الشعوب العربية شعوب ذكية ، وفي نفس الوقت شعوب عاطفية أيضاً، وأجزم متيقناً ان أكثر ما يحرك مشاعر العرب هما أمرين في غاية الأهمية والحساسية وهما الدين وفلسطين .

بعض الأنظمة العربية والإقليمية بل وبعض الأحزاب والتيارات المتعددة احترفت اللعب على مشاعر العرب واستمالت عواطفهم بعد ما استشعرت ودرست وخبرت تلك الأنظمة والأحزاب ما الذي يهيّج عواطف العرب ويحرك مشاعرهم وحناجرهم، وخلصوا الى ان الدين هو المحرك الأساسي ومن ثم تأتي قضية فلسطين وهذا الحدس صحيح ، ومشاعر العرب ايضاً صادقة في تعلقها في هذان المحركان.

قامت بعض الأنظمة والأحزاب بجذب الجماهير العربية بأسم الدين تارة وبأسم قضية فلسطين تارة اخرى ، فهل نجحت تلك الأنظمة والأحزاب في إنجاز اي نجاح في ما تدعيه في حمل لواء الدين والدفاع عن قضية فلسطين؟ طبعاً لم نرى نحن العرب اي إنجاز يذكر وانما شعارات خاوية هدفها كسب تعاطف الجماهير العربية!.

علّمنا التاريخ كيف لنظام مثل نظام الاسد الذي رفع شعارات الممانعة والمقاومة والقضية الفلسطينية كيف حمى هذا النظام حدود سلطة الاحتلال الاسرائيلي لمدة تزيد عن أربعون عام لم يطلق خلالها طلقة واحدة!!!.

وعلّمنا كذلك التاريخ ان احزاب الاسلام السياسي انما واجهة للوصول الى السلطة وهذه غاية مبتغاها ليس الا ، فمثلاً احزاب مثل حزب الله اللبناني وحزب الاخوان المسلمين وغيرهم من احزاب الاسلام السياسي والذين يرفعون شعارات إسلامية هدفها الأساسي الوصول للسلطة بأسم الدين وقد داهنوا وناوروا وراوغوا وفاوضوا وفجّروا وقتلوا للوصول للسلطة ووصلوا ومن بعد ان وصلوا للسلطة ماذا فعلوا؟ اتضح ان الدين او قضية فلسطين انما شماعات جاهزة لكسب العطف والتأييد الجماهيري والشعبي للوصول الى السلطة وهي غاية مبتغاهم وما بعد ذلك لا الدين ولا قضية فلسطين من اولوياتهم!.

العرب اليوم أدركوا اللعبة بالرغم من التزوير الاعلامي وتمثيليات المقاومة ورفع الشعارات الدينية ، فمثلاً نظام مثل نظام ملالي ايران منذ أطاح بالشاه وهو يخصص يوم للقدس مع بعض المسرحيات والمظاهر الهزلية لاستعطاف الشعوب العربية ولكن بالمقابل ماذا فعل لنصرة الشعب الفلسطيني؟ لا شيئ يذكر غير اختطاف فصيل من فصائل الاخوان المسلمين في غزة لكي يستخدمه ورقة يفاوض الغرب بها عند الحاجة وما دون ذلك خطابات عنترية مثل “سنمحي اسرائيل من الخارطة!”

هذه الخطابات لم تعد تنطلي على العرب اليوم ولن تخدعهم الخطابات النارية والحماسية التي تصدر قبيل اي منافسة على السلطة او مفاوضات مع الغرب للحصول على مكاسب سياسية وليس الدين او قضية فلسطين في قائمة أجندتهم!!!.

د. علي العامري

Advertisements