينجحوا هذه المرة او ربما السلطات المصرية الجديدة كشفت سر الشباب؟.

الشباب ثروة للسلطة وحطب للتنظيمات السرية فمن يعطيهم الاهتمام هو أولى بهم ، وعلى فكرة يشكل الشباب ما نسبتة 60% من تعداد سكان الوطن العربي فأرجو ان لا تهملوهم فهم أولى بالاهتمام والرعاية وخاصة العاطل الذي لم توفر له السلطات وظيفة مناسبة يترزق منها ! ولنا في مصر وتونس وسوريا أفضل مثال! فقد أكدت الدراسات الحديثة ان الشباب العاطل كان من اهم أسباب اشتعال الثورات في هذه البلدان!

د. علي العامري

Advertisements