كم هو مؤلم وصعب عندما يخذلك أقرب الناس الى قلبك مثل اخوانك وأبناءك او زوجتك او حتى والدتك ووالدك او صديقك.
الانسان يعيش مرتبط اجتماعياً ويضحي من اجل هذه الارتباطات جل عمره على أمل ان تثمر هذه التضحيات علاقة تضفي على حياته السعادة ومبادلة تضحياته بالتقدير و الود والاحترام، ولكن كم هو مؤلم ان نخرج بعد كل تلك التضحيات من اجل تلك العلاقات بالجفاء والصد والجحود!.
الأب يعاقب ابناءه لأجل منفعتهم و تأديبهم لتقويمهم ولمصلحتهم ولكن اذا اصبحت العلاقة معكوسة وعاقب الأبناء والدهم او والدتهم بالعقوق والكراهية فهنا تصبح المعادلة جداً مؤلمة ووقعها على قلب الوالد او الوالدة جداً محزن!. 
اذا لم يبادلك الاحترام والتقدير اقرب الناس لك لتضحيتك له بسبب لونك او عرقك او شكلك او حتى مستواك الاجتماعي او التعليمي او لضعفك او طيبتك او حتى لسبب غير مفهوم وبالرغم من كل التضحيات التي امضيت حياتك لأجلهم فتلك مصيبة كبرى ستعاني منها طول حياتك ولن يعوضك عنها شيء عن عمرك الذي افنيته لآجلهم!.
شعور مؤلم جداً عندما يخذلك اقرب الناس ان كان صديق او حتى ابن او اخ فهو شعور بجعلك تتحسر على الدنيا برمتها.
ام او اب او أخ يفني جل عمره يضحي بشبابه لأجل ابناءه وأخوانه وعائلته وفي الأخير يحصل على قلة احترام وجفاء وعقوق فهو شعور جداً مؤلم وحزن لا يوصف!.
نسمع عن أفكار تقول عش حياتك ولا تضحي ولا تبالي بأبناءك وأخوانك فهم سيكافحون مثل ما كافحت وسيعيشون مثل ما عشت والرازق الله والإنسان يعيش مره واحده!.
بالرغم من كل تلك الأفكار السلبية ولكن ما زلنا نقدر تلك العلاقات المقدسة وسنضحي من اجلها وغالباً ما تثمر براً واحتراماً وتقديراً ونادر ما نحصل على الكراهية والعقوق، وهذا ليس محكوم بالتربية بقدر ما هو محكوم بجينات الانسان ، فعائلة صالحه أحياناً تنتج ابن عاق وعائلة طالحة تنتج ابن بار فهي جينات وإنما التربية هي عامل مساعد.
ولكن وبالرغم من كل تلك الأفكار المتحررة والأنانية سنظل نضحي وسننتظر في المستقبل ما هو اجمل وأزهى كمردود لتضحياتنا ، ولكن العمر اذا راح لا يعوض بثمن في هذه الحياة والعوض الوحيد هي سعادة تربطنا بحب واحترام مع من ضحينا لأجلهم.
د. علي محمد العامري

Advertisements