تهذيب العلاقات بين البشر أفراد ومجموعات في بلاد العرب تحتاج إصلاح عميق يبدأ من القاعدة وهو البيت والمدرسة قبل ان نطالب به بالقوة والعنف رأس الهرم متمثل في الأنظمة الحاكمة!.

الزوج في صراع مع زوجتة على سلطة البيت ، والأخ في صراع مع اخية للتغلب عليه في كل الألعاب ، والأخت في صراع مع اختها على من هي الاجمل ، والموظف في صراع مع زميلة الموظف على من يحوز على رضى المدير ، وصراع بين السياسيين والمثقفين والمعلمين…الخ صراع في الإدارات والجمعيات والمنظمات والشركات المختلفة وصراع بين البشر وبين الدول وهكذا حالنا في المشرق العربي صراع طاحن بدون تفاهمات وتنازلات وتراضي، ولتفادي هذه العلاقات المتشنجة بين العرب فرادى في البيت او العمل…الخ او مجموعات كالدول بعضها ببعض او داخل الدول (شعوب وانظمة حاكمة) ، علينا ان نزرع ثقافة قبول الاخر والتسامح والتراضي والتنازل وحرية الرآي وحق الأخرين وتنظيم الصلاحيات بين الأفراد والمجموعات وتطبيف مبدأ الشورى او الديمقراطية في تنظيم علاقتنا ببعض كأفراد او مجموعات وهو تطبيقاً لقول الله تعالى: ” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ”.

إنّ الشورى مبدأ إسلامي عام لا يختصّ فقط في المجال السياسي بل حتى في الحياة الاسرية والاجتماعية والعملية.

متى ما تعلمنا ان نتفاهم في البيت ونزرع ثقافة الشورى والديمقراطية انطلاقاً من البيت سنستطيع ان نتفائل بمستقبل جميل خالي من الصراعات ، وسيظهر جيل مثقف ديمقراطياً وهكذا تتطور الشعوب والامم للأفضل بدون عنف وتغيير بالقوة!.

اخترت مطلب واحد الا وهو الديمقراطية في مقالي هذا وهو من ضروريات التغيير المطلوب وهو احد المطالب المهمة في قائمة المطالب التي ينادي بها كل مواطن في إصلاح مجتمعه.

نرى احد الأشخاص الذي نعرفهم في بلد ما يتحدث عن الوطنية وعن حرية الرآي وعن الكرامة والحريّة والديمقراطية بكل حماسة وجدية ويشارك في كل المنتديات الالكترونية والتنظيمات السرية ونراه في اول صفوف المسيرات والمظاهرات والاعتصامات ، ولكن لو دققنا على حياة هذا الانسان الشخصية في بيته وعمله وعلاقته بزملائه وأقاربه وقارنها بالمبادئ والقيم التي ينادي بها والذي يقضي كل وقته وجهده فيها ، لاكتشفنا ان هذا الانسان أخر شخص في هذا الكون يمكن ان نصدق مطالبه والسبب بسيط وهو بيته وعمله وبين اقرانه!.

كيف يثور ويعتصم ويتجمهر هذا الانسان لمطالب عامه لا يطبقها في بيته وخارج بيته؟

اي ديمقراطية الذي يطالب بها هذا الشخص من الحكومة قبل ان يطبق الديمقراطية في بيته وخارج بيته؟

اي حرية تلك التي يطالب بها هذا الشخص من الحكومة قبل ان يطبقها في بيته وخارج بيته؟

اي كرامه تلك التي يطالب بها هذا الشخص من الحكومة قبل ان يطبقها على عائلته والعاملين في ذمته وعلى الناس الأخرين في بيئته؟

اي مساواة التي تلك التي يصرخ بأعلى صوته يطالب بها في الساحات وهو لا يطبقها في بيته وعلى أقاربه وفي قريته؟

لا تتعب نفسك في طلب أمور لا تطبقها في بيتك فكما تكونوا يولى عليكم هذا هو المنطق وهكذا هي سنن الحياة التي نعيشها فلا تخدعوا انفسكم وتضيعوا بلدكم في شعارات لا تطبقونها ولا تقبلونها في بيوتكم وتطالبون بها ليل نهار في ميادين الوطن زوراً وبهتاناً!.

اقتبس من كتاب نار تحت الرماد للدكتور مصطفى محمود رحمة الله علية عن هذا الموضوع :

” الدين لا يمكن غرسه بالإكراه ، و الفضائل لا تولد عنوة ، إن الصيحة التي يمكن أن يطلقها الدعاة اليوم هي :

” أصلح نفسك “.

ليصلح كل واحد نفسه و ليحاول أن يروض سلوكه و يحكم دولته الداخلية و يخضع أهواءه و شهواته .. فإذا نجح فليحاول أن يصلح أهله و جيرته فإذا نجح فليكن صوت حق و قدوة و مثالا للمجموع و تلك أوسع خطوة ممكنة نحو حكم إسلامي .

أما محاولة الإصلاح بالثورة و الإنقلاب والعنف والارهاب فهي أحلام تسلطية و شهوات حكم و تحكم .

د. علي العامري

Advertisements