كل إنسان يحمل شخصيتين شخصية حزينة تعيسه وشخصية اخرى مرحه فرحه ، عندما نفقد شخص نحزن، وننجز نجاح نفرح ، وتؤثر علينا الأحداث والبيئة في التنقل بين الشخصيتين وهذا شعور طبيعي ولكن الشعور الغير طبيعي هو اندفاعنا بأستمرار نحو الشخصية التعيسة الحزينة وإخفاء الشخصية المرحة الفرحه عنوة! تجدنا دائماً قلقين ودائماً نتوقع السيئ ونخاف من المستقبل ونبحث بإستمرار عن ما يجعلنا حزينين حتى نرضي الجانب الحزين في شخصيتنا التي نعيش معها منذ الصغر كما تربينا.

من بدايات يومنا ونحن عابسين لا نبتسم ولا نضحك وكأن الذي يضحك ويبتسم شخصية اقل شأن!. في الواقع جميعنا واقعين تحت تأثير البيئة العربية حادة المشاعر والعادات الرسمية المحافظة مما جعل كل تصرفاتنا رسمية وجامدة حتى اصبح شعورنا جامد ولا نميل الى الضحك والمرح، وبأستمرار قابعين في تلك الشخصية التعيسة الحزينة.

علينا ان نخرج من عباءة العادات والتقاليد المحافظة جداً ونتوزان في سلوكنا وان نصر على جعل شعورنا طبيعي نفرح ونحزن حسب المؤثرات لا حسب ضبط الشخصية التي تربينا عليها.

نجد في كل بيت تلك الشخصية المرحه الطبيعية في شعورها والمحبوبة من الجميع فلماذا لا يطلق الجميع العنان لشخصياتهم وان نكون على طبيعتنا وان نكسر القيود المحافظة التي تجعلنا محبوسين في سجن الشخصية التعيسة الحزينة القلقة؟.

يوجد أناس اعرفهم يملكون المال الكثير والقصور الضخمة وكل ما يتمناه المرء من نعمه وخير ولكن للأسف مدمنون على المسكرات! تعرفون لماذا؟ لأنهم ببساطة لا يعرفون الابتسامة إطلاقاً الا وهم تحت تأثير المسكرات! فهل هذه هي السعادة؟ هل استفاد هذا الثري من جاهه وماله؟ لا فهو مسكين لا يعرف انه تربى سجين الشخصية التعيسة الحزينة منذ الصغر فكبر وهو لا يستطع القفز الى الشخصية المرحه الا عندما يغيّب شخصيته التعيسة ، ولكن توجد حلول اخرى لم يجربها هذا المسكين واختار أسهلها وأكثرها دماراً على نفسه.
على هذا الثري التعيس او اي شخص اخر ان يجرب الخروج من مآزق سجن الشخصية التعيسة بالمشاركة مع الاسرة او الأصدقاء او من خلال المشاركة المجتمعية او من خلال المشاركة في إنجاز نجاحات اخرى غير المال وهي إسعاد الآخرين فالحل يكمن في المشاركة.

نصيحة اخرى غالية وثمينة اقدمها الى كل ام وأب قوموا بتربية اطفالكم منذ الصغر على الضحك والفرح والابتسامة اجعلوهم يعبرون بكل حرية عن مشاعرهم لا تكبتوا مشاعرهم لا تربوهم بأسلوب واحد وهو اُسلوب العقاب والصرامة والصراخ ، فأسلوب الفرح والثواب والابتسامة له اثر كبير أكبر من حبس المشاعر الجميلة التي ستفقدهم السعادة في المستقبل.

د.علي محمد العامري

Advertisements