هل ندم الليبيون على الثورة المسلحة التي أدت الى التخلص من نظام القذافي؟ او هو امر لا بد منه للتخلص من هذا النظام مما اضطر الشعب الليبي القيام به؟ وهل لو كانت الثورة الليبية ثورة سلمية كانت ستؤدي الى الحصول على المطالَب الشعبية تدريجيا؟
هذا المثال الليبي ينطبق على معظم الساحات العربية الساخنة وعلينا كعرب ان نفكر في نتائج الثورات العربية المسلحة التي أدت الى خراب الدول وفشلها وتشرذمها مما جعلها تعود الى الوراء عدة عقود! فهل علينا الأن تقييم الثورات المسلحة ونتائجها او التصفيق والاندفاع العاطفي في تأييدها؟
الثورة التونسية التي أدت الى التخلص من نظام بن علي هي ثورة سلمية خالصة، وها هو الشعب التونسي يحصل على نتائج ثورته السلمية تدريجياً ويتعافى بدون المساس بمكتسبات الدولة، ولا ننكر حسن صنع نظام بن علي الذي ساير الموجه الشعبية الاحتجاجية وغادر البلاد وترك السلطة للشعب طواعيه.
وها هي الثورة المصرية بدأت سلمية وسايرها أيضاً نظام حسني مبارك وتنازل عن السلطة للمجلس العسكري ، ونظمت انتخابات نزيهة سيطر عليها واستغلها سوء استغلال تنظيم الأخوان المسلمين مما اضطر الشعب المصري للخروج مرة اخرى في موجه احتجاجية اخرى لإعادة حقوق الشعب وإعادة الانتخابات وقد فاز فيها الخيار العسكري الذي يثق فيه المصريون كثيراً عندما تصبح البلاد في خطر وهو خطر الفوضى والجوع! وها هو الشعب المصري يحصل على مطالبه تدريجياً وهو الذي خرج من اجلها مرتين ومنها على سبيل المثال: دستور يلبي مطالب الشعب، وحكم بالاقتراع الشعبي ولمدد محددة، والتخلص من الفساد الذي استنزف الدولة.
اما الثورة السورية فلها قصة اخرى تختلف كلياً عن سيناريوهات الثورات العربية وذلك بسبب ان النظام السوري نظام عميل للنظام الإيراني العدو الاول للأمة العربية، ولعلنا نتذكر ان بداية الثورة السورية كانت ثورة سلمية ومسيرات احتجاج شعبية الا ان النظام السوري العميل وبمشورة من النظام الإيراني حاول ان يقضي على تلك الاحتجاجات بالقوة والسلاح مما اضطر الشعب السوري مجبوراً ان يحمل السلاح ويدافع عن أهله وشرفه وأرضه من المحتل الفارسي، فإذاً الحكاية السورية حكاية تختلف عن باقي قصص الثورات العربية، وعلى كل محلل وسياسي ومثقف ومفكر وكاتب عربي ان يتحرى هذا الامر ولا يخلط بين الثورات العربية وبالتالي وعندما نطالب بعدم الخروج الشعبي المسلح لنيل المطالَب علينا ان لا نضع الثورة السورية المسلحة في بوتقة واحدة مع باقي الثورات العربية لا سيما وان الشعب السوري اضطر مجبوراً لحمل السلاح.
في الختام اريد ان أوضح التالي وهو ان الشعوب العربية التي خرجت فيها ثورات سماها الأمريكان “الربيع العربي” خسرت الكثير في تحليل الربح والخسارة وخاصة الدول التي خرجت في ثورات مسلحة كالشعب الليبي الشقيق ونجحت نسبياً الدول التي خرجت في ثورات سلمية كالشعب التونسي الشقيق ونقيس على هذا باقي الثورات العربية بإستثناء الثورة السورية التي اضطر فيها الشعب السوري المسالم ان يحمل السلاح للدفاع عن أهله وشرفه وأرضه من العدوان الفارسي المتمثل في النظام السوري وأدواته الخارجية كحزب الشيطان الطائفي المجرم وأخواته!.
د. علي العامري

Advertisements