حوار مع صديقي البدوي

لي صديق بدوي يعيش في احدى القرى الصغيرة في الصحراء بالقرب من حلاله من الإبل.

صديقي هذا البدوي حكيم وصافي الذهن كصفاء رمال الصحراء، انا معجب بأراءة الواضحة للأمور المعقدة او التي نعتقد انها معقدة، ولهذا وددت ان أخذ رآيه في الكثير من المستجدات على الساحة العربية وأشارككم هذا الحوار الشيّق.

دار بيني وبين صديقي البدوي هذا الحوار:-

 قلت: ما رأيك في ثورات الربيع العربي؟ 

قال : لا تهمني المسميات ولكن تهمني النتائج ، اذا كان التغيير نابع عن قناعة شعبية بدون تدخل اجنبي وكانت النتائج لصالح الشعوب ونموها واستقرارها فهو تغيير إيجابي، واذا كان غير ذلك فهي مؤامرة! 

قلت : ما رآيك في تنظيم الأخوان المسلمين؟ 

قال : كما قلت لك سابقاً لا تهمني المسميات ولكن بشكل عام جوابي على اي تنظيم سياسي يستخدم الاسلام مطيه فهو على باطل، نحن أمة الاسلام لا نختزل في حزب او تنظيم وإنما جميعنا مسلمين موحدين ونحافظ على ديننا هذا ما يخص الدين ولكن اذا كان القصد من هذا التنظيم هو السلطة فهذا تنظيم سياسي وعليه ان لا يلعب بأسم الدين لمقاصد سياسية فهذا خداع كبير! 

قلت : وهل ستشهد مصر استقرار؟ قال : ستشهد مصر استقرار في حالتين اذا ضم الاخوان في السلطة ستتوقف آلة الفتنة من مال واعلام معروف من أين مصدرة ولا داعي لذكره،  والحالة الاخرى اذا تعرضت مصر لخطر خارجي لا سمح الله سيقف الشعب المصري خلف الحكومة والجيش ، بدون الحالتين التي ذكرتهما ستستمر حالة إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار الى وقت طويل. 

قلت : كيف ترى الوضع الليبي؟ 

قال : ليبيا تتكون من مجموعة من القبائل جميعها على مذهب واحد ويهمهم استقرار بلادهم ، والفئة نفسها التي تزعزع استقرار مصر وتثير الفتن هي نفسها في ليبيا وبنفس الطريقة التي يعالج به الوضع المصري يصلح للوضع الليبي بمعنى اذا ضمنت هذه المجموعة لها مكان في السلطة ستتوقف ولكن المختلف في المشهد الليبي ان حجم مثيري الفتن صغير وممكن التخلص منهم بارادة عربية خالصة ولكن يفضّل إحتوائهم بالحوار السلمي، فهم سينتهون تلقائياً بعد ان تستقر البلد. 

قلت ما رأيك في احداث سوريا؟ 

قال : الشعب السوري وحده من سيقرر مصيره واذا انتظر الشعب السوري مساعدة خارجية لتغيير واقعهم الكارثي سيفشلون، واذا عملوا مع بعضهم البعض بتعاون مجرد من المصالح وثقة سيحررون ارضهم بسرعة وسهولة من المحتل الحقيقي وهو ايران! في الحقيقة ايران هي من تحكم سوريا وتدير العمليات العسكرية وتدعم النظام ليبقى واجهة لنفوذها، وعلى الشعب السوري التوحد لطرد المحتل الفارسي ، والشعوب تقرر مصيرها لوحدها ولا تنتظر من احد ان يقوم بمهمه مصيرية كهذه!. 

قلت: كيف تقّيم الوضع المتأزم في اليمن بعد انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية؟

قال : اليمن أكبر من الحوثي ، لا يستطيع الحوثي حكم قرية في اليمن فكيف دولة تتشكل من قبائل كبيرة وقوية ومسلحة، ايران بدعمها الحوثي هي تناور فقط وتتمنى ان تنضم احدى القوى الاخرى الفاعلة في اليمن لدعم انقلاب الحوثي ولكن ستفشل ، وإيران تسعى الى انقسام اليمن وبهذا السيناريو تستطيع تمكين الحوثي في الشمال ولكن أيضاً ستصطدم بقوة القبائل، وانا ارى انه لا ضرر في انقسام اليمن حالياً على ان يتوحد لاحقاً بالتراضي على صيغة فيدرالية افضل ، وعلاج الحوثي هي القوة لإستئصاله فهو كالسرطان نقطع منه الخبيث الفاسد العميل المتأمر ضد مصالح اليمن ونترك الحميد الذي لا يضر بالجسد اليمني. 

قلت : كيف تقيّم الخطر الإيراني على الأمة العربية؟

قال : ايران اضعف من ان تسيطر على الشعوب العربية ولكن يمكنها ان تتدخل في الشأن العربي للتلاعب ببعض الشيعة العرب في هذا البلد او ذاك ولكن لن يشكلوا خطر فهم في النهاية أقلية.

 قلت : هل الشيعة العرب خطر على العرب؟ 

قال : هم لا يشكلون خطر فهم مخطوفين مرجعياً من ايران ومتى ما ضعفت ايران سيتراجعون عن وقوفهم في صفها، فالمال سيد الموقف، فعندما تتوقف ايران من ضخ الأموال سيتوقف كل تأييد لها من طائفتها ، ولعلني أقول ان خطر ايران والشيعة العرب مؤقت ويقوم على المال الإيراني ومتى ما ضعف الاقتصاد الإيراني سينتهي حلم ايران وينتهي التأييد لها!. 

قلت : هل أمريكا صديق ام عدو؟ 

قال : نحن من نجعل أمريكا عدو او صديق! اذا تعاملنا مع أمريكا على مبدأ تبادل المصالح والمنافع جماعياً ستكون خير صديق واذا تعاملنا معها فردياً ونعطيها ولا نأخذ منها فمن المؤكد ستسخدمنا لمصالحها ، فالتعامل مع أمريكا يجب ان يكون الند بالند وليس ان نجعلها السيد ! فالسيد الاقطاعي يستخدم الجميع للعمل لصالحه ولا ينظر الى مصالح كل فرد يخدمه!. 

قلت : هل هناك أمل ان تتوحد الدول العربية؟ 

قال : لا أمل فالدول العربية دول مستقلة وكل دولة لها همومها وأهدافها المختلفة ولا بصيص من الأمل ان تتوحد ولكن عليهم ان يركزوا على التعاون الاقتصادي والسياسي والامني والعسكري وذلك من خلال تطوير جامعة الدول العربية، فالدول والامم الاخرى ستحترمنا متى ما اصبح عندنا  صوت واحد في هيئة فاعلة كجامعة الدول العربية موحدة ومتطورة .

قلت : ما رأيك في تنظيم داعش الذي تمدد على طول سوريا والعراق؟ 

قال : داعش ظاهرة صوتية لا اكثر ولا اقل ، القوة التي تجعلهم اقوياء في تلك المنطقة هو الظلم الواقع على الناس من حكومة العراق وحكومة سوريا وبالتالي شعوب تلك المنطقة اصابهم الظلم والقهر ويعبّرون عن ذلك باحتضانهم لذلك التنظيم ولكن متى ما انتهى الظلم بتسوية سياسية  سيختفي تنظيم داعش ولكن لن ينتهي بسهولة وعلى جميع الدول المحيطة ان تتعاون بحكمه في مسألة سحب مواطنيها المقاتلين في هذا التنظيم بالمناصحة وإلا اذا احس هؤلاء المقاتلين ان مصيرهم سيكون الموت فلن يثنيهم اي ضغط  في مواصلة  الانتحار ، والكل يعرف انهم لا يمثلون الاسلام وإنما هم مجموعة من المغرر بهم وأما قادتهم فقد استغلوا الشعوب المظلومه والشباب المغرر بهم لتنفيذ اعمال غبية او خبيثة ،  وعلى فكرة هم لا يملكون اي مشروع او برنامج وإنما يقاتلون  بلا عقل او هدف، فكلنا يعرف ان الحرب احد أدوات السياسة وليس القتال وحده يحقق النصر!. 

قلت : هل تثق في الحكومة العراقية التي توالي ايران؟

 قال : لا خوف من شيعة او سنة يحكمون الشعب العراقي حتى لو حكم عملاء ايران العراق مثل ما هو قائم الأن ، ولكن الشعب العراقي سيقيّم نتائج حكمهم في النهاية وهم الان مستمرون بسبب فزّاعة داعش وعندما تنتهي داعش ويضعف الاقتصاد الإيراني وينسحب من المنطقة سيجلس الشيعة والسنه مع بعض وسيختارون الاصلح بينهم.

قلت : ما هي نصيحتك الاخيرة للعرب في ظل المشاكل العديدة المتراكمة؟

أقول كلمة اخيرة للمسؤولين العرب أنتم  تشاهدون  ان جميع المشاكل على الساحة العربية مصدرها واحد وهي ايران وعلينا ان لا نكون إطفائيين، وتكون مهمتنا فقط إطفاء الحرائق ، ولكن علينا إطفاء مسببات الحريق! وعلى العرب التفكير بجدية في عمليات خاصة لإستننزاف ايران من الداخل حتى تضعف وتنسحب من المنطقة وتجر ذيولها خلفها ونستريح من بلاويها ومن ثم نركز على تنمية منطقتنا والاهتمام بالعلم والمعرفة بدل الصرف الأموال على التسليح المكلف!.

 أتمنى لكم الاستفادة من حواري مع صديقي البدوي!.

 د. علي العامري


Advertisements