ينقر الطائر الصغير البيضة لكي يخرج لوحده ولو قمت بفقس البيضة قبل موعد خروج الطائر حتماً سيموت لانه ما زال لا يقوى على الحياة. فحكمة الله ان جعلت موعد خروجه هو عندما يكون جاهز وقوي لتحمل قوى الحياة، فقوة منقاره هي من تحدد خروجه للحياه، وكذلك الانسان اذا قام الكبار برعاية الصغير بدون ان يعتمد على نفسه حتماً سيكبر عالة على المجتمع ولن يستطيع تحمل قوى الحياة.

علموا اولادكم الاعتماد على النفس ولا تخافوا عليهم ان أخطأوا او ارتكبوا الحماقات فمن تلك الحماقات والأخطاء والعثرات سيتعلمون وسيعرفون كيف يتصرفون مستقبلاً.
نحن نكبر وتتضح لنا الرؤية وننهج خط اخترناه بخبرتنا وعثراتنا وأخطائنا، وكم تألمنا في كل خطوة تعثرنا بها وفي كل كلمه تفوهنا بها بلا تفكير ! ويا كم من كلمة او سلوك جلب علينا السخط والسخرية ولكن فوق كل تلك التراكمات الكارثية تعلمنا وفهمنا الحياة.
 نحاول بعاطفة و بسوء فهم ان نجعل ابناءنا نسخة منا ونحن كبار وهذه اكبر خطيئة نرتكبها في حق ابناءنا.
اتركوهم ينقرون البيضة حتى تفقس ، اتركوهم يخطأون حتى لو امام اعينكم وعليكم فقط التوجية والنصيحة.
الطفل الذي لا يلعب خارج بيته ولا يتعارك مع زملائه ولا يوسخ ثيابه ولا يشاغب ويصرخ وينط حتماً سيكبر ناقص وعندما يواجه اول مشكلة مع الغير سينطوي وسيصبح مريض نفسي وعالة على أهله والمجتمع.
نحن واجبنا في التربية هو التوجيه والنصيحة وربما العقاب لحفظ نظام الاسرة وتعليمهم الحلال والحرام ، والعيب والسنع المجتمعي وباقي علوم الحياة .
علينا ان نترك مساحة لأبناءنا مساحة لا نتدخل فيها ونعطيهم حيّز من الحرية ، فمثلاً لا يجوز ان نعرف تفاصيل التفاصيل لعلاقة ابناءنا باصحابهم ونعرف كل مشكلة وكل سوء فهم بينهم ونحاول التدخل هنا نحن نضعف شخصية ابناءنا ونجعلهم مسلوبي الإرادة لا يعرفون حل مشاكلهم بأنفسهم.
اتركوا البيضة حتى تفقس أولاً ويخرج منها من هو قادر على مواجهة الحياة ومن ثم سترون أبناءكم يحلقون عالياً بكل ثقة في هذه الحياة.
د. علي محمد العامري 

Advertisements