في خضم الحرب الدينية والمذهبية المشتعلة في عالمنا الاسلامي تخرج علينا قصص وروايات عن قرب ظهور المهدي المنتظر وغيرها من الإيحاءات لتحشيد هذا الفريق عقائدياً او ذاك، ولكن هل نعتبر بعض الفيديوهات التي تُسرّب من هذا الفريق او ذاك مجرد فيديوهات عفوية او انها مقصودة ولها أهداف نفسية ودينية؟.

كلنا نتذكر حرب التحالف الدولي ضد طالبان بعد هجمات 11 سبتمبر ونتذكر كيف اختلف العالم الاسلامي بين المؤيد والمندد بالحرب ضد تنظيم طالبان والقاعدة في أفغانستان ، وكذلك نتذكر الفتاوى والجدل الديني في جواز مناصرة ” النصارى” في حربهم ضد فئة من المسلمين وحتى لو ان هذه الفئة انحرفت عن الدين ، كان الجدل قائم في هذا الموضوع وما زال قائم الى يومنا هذا مع بروز تنظيم ” داعش” السلفي الجهادي والذي يعتبر وريث تنظيم القاعدة ولكن الفرق ان القاعدة كان تنظيم بلا ارض اما داعش فتنظيم أعلن الخلافة وله ارض!.

سأرجع الى لُب الموضوع الا وهو الإيحاءات المقصودة في تسريب الفيديوهات ، فقد سرب تنظيم القاعدة فيديو لأسامة بن لادن ورفيقة الظواهري وهو يمشون بين الجبال ، هذا الفيديو يحمل إيحاءات ذكية وقليل من المشاهدين فهم القصد من تسريب هذا الفيديو ، فقد كان تنظيم القاعدة محاصر وقياداته مطاردة في أنحاء العالم وفجأة ظهر هذا الفيديو والذي فهمه البعض ان تنظيم القاعدة لا يوجد شيئ مهم ليقدمه لجمهوره ومناصريه ، ولكن لو تعمقنا أكثر سنفهم ان الفيديو يوحي للمسلمين بأمر مهم لديهم ويشبه مشي بن لادن ورفيقة الظواهري بين الجبال بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ورفيقة ابوبكر الصديق رضى الله عنه هروباً من كفار قريش ، وهذا التشبيه المراد منه استرداد التعاطف والتأييد الاسلامي لتنظيم القاعدة الذي خسر تعاطف المسلمين في توقيت تسريب الفيديو المقصود ، وكرم الله رسول الله وصاحبه عن اي تشبيهات من هذا النوع.

الإيحاء الاخر هو ظهور ابوبكر البغدادي زعيم تنظيم ” داعش” في رمضان وعلى منبر احد أكبر مساجد الموصل يخاطب المسلمين ويدعو الى مبايعته خليفة للمسلمين مباشرة بدون مقدمات ، وقد كان المقصود من هذا الفيديو الإيحائي من حيث اللبس والاسلوب وإعلان الخلافة هو لكسب تعاطف المسلمين!.

هل نجح تنظيم القاعدة في إيحاءاته في الفيديوهات المسربة ؟ وهل أيضاً نجح تنظيم داعش من بعده ؟

اعتقد ينجح بعض الوقت عند من يعتقدون بهم فقط، وهو لا ينطلي على سائر المسلمين المعتدلين ، وستظل راية التوحيد عالية خفاقة لا تهزها الإيحاءات والتمثيليات الدرامية من اي فريق كان ومهما حمل هذا الفريق من اسم ، فالحق سيظهره الله بدون إيحاءات وتمثليات والباطل باطلً ولو احتل اعلى المنابر!.

د. علي العامري

Advertisements