انعقدت واحدة من اهم القمم على المستوى العربي بل بدون مبالغة يمكن القول انها الأهم على المستوى العالمي بسبب بسيط الا وهو ان القمة تناقش مواضيع مهمه عن تطوير الأنظمة الحكومية والتسهيل على الشعوب واسعادهم وهذا وربي هو مفتاح الأهمية في هذه القمة ” قمة الهمم” او “قمة الابتكار”.

دبي احتضنت القمة وتحدث فيها معتلي القمة وأحد اهم الشخصيات على المستوى المحلي والاقليمي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان.

حديث الشيخ محمد بن زايد حديث تاريخي كما وصفه الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس دولة الامارات، ولماذا تاريخي؟ وذلك بسبب ان المتحدث عبر بكل صدقيه ومن القلب بالنيابة عن شعب الامارات، بالاضافة انه زرع الأمل واستشرف المستقبل من خلال التأكيد على أهمية الفرد وبناءه وتعليمة لكي يكون اهم من النفط واهم من اي ثروة اخرى، وهذا هو مفتاح المستقبل بكل تأكيد، فالفرد المتعلم المنتج هو بوابة المستقبل وحتى لو صدرنا اخر برميل نفط بعد 50 عام كما قال سموه فلن نحزن بل سنحتفل بثروة جديدة هي ثروة الأجيال المتعلمة المنتجة.

حديث الشيخ محمد بن زايد حديث ذو شجون ولكن كان حديثه عن الفرق بين الدلع والواجب حديث يحتاج ان نتحدث عنه قليلاً!.

ضرب الشيخ محمد بن زايد مثال عن حوار بين صحفي وبين المغفور له باذن الله الشيخ زايد فقد سأل الصحفي الشيخ زايد لماذا انت تدلع شعبك؟ فرد الشيخ زايد على الصحفي بالقول ان الأب لا يبخل على أولاده وأردف ان هناك فرق بين الدلع والواجب!.

هذا السؤال أراد به الشيخ محمد بن زايد مثال لكي يرد به عملياً على ذلك الصحفي الذي سأل الشيخ زايد منذ عشرات السنين وبالدليل!.

مؤخراً طبقت دولة الامارات الخدمة العسكرية الإجبارية بأسم ( الخدمة الوطنية) على خريجي الثانوية العامة وذلك لإخضاع الشباب لتدريب عسكري مدته تسعة شهور، ولكن المفاجأة التي تحدث عنها الشيخ محمد بن زايد هي التهافت الغير مسبوق من أبناء وشباب الامارات لتأدية واجب الخدمة الوطنية ، حيث أشار سموه ان هناك أولياء أمور تقدموا اليه بإصرار لدخول ابنائهم من هم دون السن المسموح وذلك لتأدية الواجب وغيرهم ممن إعفاءهم القانون بسبب الإعاقة او بسبب انه الابن الوحيد في العائلة ولكن هذا الاعفاء لم يقنعهم وصمموا على المشاركة بل أعطى سموه أمثلة وأسماء من هؤلاء وبعضهم من أبناء الشيوخ والعائلات الغنية منهم من هم الوحيدون في عائلاتهم وبالرغم من ذلك تقدموا لتأدية الواجب الوطني ، وهذا ان دل فيدل على الحس الوطني والولاء القوي لأبناء وشباب الامارات لتقديم الواجب الوطني ، وهو وربي الرد القوي على ذلك الصحفي الذي سأل الشيخ زايد ذات يوم! وهذا هو بالفعل الاستثمار المربح في أبناء الامارات الذي قصده الشيخ زايد.

تكلم أيضاً سموه في حديثه التاريخي عن احداث غزو العراق للكويت وقرار القيادة الاماراتية في حينها التطوع العسكري العاجل للدفاع عن الوطن ، وذكر سموه ان عدد المتطوعين وصل الى مايقارب المائة الف متطوع وهو
عدد ضخم جداً بالنسبة لعدد مواطني الدولة، بل ان سموه ذكر ان احد المتطوعين كان يناهز عمره الثمانون عاماً ولم يثنيه كبر سنه عن تلبية نداء الوطن! وهذا مثال حي على ان الواجب الوطني عند شعب الامارات يفوق التوقعات ويفوق الدلع ، والسبب ان القائد كان كالأب وكان لا يبخل على ابناءه او شعبه وهم بادلوه الواجب الأبوي بالواجب الوطني!.

خلاصة حديثنا هو ان إسعاد الشعوب ليس ترف او دلع، فالمردود في الاستثمار في البشر وإسعادهم وتلبية مطالبهم وخدمتهم يكون مردوده كبير وإيجابي .

وسيبقى حديث الشيخ محمد بن زايد في القمة الحكومية حديث الشعب لفترة طويلة جداً، ولهذا السبب وصفه الشيخ محمد بن راشد المكتوم بالحديث التاريخي.
ولن اختم مقالي الا من الحديث التاريخي للشيخ محمد بن زايد حين قال : “مجتمعنا متماسك وروح الاتحاد والبيت متوحد بإذن الله”.

د. علي العامري

Advertisements