التعود على إنسان او مكان او سلوك او طعام او حتى رائحة ما،  هي قوة لا يستطيع المرء الفكاك منها الا بقوة مضادة بنفس ، القوة والنوع تماماً كمعادلة نيوتن في الفعل ورد الفعل.
لتفسير هذه النظرية علينا ان ندقق في سلوكنا وطريقة حياتنا حينها سنفهم هذه النظرية. 
نحن نتعود على رائحة معينة في حياتنا مثل العود او دهن العود في المناسبات منذ الصغر حتى نكبر وتظل هذه الرائحة تعني لنا الكثير والأوقات المميزة وعندما نشمها نسترجع كل مناسبة جميلة ولكن هل هذة الرائحة جميلة؟ نحن هنا لا نقيّم الرائحة ولا ننتقدها ولكن حصل مرة وقدمت هذا العبيق لعائلة انجليزية كنت اسكن معهم ايام الدراسة كهدية ثمينة من طرفي لحبي لهم لأنهم عاملوني كأبن لهم هل تعلموا ماذا قالوا لي!!؟ هذه الرائحة كريهة كرائحة المشتقات البتروكيماوية! هل تصدقون ذلك ونحن نعتبره من العادات والتقاليد الوطنية! بالرغم من تعليق هذه العائلة نحن نعتبره عبق وطني وعادة قوية لا نستطيع الفكاك منها لانها تذكرنا بكل المناسبات الحلوه ولكن هل جرب احدكم عرض هذه الرائحة على الغرباء الذين لم يعتادوا على هذه الرائحة؟  
قوة العادة تدخل في الكثير من سلوكياتنا والمثال الحي هو رمضان فلو توقفنا لعدة ساعات عن الأكل والشرب والتدخين وأي عادة اخرى في يومنا العادي غير رمضان سنعاني كثيراً ولكن في رمضان بسهولة نتوقف عن كل العادات والاحتياجات والسبب ان هناك قوة تفوق قوة العادة وهي قوة المعتقد.
يعشق إنسان إنسان اخر ويدمنه ويتعود عليه ولا يستطيع التخلص من عادة التواصل معه وهذه قوة العادة ولكن عندما يتوقف هذا التواصل بأي ظرف كان ! يتعذب احد الطرفين من هذا البعاد ولكن دعونا نضعها في هذا المساق وهو لو تعرف طرف على شخص اخر اكثر حباً من الطرف الاخر بالإمكان حينها نسيان الطرف السابق بسهولة والسبب ان قوة الشخص الجديد تغلبت على قوة العادة.
نعمل في وظيفة وتصبح هذه الوظيفة هي حياتنا وعادتنا اليومية ولا يمكن ان نترك هذه الوظيفة في اي ظرف من الظروف وان حصل وطردنا من هذه الوظيفة يمكن ان تؤثر على حياتنا مدى الحياة وفي بيئات اخرى ممكن ان تؤدى الى الانتحار ولكن لو حصلنا على وظيفة اخرى اكثر تميزاً يمكن ان تغير ظروف حياتنا الى الأفضل طبيعياً سننسى الوظيفة السابقة بسهولة بدون اي تأثير والسبب ان قوة الوظيفة الجديدة تغلبت على قوة العادة القائمة.
ندخن السيجارة ونحاول ان نقلع عنها بشتى العلاجات والطرق ولا تنفع معها الا قوة اخرى هي قوة الإرادة و العزيمة.

انظروا الى شخص متهاون ومفرط في دينه طول حياتة وعندما تصيبه مصيبة او مرض او اي عارض خطر يرجع ملتزم ومحافظ على دينه والسبب انه مدرك ومؤمن بدينه ولكن مغريات الحياة أقوى وعندما يتعرض لحادث أقوى من قوة عادة الحياة يرجع الى اصله الى دينه والتزامه.
 لا نستطيع ترك العادة الا بقوة أقوى من العادة، دائماً فتشوا عن القوة المضادة للفكاك من قوة العادة السيئة للاستمرار بحياة إيجابية كلها نجاح وسعادة.
د.علي محمد العامري

Advertisements