المصلحجية او المصلحجي هو مصطلح لصنف من البشر تدفعهم المصلحة فقط في الاهتمام بك والتواصل معك ومتى ما انقضت تلك المصلحة سرعان ما يختفي عنك ولا يسأل عنك الى ان تستجد لديه مصلحة جديدة فيبادر بالتواصل والاعتذار عن القطيعة لمشاغل الدنيا! ويمكن ان يتواصل معك قبل مفاتحتك بمصلحته بأيام حتى يُبين لك انه يتصل فيك لإشتياقة إليك! وبعد ايام يفتح الموضوع ويحصل على مراده ويختفي مرة اخرى! فهو مثل الذبابة يخذله لفه ويرجع ، احذر من هذا الصنف من البشر فهم آفة!.
في الواقع نحن نعيش في حياة سريعة وأصبحت العلاقات من خلال وسائل التواصل وفي المناسبات فقط وهذا واقع معاش ولا ريب فيه ولكن على الانسان ان يبادر بالاتصال بأهله وأصدقاءه او زيارتهم بين الحين والأخر او حتى في المناسبات ، الروابط بين البشر محكومة بإعمار الناس القصيرة ومشاغل الدنيا لا تنتهي وبالتالي علينا تمكين روابطنا مع بعضنا البعض كأهل واصدقاء من خلال الزيارات الدورية والاتصال المباشر فاللقاءات بين البشر تزيل اي احتقانات او سوء فهم وتعزز الروابط وتزيد المحبة بعكس الرسائل الالكترونية التي لا تحمل مشاعر او أحاسيس ويمكن ان تهمل في صندوق الرسائل لانها أصبحت حروف مكررة ورسائل مصطنعة لا تعبر عن الإحساس الصادق كمثل اللقاء في من تعزه وتغليه.
تواصلوا مع أهليكم واصدقائكم وجه لوجه كلما سنحت لكم الفرصة، ولا تجعلوا التواصل محصور عبر وسائل التواصل، واحذروا “المصلحجية” فهم مرضى وانانيون لا تهمهم الا مصلحتهم ولا تعني لهم العلاقات الحقيقة شيئ.
ترى هؤلاء المصلحجية في مجلس المسؤول صاحب المنصب كل يوم ويقدمون الخدمات والطاعات لهم ويتذللون لقضاء مصالحهم وعندما يترجل ذلك الشخص عن المنصب فهم اول من يركله وينسحب ولن تراه مرة اخرى يتردد عند ذلك الشخص ، فهم لا يرون في ذلك الشخص كيان إنسان وإنما عيونهم ترى منصبه فقط فبزوال منصبه يزول هذا الشخص من عيونهم!.
احذروا هؤلاء المصلحجية ولا تحسبوا لهم وزن فهم بلا قيمة إنسانية ولا اخلاق حميدة فالطمع عنوانهم والعلاقات الانسانية والصداقة والوفاء اخر اهتماماتهم.
تذكروا مجالس المسؤولين السابقين ومن كان يتردد عليهم؟ وشاهدوهم اليوم على اي مجلس يترددون؟ ستعرفونهم من سماهم قبل أسمائهم!.
وبالرغم من سلوك هذه الفئة المصلحجية لا تتوقف عن عمل الخير وقضاء حوائج الناس، ولا تجعل هؤلاء مثال في ان تمنع قضاء حوائج الناس ، يقول الله تعالى : “وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ”
وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله علية وسلم : ” إن لله تعالى أقواماً، اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يُقرِّها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم”.
وهذه القصة القصيرة تجسد هذا الموضوع: ” أسرة دمشقية من الأسر العريقة، في بيتهم ليمونة مثمرة، تثمر أربعمائة الى خمسمائة حبة كل موسم، كل أهل الحي يطرقون الباب المحتاج وغير المحتاج للحصول على الليمون ، وصاحبة البيت امرأة صالحة متقدمة في السن، تعطيهم من الليمون و ما منعت قط ثمار الليمون عن أحد من أهل الحي ، توفيت هذه العجوز، وبعد وفاتها ومع أول طارق يطلب الليمون، قالت لهم كنّتها لا يوجد عندنا ليمون، وبعد حين يبست تلك الليمونة.
 يوجد بيننا أشخاص يعيشون لخدمة الأخرين , وهناك أشخاص يسخّرون الأخرين لهم , وشتان بين الاثنين.
أسأل الله ان يجعلنا ممن يحبهم الله ويسخرهم في خدمة الناس وقضاء حوائجهم ويبعد عنا “المصلحجية”. 

بقلم : د. علي محمد العامري

Advertisements