بالرغم من كل الانتقادات التي وجهت الى الولايات المتحدة الامريكية في سياستها تجاه حرائق الشرق الأوسط وباتهامها انها تنسحب وتتموقع الى الداخل الامريكي ، وأنها في حالة انحسار وأنها تلملم أشلائها للهروب من المنطقة الا أني أؤمن ان امريكا تملك المفاتيح وتدير الصراع عن بعد ولديها رؤية واستراتيجية واضحة يمكن ان اشرحها حسب تحليلي وتصوري في النقاط التالية :
امريكا لديها استراتيجية بتوريط روسيا في صراع الشرق الأوسط حتى تغرق روسيا في المستنقع كما فعلت فيها في أفغانستان إبان الاتحاد السوفياتي!
امريكا تتعامل مع روسيا بنعومة شديدة وترخي لها حبال الشرق الأوسط وتسحبها سحب الى المنطقة!.
امريكا لا تغامر ولا تناور وإنما تستدرج الدب الروسي لكي تقتله في سوريا والعراق ابشع قتله!.

امريكا تنازلت لروسيا لكي تشعره بالضعف الامريكي وتشعر روسيا بالقوة عمداً!.

امريكا بعد جر روسيا للمستنقع السوري وتوريطها في المنطقة تعمد الى جر الترسانة الروسية أيضاً الى الحلبة ومن ثم ستسرب الأسلحة الاستراتيجية الفتاكة التي ستقضي على الدب الروسي وتجهز عليه!.
من الدروس المستفادة في حرب امريكا بالوكالة في أفغانستان وبعد ان جذبت الجهاديين الى أفغانستان للجهاد ضد روسيا زودتهم بصواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف وأجهضت الحلم الروسي ومرغت انف الروس في الوحل الافغاني و كانت الشرارة التي أدت الى تفكك الاتحاد السوفياتي!.
امريكا وبعد ان تتمكن بسياستها تثبيت الروس في سوريا والعراق ستزود المعارضة باسلحة فتاكة مما تجعل الروس يترنحون وهم أضعف بكثير من استحمال حرب طويلة خاصة في ظل سياسة النفط الرخيص!.
امريكا تعد العدة لإنهاء العنجهية البوتينية ومن ثم الاستفراد بالصين!
امريكا لا تهمها المنطقة العربية او حلفائها في المنطقة ولكن المنطقة بالنسبة لامريكا ساحة للتخلص من الدب الروسي وللأبد ومن ثم القفز الى الملف الصيني!.
امريكا هادنت الفرس في مفاوضات النواوي ليس لأجل عيون الخامئيني ولا روحاني ولكن هي مرحلة من استراتيجية عميقة هدفها تحييد الفرس واستدراج الروس ومن بعدها التخلص من الفرس والروس والتفرغ لمقارعة الصين!.
في الخاتمة امريكا ليست ضعيفة وليست في حالة انحسار وإنما هي في صلب المعادلة وتدير الصراع وتسلك سلوك الصياد الماهر الحذر الذي يتحين الفرص لأجل صيد الدب الروسي ! فهل وقع الدب في شباك الصياد الامريكي ؟ هذا ما ستحدّث عنه الأيام القادمة بالرغم ان جميع الدلائل تؤكد وقوع الدب الروسي في الفخ الامريكي!.
يا أيها العرب لا تستعجلوا ولا تحكموا على امريكا وسياستها من خلال نتائج سنتين او خمس سنوات كما أنتم تعتقدون وكما أنتم دائماً تخططون! فالإستراتيجية الامريكية أعمق وأدهى من تفكيركم!.
السياسة الامريكية العميقة والمتأنية والمدروسة بدقة أخذت أربعون عام لاسقاط الاتحاد السوفياتي وتفكيكه! فما بالكم بروسيا الصغيرة بالنسبة للاتحاد السوفياتي وخاصة في ظل حكم شخص متفرد يصدر القرارات حسب أهوائه الشخصية ومزاجه !.
انا اعتقد وحسب تحليلي الشخصي المتواضع ان امريكا لها استراتيجية واضحة وليس كما نعتقد نحن انها ضعيفة بل وبإمكان امريكا تحريك كل اللاعبين في الملعب بسهولة ولكنها تملك خطة واضحة هدفها أضعاف روسيا والتخلص من الحقبة البوتينية والانفراد بالصين!.

د. علي محمد العامري 

Advertisements