دبي تحتضن الملايين من كل بقاع الدنيا تكاد تكون المدينة الأكثر تنوع في العالم حيث يقطنها اكثر من ٢٠٠ جنسية من كل الطوائف والأديان والملل ويعيشون بتفاهم وبتناسق وحب ووئام ويحترمون النظام.
تجاذبت الحديث منذ فترة قصيرة مع صديق لبناني مسيحي يعيش في دبي هو وأمه منذ خمسة وعشرون عام ، بالرغم ان هذا الصديق من العائلات الغنية والعريقة في لبنان، وعائلتهم تملك الكثير من العقارات والفنادق في لبنان والشام وأوروبا الا انهم فضلوا العيش في دبي .
سألت صديقي اللبناني : لماذا اخترت دبي ؟
قال : لاني أعيش في دبي بعمرين !
قلت له : لم أفهمك!.
قال : عشت انا وامي في نيويورك وكانت فترة مليئة بالمخاطر! ففي مره تعرضنا الى تهديد مباشر على احدى الطرق من مجموعات اجرامية أوقفوني على الطريق وهددوني بالسلاح الأبيض واضطررت ان ارفع السلاح في وجههم وهربوا ولو لم يكن عندي سلاح كنت في إعداد الموتى! فلهذا السبب ان أعيش في دبي بعمرين !.
قلت له : هل جربت بلدان اخرى غير نيويورك للعيش فيها ؟
قال : عشت في بلدان أوروبية كثيرة وكان العيش فيها ممل جداً فالحياة تتوقف هناك عند غروب الشمس عكس دبي التي لا تتوقف الحياة فيها فلهذا السبب انا أعيش بعمرين! في دبي.
قلت له: لماذا لا تعود الى لبنان؟
قال: والدتي تحب دبي كثيراً ولم نزر لبنان منذ خمسة عشر عام بالرغم انها قريبة جداً علينا ولكن الحياة في دبي مليئة بالحركة والنشاط وغالبية اهلنا وأصدقائنا يأتون ألينا الى دبي.
قلت له : هل تعرضت الى مضايقات في دبي؟
قال : انا مسيحي وهناك الكثير من اعرفهم من كل الأديان والاعراق يمكن ان يكونوا أعداء في بلدانهم ولكن في دبي الكل سواسية وكل شخص له الحرية ان يؤدي عباداته بحرية في هذا البلد العربي المسلم المتسامح فالمسيحي يوجد له كنيسة والشيعي يوجد له حسينية والهندوسي يوجد له معبد ولكن في الواقع لا فرق بين فلان وعلان لا بالدين او العرق او اللون، نتواصل وتربطنا علاقة مع الكل على أساس إنساني ولا نهتم بالفروقات في المعتقد او العرق لهذا انا احب دبي لانها نموذج للتعايش السلمي بين كل الناس بجميع أديانهم ومذاهبهم وألوانهم بدون تمييز تحت ظل نظام راقي يقدر الانسان.
انا نقلت هذا الحوار على طبيعته حتى أوصل الصورة بشكل أوضح للأخرين حتى يستطيعوا استيعاب وفهم مجتمع دبي الذين نعيش فيه والذي يتكون من خليط من جنسيات عدة وتنوع في الأديان والمذاهب ولكن النظام والقانون هو من ينظم العلاقة بين جميع البشر من مواطن او وافد عربي او اجنبي على أساس القانون واحترام المبادئ الانسانية.

د. علي محمد العامري

Advertisements