مشهد الصراع بين القوى المتقاتلة في رقعة الوطن العربي تصيبك في الوهلة الاولى بالتشويش والحيرة.
من يحارب من؟ زيد صديق عبيد وفي الساحة الاخرى عبيد عدو زيد! أمر محيّر فعلاً!.
أمريكا تدعم التنظيمات الدينية في ساحة وفي ساحة اخرى تقصفها؟ أمراً محير فعلاً!.
بعض الدول العربية تتصادم مع التنظيمات الدينية وفي بعض الساحات تتحالف مع التنظيمات الدينية! أمر محير فعلاً!.
بعد امتصاص الصدمة المحيرة في المشهد العربي تتضح الصورة شيئ فشيئ وخاصة في الأونة الأخيرة.
المتتبع لجميع الساحات العربية سيلاحظ اختفاء التيار العلماني والليبرالي من المشهد تماماً بعد ان ظهر للسطح في بدايات ثورات ما سمي بالربيع العربي ولم يبقى الأن على الساحة الا التنظيمات الدينية والعسكر وهم من يتقاتل على جميع ساحات الوطن العربي المنهك!.
العسكر يسعون  لصد المشاريع الخبيثة على الوطن العربي من أعداء العرب ولو بالقوة.
والتنظيمات الدينية تسعى لإقامة دولة الخلافة الاسلامية ولو بالارهاب.
 
اصطدمت القوتان قوة العسكر وقوة التنظيمات الدينية في بعضها البعض ، العسكر يتهمون التنظيمات الدينية انهم بلا مشروع حضاري وأنهم اي التنظيمات الدينية بيادق وأدوات تتحكم بها أيادي خارجية خبيثة هدفها أضعاف العرب وإفشالهم ، وبدورها التنظيمات الدينية تتهم العسكر ان حكمهم حكم ديكتاتوري بحجة حماية وصون البلد، ويتهمونهم ايضاً انهم كمموا الأفواه وقمعواالمختلفين معهم وصادروا الحريات وتعاونوا مع الغرب والشرق ضد الصحوة الدينية.
كل القوتين العسكر والتنظيمات الدينية يملكون المال والوسائل الإعلامية والدعائية والحلفاء من دول وحاضنات شعبية  وشخصيات مؤثرة.
صراع القوتين العسكر والتنظيمات الدينية أضر بالدول العربية وشتت تركيزها،  فبدل مجابهة العدو المتربص على الحدود ذهبنا الى مجابهة بعضنا البعض ، وهذا ما أثر تأثير سلبي علينا في مجال التنمية والتعاون العربي العربي. 
في السابق كنّا نشاهد قمم عربية تعقد للتنسيق والتعاون لدحر مشاريع الغرب والشرق ضد امتنا العربية واليوم وللأسف نتعاون مع الغرب والشرق ضد بعضنا البعض،  ولا قمة عربية لها وزن تعقد في خضم قمة الانحطاط والأخطار التي تهدد العرب من كل حدب وصوب ولا يوجد حتى هذا اليوم تكتل عربي يشعرنا اننا في آمان!.
الصراع بين القوتين العسكر والتنظيمات الدينية انهك العرب وأضعفهم وحول تركيزهم،  وكانت نتيجة ذلك ان عواصم عربية رئيسية ومحورية سقطت بأيدي الأعداء وعواصم اخرى مرشحة للسقوط فهل من مستمع ومتعظ؟ كيف وصلنا الى هذا الحال من الضعف والهوان!؟ هل يصدق عربي قبل مائة عام ان عاصمة كبغداد تسقط وتصبح بيدق بأيدي الأعداء؟ لن يصدق وسيقول هذا أخر الزمان وسيقول كيف تصبح بوابة العرب الشرقية وعاصمة الخلافة الاسلامية أداة في يد الأعداء؟ هذا حال العرب اليوم يتباكون على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء ولا ندري الدور على من غداً!!!
على المثقفين والمفكرين العرب ان لا ينحازوا لهذا الطرف او ذاك وإنما عليهم الحياد والانحياز الى الوطن فالأخطار كبيرة والتهديدات خطيرة ونحن في مفترق طريق والعرب يوجد فيهم الشرفاء والعباقرة والمخلصين والمثقفين والرموز الدينية التقيه وعليهم اليوم واجب الحياد والنصح لشيئ واحد فقط الا وهو الحوار المجتمعي الذي ينتج عنه قبول الأطراف كلاً بالأخر وبكل اختلافاتهم وتنوعهم  والعمل تحت سقف الوطن والولاء للوطن والعمل على نهضة الوطن وقبول التنوع الفكري والعرقي والديني والمذهبي ورفض اي وصاية خارجية او مشاريع خبيثة تفتت المجتمع العربي الواحد بكل تنوعه الجميل.
وفي الخاتمة حفظ الله بلاد العرب وشافاها من كل الأسقام والشرور والمشاريع الخبيثة التي تحاك على جسد الأمة المريض والمنهك.
د. علي العامري
Advertisements