شب حريق في فندق العنوان القريب من برج خليفة قبل سويعات من بدء احتفالات رأس السنة والتي اعتادت دبي الاستعداد له والمنافسة فيه عالمياً.
هبت فرق الدفاع المدني لإطفاء الحريق الهائل في مبنى يتكون من 63 طابق ويحتوي على 822 غرفة يسكنه سواح جاءوا من كل أقطار العالم ليشاهدوا عروض الألعاب النارية الأضخم والأفخم والتي تنطلق من اعلى ناطحة سحاب في العالم وهو برج خليفة ، علاوة على تلك التحديات كان يوجد على ساحة برج خليفة القريب من الفندق أكثر من مليون شخص جاءوا للاستمتاع بمشاهدة عروض الألعاب النارية بمناسبة رأس السنة ، كل تلك التحديات كانت ماثلة امام المسؤوليين في دبي وعليهم اتخاذ القرار وهو إلغاء الاحتفالات او تحدي الحريق الهائل وقد اتخذ القرار وهو تحدي الحريق ومضاعفة فرق الاطفاء من اربع الى الضعف ووصل وزير الداخلية الشيخ سيف بن زايد ليشرف بنفسه من غرفة العمليات والساعات تمر ولم يبقى الا دقائق عن موعد الاحتفالات والجهود تبذل باضعاف مضاعفة للتغلب على حريق هائل جداً ولكن بفضل من الله وجهود رجال الدفاع المدني وشرطة دبي والمسؤولين في الداخلية على رأسهم الشيخ سيف استطاعوا ان يخمدوا تسعون بالمائة من الحريق وانطلقت الاحتفالات وابتهج الناس وعمت الفرحة.
كتبت هذا المقال لا لأثني على الجهود المبذولة فهو واجب وتكريمهم واجب أيضاً فقد تمت السيطرة على الحريق الهائل بهذا الشكل السريع والمحترف في غضون ثلاث ساعات، ولا اكتب لأتكلم عن إجراءات السلامة ضد الحرائق في الأبراج الطويلة او الأسباب التي أدت إشعال  حريق هائل مثل هذا بالرغم من أنظمة الانذار، ولا اكتب لأتحدث عن الشجاعة في اتخاذ القرار والمضي في الاحتفالات بالرغم من خطورة الموقف، ولا أكتب للحديث عن شجاعة الشيخ منصور بن محمد بن راشد نجل حاكم دبي في مشاركته إنقاذ القاطنيين في الفندق وإجلائهم، ولا اكتب عن الأصوات المريضة الحاقدة التي اخرجت ما في صدورها من حقد ، ولكن ما دعاني ان اكتب هي الروح التي رافقت هذا الحريق في مجتمع دبي من مواطنين ومقيمين هذا هو الحديث الأهم الذي سأحدثكم عنه.
خلال دقائق من السيطرة على حريق دبي انتشر وسم على تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي بعنوان #needanaddress وهي دعوة لاستضافة قاطني فندق العنوان بعد كارثة الحريق وساهم الكثير في عرض بيوتهم لإستضافة من يحتاج سكن بالرغم ان حكومة دبي لم تتأخر في نقل قاطني الفندق الى مساكن بديلة ، الروح الجميلة هي ان المساهمين اجانب ومن كل الجنسيات قدموا الولاء والاخلاص والإيثار والاستعداد للعطاء والتضحية لهذا الوطن الذي احتضن الجميع بسواسية بدون استثناء هذه الروح التي اتحدث عنها هي التي أذهلتني وشعرت ان المجتمعات تتحد وتتوحد وتتعاون انسانياً بالرغم من كل الفروقات اذا هيئنا لها الظروف المناسبة والبيئة الحاضنة التي لا تفرق بين البشر على اي أساساً كان. 
د. علي محمد العامري  

Advertisements