لا تعطي وعد ولا تهدد وانت في حالة نفسية غير طبيعية، يعني ذلك: “لا قرارات الا في حالة نفسية طبيعية”.

أحياناً يكون الشخص في حالة نفسية سعيدة او نشوة انتصار او حتى نشوة جنسية ويتخذ قرار في تلك اللحظة ويحصد بعدها الحسرة والندامة ، وأخر يتخذ قرار وهو في حالة زعل وغضب وهستيريا حادة يهدد ويتوعد ويحصد بعدها الحسرة والندم!.

لا تتخذ قرار الا وانت في حالة طبيعية مستقرة ومتوازنة ، ولا تتخذ القرار الا بعد التفكير والتأني والدراسة الذاتية لعوامل الربح والخسارة ولو على المستوى الشخصي ولو على المستوى العائلي والاجتماعي فما بالك بالمستوى التجاري والمهني والوظيفي؟.

اتخاذ القرارات في حالة نفسية غير طبيعية ليس حصادها الندم والحسرة وحدهما وإنما أكثر من ذلك الا وهو اهتزاز شخصيتك وهيبتك ومركزك الاجتماعي والعائلي والوظيفي بل والقيادي أيضاً ، فالاحسن ان لا تتخذ القرار الا وانت متيقن وانت في حالة نفسية مستقرة ومتوازنة وبعد تأني وتفكير ودراسة للقرار الذي تنوي إتخاذه.

إياك واتخاذ القرار وانت في حالة غضب فكم من كوارث حدثت بسبب قرار في حالة غضب!

بعض الحروب العالمية التي أودت بخمسين مليون قتيل حدثت لقرارات في ساعة غضب ؟ حروب عالمية بأكملها حدثت لقرار في ساعة غضب! بمعنى ان الشر يأتي في قرار في حالة غضب على المستوى الفردي والأسري والجماعي والدولي ، القرار في حالة الغضب وراء جميع مصائبنا.

والله سبحانه وتعالى يقول :
” وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.

والنبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة متواترة تواتر معنوي في إحداهم يقول:
﴿أَنَّ رَجُلا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَغْضَبْ ﴾

والحسن رضي الله عنه يقول: ( أربع منكن فيه عصمه الله من الشيطان وحرمه عن النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب )

وأحدهم قال: إن غضبت فاملك شيئين لسانك ويدك.

نفهم من كل ذلك بان لا تتخذ قرار وانت في حالة غضب.
فلا تحاول أن تتخذ قرار وانت في حالة غضب، فعندما تهدئ ستتراجع عن قرارك لأنه جاء بدون وعي ومشبع بالعاطفة، وهنا ستهتز شخصيتك وصورتك امام الأخرين!.

ولا توعد أنسان بأي شي وانت في حالة فرح كبير، فالوعد في هذه الحالة سيكون صعب تنفيذة في المستقبل أو بالأحرى سيكون مكلف!.

الكثيرين لا يفكرون في المستقبل في أتخاذ قرارتهم .. وعلينا ان نعلم ان كل قرار نتخذة له جوانب وابعاد كثيرة!

كلام وجدته في الفضاء الالكتروني اعجبني حاولت ان انقله للفائدة:
تقف الحيرة دائما في طريقنا لحظة اتخاذ القرار لتطرح تساؤلات يثير في داخلنا بعض القلق, هل هذا القرار صحيح؟ هل سأندم عليه لاحقا؟ مما يعيدك إلى نقطة البداية من جديد, أو يجعلك تندم على قرارك حتى قبل أن ترى نتائجه, أو تحس بأثره, و الحيرة في الواقع لا تمتلكنا إلا إذا كانت قرارتنا مبنية على أساس غير صحيح أو تفكير عميق.

للتخلص من تلك الحيرة في إتخاذ القرارات بكل رضا, فعلينا اتباع النصائح التالية :-
لا تتخذ قرارت مصيرية و أنت تحت ثأثير: التوتر, القلق,الغضب , أو أحد الأشخاص الذين لا تثق بهم, حاول تأجيل ذلك حتى تصل إلى الحالة المثالية الطبيعية التي تسمح لك بالتفكير و التركيز, و تكون حراً من أي تأثير خارجي.

لا تتخذ قراراتك من وجة نظر منطقية و حسب, و لا تضع عواطفك على الرف وقت اتخاذ القرارات, فالقرار المبني على المنطق دون العاطفة, هو قرار لا بد أن تندم عليه, لأنك تعيش الحياة و تستقبل نتائج قرارتك بعاطفتك وعقلك لا بعقلك فقط.

اسمع للصوت القادم من داخلك, فإحساسك غالبا ما يكون صحيحا, و لكن استمع إليه في الوقت المناسب, أي عندما تكون صافي الذهن و لست تحت أي تأثير خارجي.

في حياتك خطوط رئيسية, و مبادئ أساسية, لم تأتي من الفراغ, بل من مجمل تجاربك الإنسانية, فأنتبه أن لا تخرقها حين تتخذ أي قرار.

أطرح المسألة على نفسك بأكثر من صورة, و على أكثر من وجه, فهذا سيساعدك على أن تراها بشكل واضح يسهل عليك اتخاذ القرار.

لا تهمل تجاربك الإنسانية السابقة, و لا تتجاوز معرفتك للاشخاص الناتجة من علقتك الطويلة معهم, فكل تلك ركائز قد تبني عليها قرارا سليما.

ضع كل خياراتك في نفس الميزان, و حاول أن تحكم عليها و تقومها بناءا على نفس المقاييس, لتصل إلى أوجه ترجح بعضها على الأخر.

ضع حساباً للوقت, فما يمكن أن يكون مناسبا اليوم, قد يكون غير مناسب فيما بعد.

ضع في حسابك أسوء النتائج و أفضلها, و قيم إذا كنت تستطيع تحمل الأسوء, أو إذا كان طموحك يقف عند الأفضل.

ناقش مع أحد المقربين الذين تثق بهم ما توصلت إليه من قرار, فلعله ينبهك إلى شيء لم تتنبه له, أو يذكرك بأمر نسيته.

عند اتخاذ أي قرار اترك باب العودة موارباً, و لا تغلقه خلفك, فلربما ستكتشف أشياء تجعلك بحاجة إلى ذلك, و لتكن قراراتك مرنة و قابلة للتأقلم مع ما قد يفاجأك به البعض.

قدم قرارك للأخرين بشكل حاسم, فثقتك بما تقرر هو ما سيفرض على الأخربن احترام قرارك.

لا تبرر سبب اتخاذ القرار للأخرين إلا إذا كان لا بد من ذلك, فطرحك للمبررات يفتح باب النقد و الطعن الذي يعيدك إلى مرحلة الحيرة, و الترقب القلق لنتائج قرارك.

كن جاهزا من الناحية النفسية لأن تكون مخطئا, فالخطأ هو طريقك لاتخاذ القرارات الصحيحة فيما بعد.

في الخاتمة حكمتين أحفظهم جيداً
لا تتخذ قرار وانت غاضب ،
ولا تعطي وعداً وانت في قمة الفرح.

وتذكر هذه المقولة جيداً : ” المرض نصيب والعلاج قرار والزواج نصيب والطلاق قرار ووجود أشخاص بحياتك نصيب والإحتفاظ بهم قرار ، فأن لم تكن تمتلك النصيب فأنت تمتلك القرار ”

ولا ننسى عند اتخاذنا القرار اننا مسلمون، والمسلم يستخير الله وقد انعم الله علينا بركعتين استخارة نوكّل فيها امرنا الى الله وهو خير المولى وخير الوكيل.

د. علي العامري

Advertisements