قرار تشفير مباريات دورينا في القنوات الفضائية هدفه الأساسي هدف رياضي سامي وهو جر الجمهور الى المدرجات ولا اعتقد بتاتاً بإن القرار مادي كما يعتقد البعض وهذا الاعتقاد مبني على التسعير والاحصائيات والأرقام، فهل سياسة التشفير وحدها تستطيع جر الجماهير الى المدرجات؟ هذا هو السؤال المهم الذي علينا التفكير فيه قبل قرار التشفير والذي علينا ان نركز عليه قبل اي حكم أخر.
اذا تحدثنا منطقياً سنقول انه من الظلم ان يحضر مشجع الى المدرجات ويدفع أموال، ومشجع أخر يجلس في بيته يشاهد المباراة مجاناً مستلقي على الكنبة! هذا الأمر يعتبر في علم الاقتصاد قيمة مهدورة!.
الاشتراك السنوي في القنوات الرياضية المحلية متاح ويعادل السعر نفسه تقريباً لو شاهدنا المباريات من على المدرجات.
في المقابل التشفير ليس هو الحل لجذب الجماهير الى المدرجات فهناك معوقات اخرى علينا ان نطرحها بكل صدق و شفافية!.
الأندية اليوم تتحمل الجزء الأكبر من احجام الجماهير عن الحضور

وليس التشفير وحده فقط هو العائق الأساسي ، سأكتب هنا في مقالي هذا عن نقاط محددة وجوهرية ومعروفة سلفاً ومختلفة تماماً عن منطق التشفير وهذه الأسباب تتحملها الأندية وجهات أخرى وهي على سبيل المثال لا الحصر : مواقف السيارات المخصصة للمشجعين فهي محدودة وغالبية الحضور يشتكون من التكدس والازدحام وهذا واجب الأندية في توفير المواقف الرحبة لاستقبال المشجعين ، بالاضافة الى عدم نظافة كراسي الجلوس في المدرجات فالمشجعين يعانون ويشتكون من ذلك وهذا واجب الأندية في توفير المكان النظيف والمريح والمناسب للجلوس ومشاهدة المباريات على أساس انها مدفوعة الثمن كالسينما تماماً ، علاوة على شح المشروبات والطعام في الملاعب الرياضية فالمشجع يذهب ويدفع ليتمتع ويرفهه عن نفسه في المقام الاول وهو غير مستعد للذهاب الى الملعب ليعذب نفسه ويصوم طوال المباراة، وهذا واجب الأندية في توفير الكافتيريات اللائقة مثل الأندية الأوروربية حيث تجد في كل مدخل من مداخل المدرجات كافتيريا يبيع جميع المشروبات والسندويتشات الباردة والساخنة، للعلم انديتنا وجميعها تقدم هذه الخدمة للأعضاء والضيوف الخاصين فقط او ما نسميهم VIP فقط!.
علاوة على كل ذلك يوجد سبب اخر وجوهري في احجام الجماهير عن الحضور الا وهو انعدام المنافسة فقد انحصرت المنافسة اليوم بين فريقين او ثلاثة على اكثر تقدير وأصبحت الفرق الاخرى تكملة عدد ولا أمل لهم في المنافسة في ظل دوري المحترفين الذين يخدم فقط الفرق الغنية! فطبيعي ان يغيب جمهور الفرق الاخرى عن الحضور ، ففي هذه النقطة ارجع بالذاكرة الى الماضي الى ما قبل دوري المحترفين عندما كان الحضور الجماهيري كبير وملحوظ والسبب المنافسة المحتدمة على درع دوري الدرجة الاولى حيث كانت نصف فرق الدوري تتنافس على الدرع وكنّا لا نستطيع ان نتعرف على بطل الدوري الا في المباريات الأخيرة وهذا كان عامل الجذب الاكبر والاساسي للجماهير.

مسؤولية اتحاد الكرة اليوم هي دراسة ظاهرة احجام الجماهير عن الحضور، وإذا عرف السبب بطل العجب فالتشفير حل واحد وليس هو الحل الأخير! وشكل المسابقات سبب وليس السبب الأوحد، وخدمات الأندية سبب ولكن ليس السبب الوحيد ، وبالتالي احجام الجماهير هي مسؤولية يتحملها اتحاد الكرة مع الأندية وعلى خبراء الاتحاد البحث في هذه الظاهرة بأسلوب علمي وإيجاد الحلول وعليهم أيضاً عدم تجربة حل واحد مثل التشفير والتوقف عن التفكير!.

د. علي محمد العامري 

ملاحظة: منشور في البيان 

Advertisements