ان نكتب في الشأن العام شيئ جميل ولكن ان نكتب ونلامس الحقيقة هو عمل اجمل!.
ان نكتب في العموميات هو عمل يومي وعادي لأي كاتب ولكن ان نحاول ان نقترب في الكتابة الى الخصوصيات هو عمل رائع ومذهل حقاً.
ان نكتب في المواضيع التي تخص كل الناس هو عمل ذكي ولكن ان نكتب في مواضيع وعرة لم يتعرض لها الغير هو عمل حكيم وإستثنائي.
ان نراقب ونكتب في الممارسات اليومية ونعدل فيها ونصححها هو فطنه ولكن ان نتعمق ونكتب في مكنونات النفس البشرية ونشرحها هو عمل يحتاج دهاء.
ان نكتب بعقلية المفكر المثقف الدارس المتخصص هو المصدّق والموثوق والمتقبل ولكن ان نكتب ونطرح المشكل والحل بروح التجربة هو المطلوب.
ان نكتب متلبسين طريق الحقيقة الوحيد متسلحين بالبراهين والادلة معتزين بما نملك من معلومات هو الصواب ولكن ان نكتب ونحن نملك كل الحقيقة وكل البراهين وكل المعلومات ومع ذلك نحاور بتواضع لأجل الوصول بقناعة الى الحق هو عين الصواب.
مع كل ما ذكر أعلاه أحب ان اذكر كل من اختلط عليه معنى الاعتزاز والتعصب ان الأثنان يختلفان في المعنى وفي المضمون ويسيران في خطان متساويان ولكن يمكن ان يتقابلا في نقطة مشتركة ما في احدى محطات التطرف وهو عندما يصبح الاعتزاز تطرف لا يستطيع ان يفرق بين الحق والباطل!.
الاعتزاز بالشيئ الجميل شيئ جميل… ولكن عندما يصبح الاعتزاز بالشيئ بغض الطرف ان كان جميل او قبيح يصبح تعصب!
عندما أحب شيئ واعتز فيه وأمجده وهو بقمة الجمال وعلى درب الصواب هذا هو عين الاعتزاز المحمود ولكن عندما امجد واعتز بشيئ كان جميل وانحرف عن الجمال وشيئ كان على الصواب وادركت انه انحرف عن الصواب ومازلت اعتز فيه فأنا بكل تأكيد متعصب ففي هذه النقطة يلتقي الاعتزاز مع التعصب وينتهي دور الاعتزاز ويصبح الأمر تعصب!.
التطرف في الاعتزاز الى حد التعصب نحن نستخدمه يومياً في حياتنا في الدين والعرق واللون والوطن والقبيلة والمنظمة والوظيفة والمنطقة والنادي والفريق وتصل حتى الى القناعات!.
جميل ان نعتز بما هو جميل وعلى صواب … وتعصب حينما نعتز بالقبيح الذي نتصور انه جميل وبالباطل الذي انحرف عن الصواب! هذه دعوه للتفكر في حياتنا وقناعاتنا!.
الحل في جعل الاعتزاز لا يلتقي مع التعصب هو التواضع.
علينا ان نتواضع بالرغم اننا نملك الحقيقة ونملك الاجمل والأفضل.
سألت صديق اجنبي غير مسلم متردد في الدخول في الاسلام بالرغم من إيمانه بالإسلام فقال : لا يعجبني التعصب وإلغاء الطرف الأخر في الحوار! فكرت في كلامه كثيراً ومن ثم ادركت ان الانسان يقبل طرح الطرف الأخر بالحوار والتواضع ولكن عندما يصبح الامر إلغاء وتهميش تراث ومعتقد وايمان الاخر تصبح المسألة فيها عصبيات!.
صحيح نحن نعتز بالوطن ونحبه ونمجده ولكن علينا ان نتواضع ونحترم اوطان الآخرين لكي يحبوا اوطاننا.
صحيح اننا نؤمن بديننا الاسلامي وهو الصحيح والواضح والمقنع ولكن علينا التواضع ومحاورة الغير بأسلوب خالي من التجريح والتخوين وعدم تهميش معتقداتهم وقناعاتهم، وعلينا عرض الحقيقة مجردة من التعصب الأعمى.  
صحيح اننا نحب فرق رياضية وابطال محددين ولكن علينا في نفس الوقت ان لا نلغي الفرق الاخرى ونبخسها حقها ولربما هي أحياناً أفضل منا.

د.علي محمد العامري 

Advertisements