الوطن العربي يمر بأدق وأصعب وأخطر مرحلة من مراحل التاريخ يا ان يستمر بشكله القطري الذي رسمته اتفاقية سايكس بيكوا او ان يعاد تشكيله حسب معطيات القوة الموجودة والفاعله على الأرض العربية وهذا ما نحاول ان نتوصل إليه بتحليلنا الأتي.

منذ انهيار الخلافة العثمانية التي كانت تحكم وتتحكم وتسيطر على الأمة العربية بلا حدود بين أقطارها وحتى بعد انهيار الخلافة العثمانية وبداية عصر الاستعمار الغربي وتقاسم الكعكة العربية بين المنتصرين الغربيين في اتفاقية سايكس بيكوا لم تشهد المنطقة العربية اي تهديد يبعثر سايكس بيكوا كالذي نشهده الأن يتشكل في المنطقة العربية!.

اشتعلت المنطقة العربية بثورات بما يعرف بأسم الربيع العربي ومن ثم نشطت التنظيمات الدينية التي تستند الى مراجع مذهبية كالسنة والشيعة في السيطرة على الأنظمة التي أضعفتها ثورات ما يسمى الربيع العربي من طرف الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي تحاول ان تدعم التنظيمات الدينية الشيعية لكي تضمن لها حصة في الجسد المريض ومن طرف اخر تحاول المملكة العربية السعودية ان تحمي هذا الجسد المريض من التدخلات الأجنبية التي تحاول ان تستقطع لها حصة في هذا الجسد العربي المريض!.

الاصطدام وقع بين اجنبي يحاول ان يأكل من هذا الجسد بأدوات ذاتية من نفس الجسد كالتنظيمات الشيعية العربية كما هو حاصل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وبين تخبط عربي او بالأحرى سعودي يحاول ان ينشّط ويفعّل قوة النظام المريض الأيل للموت تجنباً من السلطة الثالثة الصاعدة وهي التنظيمات الدينية السنية المتربصة والتي مل صبرها من الخنوع والذل العربي!.

على الارض يختلف الكلام وتبقى السلطة للذي يسيطر على الارض بالقوة ولا وزن في هذا الموقف للنشاطات السياسية او القرارات الاممية او الإقليمية او العربية فلا ينفع الا أخذ الارض بالقوة ومن ثم التفاوض على التفاصيل!.

الحوثي سيطر بالقوة على الارض بدعم إيراني بالرغم من القرارات الاممية والإقليمية والعربية وهو في طريقه للتفاوض على تقاسم السلطة، وتنظيم الدولة الاسلامية سيطر على العراق والشام بالقوة وهو في طريقه الى التفاوض على تقاسم السلطة ، وبالتالي القوة هي سيدة الموقف لا القرارت والنشاطات السياسية والدبلوماسية تنفع، وهو بالضبط كما فعلها من قبل تنظيم حزب الله المدعوم من ايران سيطر على لبنان بالقوة ومن ثم فاوض على تفاصيل تقاسم السلطة من مبدأ القوة لا السياسة والدبلوماسية.

نحن في الوطن العربي ينتظرنا عصر جديد من اعادة تشكيل خارطة الوطن العربي بحسب مراكز القوه الجديد لا بمبدأ العهد الرسمي السابق الذي انتهت صلاحيته!.

على عاتق المتعهد بحماية النظام العربي القديم ان يبذل جهد مضاعف وجهد غير تقليدي للمحافظة على الوضع العربي السابق، فعليه ان يبني شراكة عربية مختلفة عن السابق وان يشكل طوق أمني بشكل جديد قادر على مجابهة مستجدات القوه الجديدة على الارض، فالجيوش النظامية والأمن الداخلي على النمط القديم انتهى ووضع في متحف التاريخ ولا يجوز الوثوق بهكذا أدوات حماية في هذا العصر المختلف اليوم!.

العرب يحاربون قوى غير تقليدية لا تصلح معها الحلول التقليدية كالجيوش النظامية !.

نحن العرب اليوم نحتاج عقول ذكية لدرجة الخبث هذا الخبث الذي يفوق الدهاء لصد المؤامرات والمشاريع ولردع الفيروسات التي تتجول في جسدنا بفعل فاعل اجنبي!.

نحن العرب نحتاج الى خلية أزمة من العرب الدهاءة لكي يعبروا بالعرب الفخ المميت الذي نصبه الأعداء لنا وبدون هذا التنسيق والتعاون العربي في تشكيل خلية أزمة سنموت ونندثر ومن ثم الويل ثم الويل لمن وضعنا في هذا الفخ الأجنبي المميت!.

على العرب ان يستخدموا كل الأساليب والأدوات المباحة والغير مباحة لمجابهة الخطر القادم وحتى لو تطلب ذلك التعاون مع تنظيمات محظورة ولربما يمكن التوافق معها وتطويعها لأهدافنا الحيوية ما دامت تلك التنظيمات لها أهداف متشابهة لأهدافنا، ويمكن بهذا التكتيك ان نكسب تلك التنظيمات لصالحنا ونروضها ونعطيها بعض الحوافز او المتطلبات التي تنادي بها ولو بالحد الأدنى التي تجعلها تخدم اهدافنا وأهدافهم!.

معظم التنظيمات المحظورة لها مطالب يمكن تحقيقيها ولها أهداف تصب في صالحنا وعلينا عدم معاداتها ، بمعاداتها يكسب العدو ونخسر نحن!.

لن يفهم هذا الأسلوب او التكتيك الا خلية أزمة عربية بامكانها التعامل مع هكذا موقف!.

أتمنى ان يفهم المسؤول والمواطن العربي العادي مغزى كلامي عقلياً لا عاطفياً حتى نترفع عن التخوين ونلغي الخطوط الحمراء التي صنعها لنا العدو نفسه ونفكر بشكل ذكي واستثنائي في مرحلة حرجة واستثنائية!.

د. علي العامري

Advertisements