قال الله تعالى في سورة القيامة: “بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيرة”. 
نحن من نضع انفسنا في موقع لا نستحقه ، ونحن من نحجّم قدراتنا ، ونحن من نصغّر من احجامنا ، ونحن من نضعف قوتنا ، ونحن من نهزم انفسنا وليس الأخرين!.
بهذه الكلمات السابقة أقول نحن من نموقع انفسنا في الخانة الذي رسمها العقل الباطن وليس الموقع والمساحة الواسعة التي يستطيع اي إنسان ان يحتلها بقدراته الجبارة التي خلقها الله وزوّدها بها.
نخاف من الغد ونخاف من الظروف ونخاف من الانسان الاخر ونحسب حساب للحظ ونفكر بالسلبيات وكل تلك الأفكار برمجة للعقل لكي يتموقع في زاوية ضعيفة عكس القدرات الانسانية الهائلة التي يمتلكها كل واحد فينا ولكن معطلة بفعل انفسنا!.
نستطيع ان نفكر إيجابياً ونستطيع ان نحفز النفس والعقل للأفضل ونستطيع ان نتحدى المعوقات والظروف والحظ والعقل والنفس وننجز ونحقق أفضل ما يمكننا اذا عرفنا كيف ان نفهم انفسنا لا الآخرين وعرفنا ان نفعِّل عقلنا لا عقل الآخرين واستطعنا ان نستغل مهارتنا ومكتسباتنا لمصلحتنا لا بواسطة الأخرين! حينها سنعرف بالضبط كيف نضع انفسنا في هذه الحياة في أفضل موقع.
انا هنا لا ادعو للتمرد على الذات والظروف بقدر ما ادعو الى التعرف على قدرات الذات و تطويع العقل والنفس لتحدي الظروف لتحقيق ما نطمح اليه.
الانسان يملك القوة في احداث تغيير جذري في مسيرة حياته ولكنه مكبل بقيود هو صنعها بنفسه وعليه فكها بنفسه لكي ينجح!.
الانسان يواجه تحديات داخلية اكثر مما يواجه تحديات خارجية بمعنى اخر تحدي النفس مقدم على تحدي الآخرين والظروف الخارجية الاخرى!.
نواجه مع انفسنا تحديات مع نفوس اخرى وربما تكون هذه النفوس الاخرى نفوس قريبة كالزوجة والأبناء والاهل والاصدقاء او نفوس بعيدة مثل مدير العمل او عميل مصلحة او اي نفس اخرى تؤثر على مسيرة حياتنا ولكن تظل النفس هي المسيطرة فإذا استطعنا التغلب عليها حينها نستطيع التغلب على جميع الظروف والنفوس الاخرى بسهولة وإذا هزمتنا النفس استطاعت الظروف والنفوس الاخرى التغلب علينا بسهولة ! فهي معادلة بسيطة وحلها بسيط وهو التغلب على النفس في المقام الاول حتى نستطيع العيش براحة وسعادة والنجاح في هذه الحياة الواسعة .
نفهم من كل تلك الكلمات الفلسفية المتراكبة والمتداخلة مع بعضها هو اننا نحن من نحدد موقعنا في الحياة و مستقبلنا ونجاحنا وسعادتنا في مكنون النفس التي نملكها وعلى ضوء ذلك علينا ان لا نلوم الظروف والنفوس الخارجية على سوء حظنا وتعاستنا التي صنعناها بإرادتنا نحن.

د. علي محمد العامري   

 

Advertisements