هناك حفنة من البشر متخصصة في وظيفة وكيل في الدين وفي الوطنية وفي الولاء وفي الذكاء وفي القوة والمال … الخ.

متى يكف هؤلاء الوكلاء عن الوكالة الحصرية التي لم تعد تسري على اجيال هذا العصر الذكي؟

يخرج علينا حفنة من البشر توزع شهادات الوطنية والانتماء والولاء وفي الحقيقة لم يمنحها احد هذا الحق ولم يخولها أحد بهذه الوظيفة وحتى لو كانت لها صفة ما، فهل بمقدورها الدخول الى قلوب الناس ومعرفة مقدار حب الوطن والولاء لكل واحد من البشر ؟ نعم غريب أمر هؤلاء الوكلاء.

يخرج علينا حفنة من البشر يوزعون صكوك الغفران ويمنحون التوبة او الحرمان من رحمة الله ، يكفرون فئة او فئات ولا مستقيم عندهم سوى أنفسهم فقط! نعم غريب أمر هؤلاء الوكلاء.

يخرج علينا حفنة من البشر ينظّرون ويحللون ويتفلسفون ولا يقبلون بأي رأي أخر غير رأيهم وكأنهم وكلاء عن المعرفة وشتى العلوم ، نعم غريب أمر هؤلاء الوكلاء.

يخرج علينا حفنة من البشر وكلاء على جميع المناصب ويصغرون اي شخصية غيرهم وكأن الله لم ينجب من الخبراء والعباقرة غيرهم، نعم غريب أمر هؤلاء الوكلاء.

يخرج علينا حفنة من البشر يحسبون انهم وكلاء على المال وكأن لا حق بتلك الأموال الا لصنفهم! يقومون باستعباد الخلق والعباد وكأنهم خلقوا من ذهب والاخرين من خشب! لا يقبلون بأي عنصر جديد امتلك توه المال، وكأن الأموال خلقت لفئة معينة من الناس وهو منهم ، فتراه أحياناً ينتقد ذلك ويقول ” حديث نعمة” او ينتقد نفر اخر ويقول “من أين لهم هذا” فهل انت الرزّاق او قاسم الأموال على العباد؟ أو هل انت خلقت بمعايير مختلفة عن باقي البشر؟
نعم غريب أمر هؤلاء الوكلاء.

يخرج علينا حفنة من البشر يصادرون حقنا في الكتابة او الأدب او الفن ويتهمون غيرهم انهم دخلاء على هذا الحقل! فمن خولكم أنتم حتى تكونوا وكلاء في الكتابة والأدب والفن…الخ وهل أنتم ملكتوا حقل الأدب والفن؟ نعم غريب أمر هؤلاء البشر!.

القائمة تطول من الوكلاء على كل مناحي حياتنا وعلينا نحن البشر ان نعترف لهم بهذه الوكالة الحصرية وإلا لن نصبح بشر صالحين منتجين فاعلين مخلصين أغنياء بدون التسول على باب وكالاتهم!.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم أياته : ” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأُنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم إن اللّه عليم خبير”.

فهل يعلم هؤلاء الوكلاء بالفطرة انه لا يوجد بشر افضل من بشر مدام جميعهم من صنيعة الله الواحد الأحد، إذاً لا أحد يحق له ان يكون وكيل الله في الارض او ان يكون وكيل المعرفة او الولاء أو الشجاعة او المال او غيرها من أمور حياتنا، نحن بشر خلقنا الله بعقول نفكر بها بحرية ولا يحق لأي مخلوق ان يكون وكيل على نفوسنا و عقولنا غير الله تعالى فهو وكيلنا وهو نعم الوكيل.

د. علي العامري

Advertisements