الحياة حلوه وجميلة خلقها الله سبحانه وتعالى بكل ابداع واتقان وجمال لتتلائم مع هذا المخلوق البشري الذي ابدع الله خلقه وجعله فوق جميع مخلوقاته.
الحياة حلوه وممتعه والعيش فيها بسيط وسهل ولكن الانسان وضع القيود النفسية والعقائدية والمجتمعية وأصبح مقيد بتلك القيود، حيث تمادى الانسان في الحلال والحرام كما فعل بني اسرائيل في تحريم ما احل الله لهم.

وتمادى الانسان في العيب والخوف من بني نوعه من البشر حتى أصبحنا داخل المجتمع كخيول الإسطبل نخرج من الإسطبل بوقت يحدده السايس ونرجع بوقت محدد ونأكل بوقت محدد وننام بوقت ونلبس ما يختاره السايس ونفكر في دائرة ضيقة بحجم اسطبل الخيل! عكس الخيل الطليق الحر الذي يرتاع في الفيافي والوديان بلا سايس المجتمع ولا تحريم بني اسرائيل.
الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا لكي يعذينا ما دمنا نحن نؤمن به وبوحدانيته ونصلي ونصوم ونتصدق ولا نضر بنو البشر ونحافظ على ديمومة الحياة فالحياة بسيطة جداً اذا كسرنا كل تلك القيود التي قيدنا بها أنفسنا.
الحياة حلوه وعلينا ان نعيشها ببساطة بدون غلو وتطرف .
الحياة حلوه وعلينا ان نتذوق جمالها وطيّباتها ولا نحرم أنفسنا بأنفسنا.
 الحياة حلوة وعلينا ان لا نعيشها في حروب شخصية وحروب جماعية .
الحياة حلوه وعلينا ان نبتعد عن الحقد والحسد والكراهية.
الحياة حلوه وعلينا ان نحب كل شيئ في هذه الحياة وأساس الحب التسامح والعفو والصفح.
الحياة حلوه وعلينا ان نعيش فيها بتوازن وتناغم وتناسق ونطلق العنان لأنفسنا ان نسير فيها بحرية ، حرية لا تؤذي الغير ، حرية تصون الارض والسماء.
الحياة حلوه متى ما فهمناها ومتى ما استوعبنا دروسها وأسرارها .
نحن نبالغ في كبت مشاعرنا نبالغ في رهبانيتنا نبالغ في تحفظنا نبالغ في خوفنا نبالغ في كل ما يجعل حياتنا معقدة و مقيدة.
لا الارض ولا المال أغلى ما في هذه الحياة وإنما الانسان هو أغلى وأثمن شيئ في هذا الوجود.. فالحياة حلوه عندما تجد الانسان الذي يحبك وتحبه.
كثيرا من الناس فقدوا حياتهم بأنفسهم انتحاراً ليس بسبب الفقر او اي شي مادي أخر وإنما بسبب فقدان الحب والحنان والعطف والمشاركة الإنسانية.
الحياة تصبح حلوه عندما نجد أشباه ارواحنا عندما نجد الام والأب والصديق والزوج والزوجة والأخ والأخت والابن والبنت والصديق والصديقة الذين يبادلوننا الحب والاحترام والعطف ولاهتمام.

كثير من الناس ينتظرون الوقت المناسب للحياة الحلوة ويضعون مواعيد لملاقاة الحياة الحلوة الى ان يتقاعد الى ان يكبر الأولاد الى ان يحصل على مال الى ان يتزوج والحياة تمضي ويدركه العمر ولم تأتي الحياة الحلوه لأنه ببساطة وضعها على لائحة الانتظار والحياة الحلوة هي هذه اللحظة التي لا تقبل الانتظار فإذا اجلتها ذهبت وان عشتها تسللت الى روحك لتمنحك السعادة.  
كثير من الناس يعيش محروماً من الحياة الحلوة لأجل ان يعيش الغير الحياة الحلوة ، الأم تضحي بكامل وقتها وجهدها لأجل ان يعيش اطفالها بأمن وسلام وسعادة والأب كذلك يكدح ويعمل ويدّخر ويعيش حياة مضنيه لأجل أسرته واطفاله! انا لا انتقد دور الام والأب فهذة سنة الحياة وفطرة الأنثى والذكر ولكن انا انتقد الإفراط والمبالغة في التضحية بكامل أوقات حياتنا لبشر اخرين ليعيشوا حياة حلوه، هذا ظلم كبير لأنفسنا حتى لو كان من نضحي لأجلهم ابنائنا، فلهم حقهم ووقتهم ولنا حقنا ووقتنا والذي يجب ان نعيشه ونتمتع به ونحس بكل لحظه فيه هكذا تمضي الحياة حلوه لا ظالم ولا مظلوم.   
كثير من الناس يمضي في هذه الحياة مسرعاً ولم يتذوق طعم الحياة الحلوه ولم يتوقف ويتأمل ويتذوق بتركيز ، يركض في هذه الحياة يقلد الناس ويقوم بكل الأمور التي تجعل الحياة حلوه ولكن بدون وعي.. يشرب القهوة ولا يعرف مذاقها وكيفها وإنما يقلد الناس.. يملك المال ويعيش في رفاهية ولكن لا يعرف كيف يسعد.. يحب لكن لا يعرف التعبير عن مشاعره … يملك الزوجة والعيال ولكن لا يعرف نعمة وجودهم ومشاركتهم في حياته… ويملك الام والأب والأخ والأخت ولكن لا يعرف معنى وجودهم وعلاقته معهم… يملك الأصدقاء ولكن لا يعرف قيمتهم في حياته ولا يثمن تواصلهم معه… هكذا تمضي به الحياة مسرعاً بلا وعي حتى يرحل ، هذا الصنف من البشر عليه ان يتوقف ويتأمل من حوله ويتذوق فنجان القهوة مرة اخرى بوعي!. 
د. علي العامري         

Advertisements