معظم الناس اليوم تتواصل عبر تطبيقات وسائل التواصل الحديث.
في هذا الموضوع كتبت كثيراً وخاصة في اداب التواصل وفي مخاطر التواصل ولكن اليوم سأكتب في طبيعية الأصدقاء الفضائيين الذين نتابعهم ويتابعوننا وكيف نقيّم علاقتنا معهم!.
في وسائل التواصل يمكن ان يكون عدد من يتابعنا بالعشرات او الألوف وربما بالملايين ولكن نتحاور مع فئة ضيقة من المتابعين لا تتجاوز ١٠٪‏ وننجذب اليهم بسبب طرحهم وفكرهم المطابق لفكرنا وتوجهاتنا ، ولكن! والمشكلة في لكن هو اننا لا نعرف من هم هؤلاء! هل هم فعلاً نفس توجهاتنا او انهم يجاملوننا لمصالح ما او يجاملوننا فعلاً احترماً لفكرنا وتوافق توجهاتنا معهم ، فالله وحده يعلم في هذا العالم الفضائي الواسع مع من نتحاور ونتخاطب ، فربما هذا الشخص الذي نجامله ويجاملنا ويحاورنا ونحاوره ويضغط “لايك” ويعلق على كل أطروحاتنا شخص وهمي لا يحمل ذلك الاسم ولا تلك الصورة وإنما شخص يعمل مع جهات مخابراتية او ارهابية او انه شخص نصاب او انه فعلاً هو ذلك الشخص وهو شخص فعلاً صادق وحقيقي ونحن لا نعلم بهويته !.
في وسائل التواصل الحديث علينا ان نضع مسافة بيننا وبين اي شخص لا نعرفه حق المعرفة ولا تربطنا به علاقة واقعية ، بالتالي علينا الطرح والرد على التعليق وعدم التعاطي بعمق مع اي صديق افتراضي الا صديق نعرفه معرفة واقعية ، هذا السلوك هو المفروض على كل واحد منا ان يقوم به بدون أدنى عاطفة وبدون الانخداع بأي مجاملات في هذا العالم الافتراضي الواسع!.
انا هنا لا ادعو الى التنفير بين الأصدقاء الافتراضيين ولكن ادعوا الى الحيطة والحذر من أصدقاء لا تربطنا بهم صلات واقعية الا الفضاء والجيجا بايت!!!
كثير من الأصدقاء يشتكون من الرسائل الخاصة التي يستقبلونها من أصدقاء افتراضيين يطلبون منهم طلبات وكأنهم أصدقاء واقعيين لهم ! في الواقع لا توجد عواطف ولا مجاملات يمكن ان تبنى عليها هكذا علاقات الكترونية افتراضية!.
نحن في هذا العالم الالكتروني الافتراضي علينا ان نبني العلاقات على أساس تبادل الأراء والمعلومات فقط وعلينا ان لا نتجاوز حد هذه العلاقة الى صداقات حميمة الا في حدود ضيقة، نصادف في بعض الأحيان ان نجد مثلنا من نثق فيهم على انهم أشخاص حقيقيين يبادلوننا نفس الشعور ونفس الفكر ونفس الأراء ولهم هويات حقيقية يمكن ان نتحقق منها بسهولة من خلال تبادل ما يثبت انهم نفس الأشخاص معنا!.
تأكدوا من متابعينكم ومن هوياتهم ولا تنجروا وراء أشخاص وهميين يحملون اسماء وصور وهمية فنحن في الحقيقة لا نعلم خلف تلك الشخصيات الوهمية من! أهو رجل ام أنثى أهو شخص مثقف او رجل مخابرات ! او هو نصاب او رجل شريف او ربما ارهابي.. كل تلك الاحتمالات واردة ولا يمكن ان نعرفها ونتحقق منها الا اذا وصلنا الا درجة من الثقة من خلال التحاور المباشر او في تبادل الهويات الحقيقية لا الافتراضية بوسائل اخرى اكثر صدقية حينها يمكن ان نبني علاقات صحية، غير ذلك حافظوا على المسافة بينكم وبين جميع اصدقائكم الافتراضيين، فالعالم الافتراضي اليوم اصبح خطير! فهناك عبارة تظهر على صفحة الفيسبوك تقول “بماذا تفكر؟” وهذه العبارة بحد ذاتها تدل على خطورة الفضاء! فلو افترضنا ان خلف هذه التطبيقات فريق يحلل كل ما نفكر فيه فتخيلوا كيف يمكن ان تخضع المجتمعات والدول لتحليل دقيق من قبل اجهزة متخصصة ترصد كل ما نفكر فيه وتوجهاتنا وعلى ضوء مخرجات تلك التحاليل تصاغ السياسات المضادة تجاه اوطاننا وشعوبنا! فهذا مجرد مثال بسيط فتخيلوا لو ان الفريق المتخصص اكبر وقام بتحليل جميع الحسابات في جميع التطبيقات الفضائية حسب الجغرافيا المختارة ماذا ستكون النتيجة!!!!؟ حينها سنستوعب كيف تستطيع دولة كأمريكا معرفة مزاجنا العام بسهولة وبضغطة زر..مجرد تخيّل!.
د. علي محمد العامري 

Advertisements