تربية ابنائنا الأطفال من الولادة الى سن المراهقة حكاية جميلة حتى لو كانت متعبه ولكن تربيتهم بعد ان يصلوا الى سن المراهقة حكاية اخرى ليست متعبه بقدر ما هي حساسة وخطرة!.
المراهق يحتاج نوع مختلف من التعامل والرعاية وعلى الوالدين تغيير طريقة تعاملهم متى ما أحسوا بنضوج طفلهم ووصوله الى سن المراهقة!.
سن المراهقة كوصف يختلف عليه الكثيرون ولكن لا  يهمنا الوصف ودعونا نركز على التربية والرعاية والمعاملة التي يجب ان تختلف عن ما سبق وهذا واجب الوالدين.
المراهق ليس فقط تضخم في الجسم والعضلات و نشاط هرموني وزيادة في الشعر ولكن سلوك ونفسية تختلف عن ما سبق من تصرفات وسلوك عفوي! وعلى الوالدين رصد ذلك بدقة وأخذ قرار مهم باجتماع مصيري بين الأب والام لتغيير طريقة تعاطيهم مع المراهق الجديد الذي في بيتهم!.
تتغير نفسية المراهق ويخوض في صراع بين التمرد على سلطة الوالدين والتحرر وبين عدم القدرة على كفالة نفسه والاعتماد على الذات وبالتالي يعيش في صراع نفسي حاد وهذه اخطر مراحل المراهقة ومنها يتحدد موقفه يا الاستقامة او الانحراف وهنا دور الوالدين الذكي في تقويمه!.
المراهق الذكر يميل الى الجدال والاستقلالية والتمرد على سلطة الوالدين ويفضل الثقة بالاصحاب او بالأحرى من هم خارج سلطة الوالدين! ولهذا حثت جميع الدراسات بمصادقة المراهق الذكر 

 والدليل حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه حينما قال: ” لاعبه لسبع وعلمه لسبع وصاحبه لسبع” وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : “الولد سيد سبع وعبد سبع ووزير سبع” وهنا تؤكد احاديث السلف الصالح لأهمية الصداقة في حياة المراهق ، بل أكدت الدراسات أن الصداقة مفتاح حل مشكلات المراهق لماذا: لأن الصاحب ساحب!.
وكذلك قال سيدنا علي بن ابي طالب: “علموا أولادكم غير ما علمتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم” لذلك علينا ان نعيش سنهم كوالدين ولا نستمر بالأسلوب التربوي الذي قبل المراهقة في إصدار الأوامر العليا الواجب تنفيذها وبالتالي علينا ادخال اُسلوب الحوار والإقناع.
اما المراهقة الأنثى فتختلف عن الذكر فهي تعتمد اعتماد كلي على أمها عندما تتحول بيلوجيا وهرمونياً ولا تعلم ماذا يحصل لها وتميل الى الوحدة والحدة في المزاج والارتباط بالأم وهي اهون من الذكر في النفسية.
ابنك المراهق وابنتك المراهقة حالة نفسية مختلفة تماماً على ما تعودنا عليه قبل المراهقة، وبالتالي نرى بعض الوالدين يتوقعون نفس الطاعة التي قبل المراهقة وهنا يقع الخلاف بينهم!. 
مراهقون يسعون الى الاستقلالية ووالدين مستمرون في السيطرة ويقع الخلاف والتمرد والانحراف بل انه يصل الى المشاكل بين الوالدين!.
مع كل ما تقدم ننصح الوالدين بتثقيف أنفسهم قبل بلوغ ابناءهم سن المراهقة وبالتالي على الوالدين تهيئة الانتقال البيولوجي والنفسي والهرموني تربوياً وإضافة اُسلوب الحوار والإقناع وإعطاء مساحة من الحرية والاستقلالية للمراهق الجديد مع تلقينهم قبل المراهقة على الخطوط الحمراء حتى يتعودوا عليها قبل بلوغهم سن المراهقة ولا تكون أوامر جديدة يتلقونها ويتمردون عليها في مرحلة متأخرة!.
معاملة المراهق أصعب بكثير من تربية الأطفال حتى لو كانت تربية الاطفال مرهقة جسدياً ولكن معاملة المراهق مرهقة نفسياً!.
الخلاصة في معاملة المراهق هي تهيئة الظروف قبل البلوغ ورسم الخطوط الحمراء قبل الاستقلالية والتعاطي معهم بالحوار والإقناع وعدم فرض الأوامر كما قبل المراهقة وعلينا مصاحبتهم وتفهم تحولهم النفسي.
علي محمد العامري 

Advertisements