قال الله تعالى : “ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وبشّر الصابرين”.

من نواميس الحياة وسننها التقلب والتغير والتبدل وقد اوصانا الله سبحانه وتعالى بالصبر فالصبر سر التوازن النفسي في الحياة.

ففي كل متغيرات الحياة لابد ان يأتي الأفضل بعد كل عسر، وهذا ما ذكره الله سبحانه وتعالى في محكم أياته : ” إن مع العسر يسر” فعلينا ان نتقبل تقلبات الحياة وتغيراتها بالصبر والامل والتفائل.

بعد الظلام يأتي النور ، وبعد الحزن يأتي الفرح ، وبعد التعب تأتي الراحة ، وبعد المرض يأتي الشفاء ، وبعد الخسارة يأتي الربح ، وبعد كل شئ عسير يأتي الشئ اليسير وهكذا الحياة دواليك.

يتغير المزاج في لحظات الى هم وغم وحزن وكأن الدنيا أصبحت جحيم وبعد ساعات نفس الانسان يتبدل مزاجه وتصبح الدنيا عنده جنة!.

تتغير العلاقات بين الزوج وزوجته ويكرهون بعض ويتمنون ان يتفارقوا وبعد ساعات او ايام ترجع المحبه والعشق والوئام والانسجام ويتمنون ان لا يفترقوا أبداً ، هكذا حال الدنيا كل ما نحتاجه قليل من الصبر والامل.

يتغير حال الانسان من توفيق وربح وانتصار الى حظ سيئ وخسارة وهزيمة وانكسار وبعد مدة يرجع الحال الى أفضل وأفضل عن ما كان ، وهكذا الدنيا تحتاج منا قليلاً من الصبر والامل.

شاهدنا شعوب تتشرد وتحل عليها الكوارث والمذابح والحروب والبلاء كالبوسنة والهرسك وكوسوفو وغيرها من مناطق العالم ولكن اليوم يعيشون في أمن وامان وإطمئنان ونعيم ، فسبحان مغيّر الأحوال.

قالت مريم ( ياليتني مُت قبل هذا ) ولم تعلم أن في بطنها ( نبي ) .. بعض الكُربات قد تحمل في طيّاتها كرامات، فلا تيأس إن طال بك البلاء.

على الانسان ان يصبر ويتحلى بالايمان والامل على تغيرات الدنيا وان يثق بالله ويجعل الأية ” ان بعد العسر يسر” نبراس على طريق الحياة ، فتفائل مهما كانت الظروف صعبه فقد اقسم الله تعالى مرتين قال تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )

قال ابن القيم رحمه الله :
” قوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) ،،، فالعُسر – وإن تكرر مرتين – فتكرر بلفظ المعرفة ، فهو واحد ، واليُسر تكرر بلفظ النكرة ، فهو يُسران ، فالعُسر محفوف بيُسرين ، يُسر قبله ، ويُسر بعده ، فلن يغلب عُسر يُسرين ” .

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)

فينبغي للعبد أن يُحسن ظنه بالله ، وأن يُقوى يقينه بفرج من عنده سبحانه ، فهو عز وجل عند حسن ظن عبده به ، وأن يبذل أسباب الفرج من الصبر والتقوى وحمد الله على كل حال ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا . ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ) .

ويقول الشاعر :
ولرُبّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعاً وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت وكنت أظنها لا تُفرجُ .

ليكن يقينك ان امر الله لك كله خير، إماخير صُرف لك او شر صُرف عنك او بلاءٌ تُختبر به .

اللهم يا مغير الاحوال غير حالنا الى احسن حال و سخر لنا من حظوظ الدنيا ما تعلم انه خير لنا و اصرف عنا كل ما فيه شر وحسرة وندامة ، هو الله الواحد الأحد مغير الأحوال، ومبدل الظلال؛ وهو باق لا يتغير ولا يتبدل، ولا يحول ولا يزول. وكل شيء سواه يتغير ويتبدل، ويدركه التحول والزوال.

“يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين” .

د. علي العامري

Advertisements