عقدت ندوة في العاصمة البحرينية المنامة منذ بضع سنوات وكان من ضمن المتحدثين في الندوة الفريق ضاحي خلفان بن تميم قائد عام شرطة دبي في وقتها وقال ضاحي كلام صريح وشفاف وخطير انسحب على اثرها السفير الامريكي من القاعة! فماذا قال ضاحي من حديث اغضب السفير الامريكي ولم يعجبه؟
هل نحن نصدق النوايا الامريكية في الحرب على الاٍرهاب ؟ او علينا ان نشكك في النوايا الامريكية من الحرب على الارهاب ؟ نحن مع أمريكا في حربها على الاٍرهاب فهل أمريكا عادلة وصادقة في محاربة الارهاب او وراء الأكمة ما وراءها؟
نحن لا نتهم النوايا الامريكية ولكن هل يحق لنا تحليل السلوك الامريكي في محاربة الارهاب؟
أمريكا أقوى دولة في العالم وهي ام الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهي الحليف والصديق ولكن هل هي معنا ام ضدنا؟
أمريكا تنسق معنا ونحن نتشاور معها فهل اهدافنا تتطابق مع أهدافها او ان اهدافنا تتعاكس مع أهدافها؟
أمريكا حليفنا فهل هي تخدعنا أو تنفعنا؟
كثيرة هي علامات الاستفهام التي تربط علاقتنا بامريكا على ضوء النتائج على الارض من ارشيف التاريخ ومن وقائع وحوادث الحاضر فهل نستفيد من هذه العلاقة او ان علاقتنا بامريكا تضرنا؟
سنذكر بعض الملفات والتي تعتبر مصيرية لنا في تشابك علاقتنا بامريكا وسنعرف اذا استفدنا من تلك العلاقة والحلف الذي يربطنا بامريكا؟.
أولاً الملف الافغاني : 
غزت أمريكا أفغانستان في عهد الرئيس الامريكي بوش الابن بسبب اتهام تنظيم القاعدة لأحداث ١١ سبتمبر المشهورة وقد وقفنا مع أمريكا لمحاربة الارهاب في أفغانستان من تنظيم القاعدة الذي يشكل خطر على أمريكا وعلينا أيضاً ، وعلى اثر الحرب على الارهاب ما زالت أمريكا في أفغانستان في ظل دولة فاشلة وفي ظل حكومة أفغانية ليست بالحليفة بقدر ما هي حليفة لعدونا الفارسي اللدود! فلم نستفد من محاربة الارهاب مع أمريكا في أفغانستان فمازال تنظيم القاعدة ينشط وعلاوة على ذلك أمريكا نصبت حكومة أفغانية لا تتشارك معنا الأهداف الاستراتيجية العليا ، ولو رجعنا قليلاً ايام حكومة طالبان الغير مقبولة دولياً ولكنها تتشارك معنا عداء عدونا الإيراني اللدود!.
ثانياً الملف الإيراني:
الجمهورية الاسلامية الإيرانية تقوم ببناء مشروع نووي خطير يهدد المنطقة بأسرها ، نحن نتعاون مع الأمريكان لتجريد ايران من سلاحها النووي ولكن الى اليوم الغرب يفاوض الإيرانيين على مصالح متبادلة في غياب مصالحنا!.
الولايات المتحدة الامريكية غزت العراق للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين ليس لانه غزا الكويت ولكن لانه يمتلك مشروع كيماوي، صدقنا أمريكا وتعاونا معها للتخلص من صدام حسين لكن ماذا فعلت أمريكا بعدها؟ غدرت بِنا وسمحت لإيران ان تتحكم بالعراق اي ان أمريكا سلمت حكم العراق للإيرانيين ، فلم نستفد من تعاوننا مع الأمريكان في غزو العراق بل بالعكس من ذلك فقد كان صدام يتشارك معنا الأهداف الاستراتيجية الكبرى وكان عدو عدونا الإيراني اللدود!.
أمريكا سمحت بالتمدد الإيراني في المنطقة العربية وسمحت بالمليشيات الإيرانية ان تعبث بالمنطقة بدون ان تدرجها في خانة الارهاب بعكس المليشيات السنية التي ما ان تتشكل تحاربها أمريكا وتستهدفها تحت سياسة الحرب على الارهاب!. 
ثالثاً الملف العراقي :
بتعاوننا مع الأمريكان خسرنا العراق كصوت عربي وأصبحت تابع لإيران بسبب تعاوننا مع الأمريكان بل ان العراق أصبحت خنجر إيراني في خاصرة العرب!.
رابعاً الملف السوري:
احداث الشام تؤثر علينا مباشرة وخاصة بعد ما رمت ايران بثقلها في الساحة السورية لكي لا ينكسر الهلال الشيعي من أفغانستان الى   ضفاف البحر المتوسط في لبنان وساهمت ايران بدعم النظام السوري لقمع الشعب.
هزيمة الشعب السوري هي هزيمة لنا وخطر يهددنا وعلينا بذل كل ما نملك للتخلص من النظام السوري الحليف لعدونا الفارسي ، وبسقوط نظام بشار الاسد سنكسب سوريا الشعب وسيسقط المشروع الفارسي برمته في المنطقة وعلى حليفنا الامريكي دعم اهدافنا في الشام ولكن نحن نرى تردد وتخاذل امريكي في دعم المعارضة السورية للإطاحة بنظام بشار مندوب الفرس في المنطقة.
واقعياً وبحساب النتائج على الارض من بعض الملفات المصيرية التي تهمنا في المنطقة أمريكا لا تخدمنا البته! وعلينا كمنظومة خليجية الاعتماد على النفس وتوسيع الحلف وتدعيمه عربياً لتحقيق الأمن الجماعي العربي بدون انتظار الوعود الامريكية واذا توافقنا مع الأمريكان في قمة ” كامب-ديفيد” او غيرها فيجب ان لا نفاوض على ثوابت امننا الوطني.
د. علي العامري
Advertisements