وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الناس جميعهم يفكرون بنفس المنطق ويقولون نفس الكلمات حيال اغلب القضايا والحوادث التي يوجهونها.
هل وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الناس تؤسس لفكر موحد او ان هناك توجيه إعلامي يسبق الأحداث تجعل الناس متوحدين فكريا كما نراه يومياً في وسائل التواصل الاجتماعي؟.
جميل ان تتوحد المجتمعات حيال القضايا والاحداث التي تواجهها بعفوية بسبب الوعي الشامل والتواصل الفكري، ومن المعيب ان تتوحد تلك المجتمعات فكرياً بسبب الخوف او التوجيه الاعلامي او بسبب نظرية القطيع!
ونظرية القطيع تقوم على مسايرة القطيع وعدم السير عكس القطيع او الانحراف وإلا سيتعرض هذا المنحرف عن القطيع لخطر مجهول! وهذا يجرني الى مثل شعبي يتردد وهو ” مع الخيل يا شقراء” وهذا المثل له قصة معبرة:
قصة المثل تقول أنه كان هناك فلاح يملك مجموعة من الخيول الأصيلة وكان الفلاح يدرب خيوله يوميا …

فيفتح لها الاصطبلات ويطلق لها العنان في أرجاء المزرعة …

وكان لهذا الفلاح بقرة (شقراء..) عزيزة على قلبه…فكلما أطلق الخيلانطلقت البقرة رافعة ذيلها وتركض بأقصى سرعتها والفلاح مندهش من فعل تلك البقرة …

وكان كلما انطلقت الخيول ورأى ما رأى قال: مع الخيل يا شقراء 

فذهبت هذه العبارة مثلا يضرب لمن يحاكي ويقلد كل شيء ويندفع فيما خلق له وما جعله الله لغيره ولا يصلح له .

وهي نفسها نظرية القيود المجتمعية مثل العادات والتقاليد والاعراف ، والتي تفرض على الجميع وعليهم التقيد بها وعدم كسرها حتى لو كانت غير مناسبة وإلا سيتعرض من يخالفها للنقد والنبذ المجتمعي..!

علينا ان نبني قراراتنا من افكارنا و قناعتنا وليس المفروضة علينا او المقيدين بها… وهي ليست دعوة للتمرد بقدر ما هي دعوة للتفكير بوعي وذكاء…  

ان التأثير الاعلامي له تأثير على المجتمعات الجاهلة أكثر منه على المجتمعات المتعلمة ولذلك اذا وجدت توحد فكري في اي من المجتمعات فتفسيرها بسيط وهو اما مجتمع جاهل يقع تحت تأثير إعلامي ممنهج او مجتمع ذكي جداً ومتعلم وواعي يستطيع تقدير الموقف بحرية.

اليوم ومع دخول وسائل التواصل الاجتماعي كطرف مهم في التأثير الاعلامي أصبحت المجتمعات لاعب رئيسي في التأثير وليس مجرد متلقي سلبي!.

بالرغم من التأثير الاعلامي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي تظل هناك فئات في بعض المجتمعات تملك قناعات مسبقة فكرية كانت ام عقائدية يصعب اختراقها والتأثير عليها حتى لو لم تملك الحجة.

المجتمع الواعي الذكي يصعب التأثير عليه بل على العكس يصبح هو المؤثر والمتفاعل إيجابياً.
د. علي العامري

Advertisements