لن اخجل في طرح اي موضوع يساعد في زيادة الوعي وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة او العادات السيئة.
كثير من الناس يخلط بين الرغبة التي مصدرها الجنس والشهوة وبين الحب والفرق بينهما كبير وكبير جداً.
لا شك ان حاجات الانسان كالمأكل والمشرب والملجأ والجنس والاجتماع هي من الحاجات الخمس الأساسية التي تعلمنها في علم الاجتماع مع أني أضيف لهما حاجتين أساسيتين أيضاً؛ الحاجة الى الحرية والحاجة الى الحب.

نفهم ان الجنس من ضمن الحاجات الاساسية للإنسان ولكن الحب شعور يختلف تماماً عن الجنس. 
الحب كالشجرة وثمرة الحب الجنس ولكن يمكن للشجرة ان تكبر بدون ان تثمر.

نفهم ان هناك من يعشق ويحب ولم يمارس الجنس مع محبوبته وعشيقته لأسباب متعددة ويظل الحب يسري في العروق والشعور بالحب يستمر مدى الدهر.

ونفهم أيضاً ان هناك حب وجنس ويستمر الاثنان بنفس المستوى من مشاعر الحب والعشق مع وجود الجنس.
ونفهم أيضاً ان هناك جنس بلا حب وهذا النوع ينتهي بعد أنقضاء الحاجة.
ذكرت بعض انواع الحب والجنس لعلي اقترب من توضيح الفكرة وهي ان هناك بعض الناس يعتقدون ان الرغبة بالجنس هو شعور بالحب وهذا خطأ جسيم فالحب إحدى مشاعره الرغبة بالجنس ولكن توجد أيضاً أسباب اخرى اكثر صفاء مثل الرغبة في سماع صوت المحبوب والقرب منه والنظر اليه والتفاني من أجله والتقاضي عن زلاته ومسامحته والعفو عنه والتضحية من اجله وصون عرضه وماله وشرفه ومبادلته الثقة والسهر على راحته…الخ

هذه الصفات التي ذكرتها هي أسمى صفات الحب ومن يحمل هذه الصفات تجاه محبوبه فهو المحب الحقيقي .
لا تغركم أفلام السينما التي تروج للحب الشهواني فهذا النوع من الحب هو حب مؤقت حب ينتهي بانتهاء الحاجة.
وصف كثير من شعراء الجاهلية الحب الحقيقي بالحب العذري فما هو الحب العذري؟

تنسب ظاهرة الحب العذري الى قبيلة عذرة العربية احدى قبائل فضاعة والمعروفة في الجزيرة العربية إبان صدر الإسلام التي اشتهر شعراؤها بنمط معين من الحب إتصف بالعفة والوفاء والسمو الاخلاقي بعيداً عن شهوات الجسد.
وقد عاش هذا الحب العذري قيس ابن الملوح العامري ( مجنون ليلى) ومعشوقته ليلى العامرية وقد نجد في قصيدته “المؤنسة” وهي القصيدة الأكثر شيوعاً في حياة قيس وصف دقيق عن الحب العذري فقد كان يرددها دائماً:
يقولون ليلى في العراق مريضة.. فيا ليتني كنت الطبيب المداويا.
فيا رب إذ صيرت ليلى هي المنى.. غرامي لها يزداد إلا تماديا.
وهناك الكثير من شعراء الحب العذري أمثال جميل بثينه، وقيس ولبنى ، وعنترة وعبله من شعراء الزمن الجميل الذي يستحيل ان نجد مثلهما في هذا الزمن المادي!.
د. علي محمد العامري

ملاحظة : منشور في صوت العرب

Advertisements