تناحر الفرقاء اللبنانيون خمسة عشر عام في ما سمي بالحرب الأهلية اللبنانية وانتهت تلك الحرب بإتفاق الطائف المشهور وبجهود سعودية سعت الى حقن الدم اللبناني وتحكيم العقل ولغة الحوار والتفاهم والعيش المشترك بين الاطياف اللبنانية ، وحل السلام الربوع اللبنانية بجهود سعودية صريحة .

انفجرت الثورة في اليمن وتقاتل اليمنيون وكادت ان تؤدي تلك الفوضى الى حرب أهلية يمنية تحرق الاخضر واليابس، وفي بداية انطلاق تلك الشرارة سعت السعودية وباقي دول الخليج لوأد الفتنة اليمنية وتوج ذلك المجهود باتفاقية سميت بالاتفاقية الخليجية جنبت اليمن كارثة حقيقية كادت ان تفتت اليمن ، والآن نرى السلام يتحقق رويداً رويداً في اليمن ونرى أمل للسلام والبناء في يمن جديد يسوده الحوار والتفاهم والسلام ، حصل ذلك بجهود سعودية خليجية واضحة.

اقتتل العراقيون منذ الإطاحة بنظام صدام حسين الى يومنا هذا في حرب طائفية ودعت المملكة العربية السعودية الفرقاء في العراق عدة مرات لعقد مؤتمر مصالحة وسلام بين الاطياف العراقية ولكن ما زالت تلك الدعوات تقابل بالرفض من بعض الشرائح العراقية وذلك بسبب الهيمنه الإيرانية للقرار السيادي العراقي والتي تمتلك أدوات بالداخل العراقي وبالتالي لا تريد دور سعودي في الملف العراقي لعلمهم ان التدخل السعودي سيؤدي الى السلام والبناء في العراق ، ولكن ما زال الأمل موجود رغم كل كل تلك الدماء التي تسيل في العراق.

الحرب والخراب ما زال سيد الموقف في سوريا وما زالت الجهود السعودية تجتهد لحقن الدم السوري وما زال الدم يسيل ولكن نتمنى ان يتعقل النظام السوري وحليفة الإيراني ونتمنى ان يستمعوا الى آهات الشعب السوري ويعترفوا بجرائمهم وينسحبوا وتتم تسوية سياسية تخرج الشعب السوري من كارثة العصر التي يعيشه وكلنا ثقة بالله وبالجهود السعودية لاحلال السلام في سوريا.

يقول احد المحللين السياسيين ان السعودية بسياستها الناعمة بابرام الاتفاقيات والمعاهيد وسياسة سد الثغرات التي انتهجتها منذ سنوات استطاعت ان تسد اي فجوة بان ينفذ من خلالها المارغين!.

فلا حزب الله قادر على الاستيلاء على السلطة في لبنان منفرداً ولا الحوثيين باستطاعتهم حكم اليمن.. ولا ايران تستطيع ان تحتل شبر في الوطن العربي بدون محاسبة وكل نفوذها في بلاد العرب ينفذ بواسطة عرب شيعة مؤيدين لسياستها وهي سياسة فاشلة لان الشيعة العرب أقلية … ولا الاخوان يستطيعون ان يستولوا على السلطة بدون تأييد شعبي وشاهدنا ذلك عندما ثار المصرييين جميعاً فاستطاع ان يقفز تنظيم الاخوان الى السلطة ولكن اليوم لا يوجد الا جزء بسيط من الشعب المصري يؤيدهم ويتعاطف معهم ، فلا أمل لهم بان يحلموا بأخذ السلطة بالقوة والفوضى مرة اخرى الا من خلال القانون والشعب وصناديق الاقتراع.
ولا يستطيع شيعة البحرين المؤيدون لإيران ان يحكموا في ظل بحر من العشائر والقبائل والمجتمعات السنية في الخليج ولا أمل لهم لا اليوم ولا في المستقبل الا بالحصول على بعض المكاسب.

وفي الخاتمة نثمن المصالحة الخليجية الخليجية والخليجية العربية التي اجتهدت فيها الكويت وتوجت برعاية واهتمام سعودي أدت الى فرصة لتوحيد الجهود الخليجية والتي بدورها ستؤدي الى تعاون عربي يجنب العرب الكثير من الخسائر البشرية والهزائم السياسية التي تحدث كل يوم على ارض العرب بسبب خلافات جانبية سخيفة!.

المملكة العربية السعودية مهندسة السلام العربي وراعية الحوار العربي وصمام الأمان العربي ، شكرًا مملكة السلام .

د. علي العامري

Advertisements