الحديث عن رابطة المشجعين في كل نادي رياضي او حتى رابطة مشجعي المنتخب الوطني يحتاج منا الى بعض الوقفات فقد غفل كثيراً عن هذا الجانب المهم في الرياضة فحان الوقت لفتح هذا الملف ليُعطى حقه من الاهتمام والتنظيم.
عندما نتحدث عن موضوع ونفتح بعض الملفات المهمه في الرياضة فالقصد منه تطوير هذا الحقل والتخلص من السلبيات والارتقاء به ومقارنته مع أفضل الممارسات العالمية أينما وجدت وتقليدها لمرحلة ومن ثم التفوق عليها.

رابطة المشجعين في الغرب تختلف اختلافاً جوهرياً من حيث الشكل والمضمون عن رابطة المشجعين في منطقتنا، رابطة المشجعين في الغرب رابطة مستقلة تدعم النادي في كافة الجوانب عكس ما هو دارج عندنا بان يقوم النادي بستأجر البعض ليقوم بإزعاج الآخرين بالصراخ اثناء المباريات!.
رابطة المشجعين في بلاد الغرب كما أوردنا هي رابطة مستقلة ولها مقر دائم ولها مجلس ادارة و برنامج وأنشطة وتتلقى الدعم المالي من الأعضاء المشجعين وأحياناً تتلقى دعم من النادي الذي تعشقه ولكن ليس دائماً فأحياناً عندما يتعثر النادي مادياً تقوم الرابطة بدعم النادي مادياً من تبرعات الأعضاء.
عندنا الامر مختلف فالرابطة يشكلها النادي من بعض المشجعين وتتلقى الرابطة اوامرها مباشرة من النادي ويحصل أعضاء الرابطة على بعض الاكراميات من تأمين الطعام والمواصلات اثناء المباريات وفئة منهم تحصل على مبالغ رمزية لقاء خدماتهم في تشجيع النادي وقرع الطبول!.
رابطة المشجعين عندنا لا تنسيق في ما بين أعضاءها وبالأحرى هي تأخذ التوجيهات والأوامر من النادي مباشرة ولا يوجد لديهم لا برنامج ولا أنشطة وإنما مهمتهم التشجيع والصراخ اثناء المباريات ولربما الأكثر ازعاجاً في أداءهم هو عندما يكون التشجيع عبر مكبرات الصوت هنا يصبح الحضور لمشاهدة المباريات نوع من انواع التعذيب النفسي!!! متى سيمنع الاتحاد مكبرات الصوت في المدرجات؟ فهي بصراحة مزعجة جداً جداً!.
رابطة المشجعين عندنا عجيبة فبعض الأحيان نشاهد الرابطة تشجع الفريق طوال المباراة بالصراخ والطبول ومكبرات الصوت وبعد انتهاء المباراة تسمعهم يسألون عن نتيجة المباراة!!! والسبب انهم غير مركزين على مجريات المباراة وإنما تركيزهم منصب على وظيفتهم في قرع الطبول والصراخ! وفي بعض الأحيان لا نستطيع التمييز فهل هي رابطة مشجعين او فرقة معلايه!.
ننتقد الصراخ والاصوات النشاز والطبول ومكبرات الصوت والسب والقذف من قبل المشجعين ولكن لا ننتقد التشجيع الحضاري والتشجيع بأسلوب عصري وأسلوب جماعي، وبالتالي علينا التعلم من روابط مشجعي بعض الأندية العالمية او ابتكار أساليب جماعية جديدة واساليب حماسية ممتعة وهذا العمل لا يأتي من فراغ وإنما عبر تشكيل رابطة مشجعين مستقلة لها مقر ومجلس ادارة واجتماع تنسيقي ودعم منهجي مستمر ومتواصل للنادي ، ومن هذا المنبر ادعو الجمهور الرياضي ومشجعي الفرق بالمبادرة بتشكيل روابط مشجعين مستقلة وعلى الاتحاد تنظيم هذه العملية ومنح تراخيص لروابط المشجعين المستقلة وعلى الأندية دعم روابط المشجعين المستقلة وعدم محاربتها حتى نرتقي جميعاً بالجانب التشجيعي ونشاهد أساليب جماعية حماسية مبتكرة في المستقبل يمكن لها ان تجر الجمهور الى المدرجات بدون تشفير!.
اذا شاهدنا في المستقبل مشجعين كمشجعي ” البرسا” او مشجعي “ريال مدريد” ساعتها سندفع اي مبلغ للحضور الى المدرجات ومشاهدة مباراة جميلة وجمهور اجمل وتشجيع جماعي وحماسي يجعلنا لا نندم على الذهاب الى المدرجات ، حينذاك نستطيع التمييز بين رابطة المشجعين وفرق المعلاية!.

د. علي محمد العامري

ملاحظة: منشور في جريدة #البيان

Advertisements