نحن العرب نستحي ونخجل ان نقول “لا ” فلماذا هذا الشعور الخجول من قول لا ؟ او حتى دعونا نحدد هذا الشعور بالضبط وهو الشعور بالذنب عندنا نحن العرب بالتحديد من كلمة لا!!؟
كلمة “نعم ” كلمة ناعمه وكلمة طيبة في ثقافتنا العربية ونعم تعني الاستعداد لعمل اي امر يتطلبه منا ذلك القريب او البعيد لبذل ما في استطاعتنا لعمله ولكن أحياناً هذه ” النعم” تكلفنا الكثير والكثير وربما هذا الكثير لا يستحق منا ان نضحي من آجله فهل كانت النعم هي القرار الصائب والصحيح؟.
الاجنبي يقول ” لا” من غير خجل ولا ندم ولا استحياء ويقولها وهو واثق منها بالرغم من كل الظروف المحيطة به والتي ننجبر عليها نحن العرب بسبب العادات والتقاليد والتربية ولكن تقييم ذلك الأجنبي للموقف السليم والمنطق وللصالح الذاتي يحتم عليه ان يقول “لا ” ولا يآبه بالنتائج الاخرى ! فالنتيجة عند ذلك الأجنبي مصلحته في المقام الاول.
نحن العرب لا نقول ” لا ” بالرغم اننا في داخل انفسنا نقول لذلك الموقف “لا ” ولكن تمنعنا من قول لا العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية وروابط القربة والصداقة والعشرة والكثير الكثير من الظروف التي تجبرنا على قول ” نعم ” حتى لو أدت الى خسارتنا وحتى لو كانت ضد مصلحتنا وحتى لو كانت تضرنا والكثير من الأسباب التي تجعلنا نقول ” لا ” ولكن ظروف خارجية غصباً عنا تجبرنا ان نعاكس قناعاتنا ونقول ” نعم” فلماذا هذا التضاد!!؟
علينا ان نتغير وعلينا ان نتعلم ان نقول ” لا ” في وقتها وعلينا ان نتحدى العادات والعلاقات ونقول نعم او لا حسب مصالحنا وحسب قناعاتنا نحن وليس مجاملة للعادات والعلاقات والظروف والاخرين.
“نعم ” أو “لا” نحن من نحددها لا الآخرين ، ونحن من نقيّم ونفكر ونقرر وليس مجبورين على تقبل ظروف الآخرين مجاملة للمجتمع والعلاقات والظروف .
علينا كسر بعض العادات التي تجبرنا على قول نعم ونحن غير مقتنعين ، وعلينا تعلم ان نقول ” لا ” حتى لو كلفتنا زعل الأخرين فمصلحتنا مقدمة على زعل الأخرين وعلى مسايرة العادات والتقاليد وروابط العلاقات المتنوعة.

أوصى رجل ابنه بقوله: يا بنيّ؛ إياك وسرعة الإجابة بـ”نعم”! فمدخلها سهل، ومخرجها وعر. واعلم أن “لا” وإن قبُحت؛ فربما أروحت.”
د. علي محمد العامري

Advertisements