الأخبار تأتي كالسيل الجراف ومن عدة مصادر ومصادر ربما مجهولة او مغمورة وربما في بعض الأحيان مصادر رسمية وخاصة تلك الأخبار التي تأتينا من الساحات الساخنة في عالمنا العربي ، اخبار مغلوطة واخبار مكذوبة واخبار ملفقة ومفبركة ليست لصالح هذا الطرف العربي او عدوه العربي الاخر وإنما بطبيعة الحال تصب في مصلحة ذلك الأجنبي الذي يحيك المؤامرة ويحرّض العربي على اخوه العربي لكي تزيد الكراهية بينهم ويمعن الاخ في قتل اخوه بدم بارد كما نشاهد اليوم.
اخبار تدعو الى الحيرة والشك في الكثير من الأحيان وغالباً لا يصدقها الا الجاهلون لانها مادة أعدت للتحريض بين جميع الأطراف المتناحرة في عالمنا العربي وكأننا فئران تجارب! يصنع الأعداء الإشاعة او الخبر المكذوب والمفبرك بالصوت والصورة وبتقنية عالية لكي نصدقها ، وانا أجزم انهم وجدوا ان الأخبار الدينية والمذهبية أكثرها نفع لذلك جهزوا خطوط انتاج كثيرة وكبيرة من هذه البضاعة لتصديرها لنا.
صناعة التحريض والاكاذيب والفبركات الإعلامية ليست بصناعة جديدة فقد ابتدعهتها الماكينة الإعلامية لطواغيت البشر منذ قديم الزمن وإنما وزير إعلام هتلر السيد بول جوزيز غوبلز اعترف بها علانية!

 

يقال ان ايران تملك فريق كبير من اللبنانيين المفبركيين يعملون في احد المباني في الضاحية الجنوبية بلبنان مهمتهم فبركة الأخبار وبث الاكاذيب والأخبار المضللة لاضعاف الروح المعنوية العربية ونشر الفوضى وتلميع صورة ايران في العالم العربي ، ويقال ايضاً ان اسرائيل تملك فريق اكبر من المفبركيين الذي يتحدثون العربية مهمتهم أضعاف الروح المعنوية العربية واظهار العرب بالمتخلفين والجهلة الاغبياء والإرهابيون امام العالم والتشكيك في دينهم وايضاً بث الإشاعات والمواد المحرضة بين العرب لتفتيتتهم وإشغالهم في انفسهم وايضاً إشعال فتيل الحروب بينهم.
أعداء يعملون في غرف مظلمه ومغلقة ان كانت ايران او اسرائيل لصناعة التحريض وتصديرها الى العرب لتمزيق نسيجهم الاجتماعي بكل مكوناته العرقية والدينية والمذهبية واشعال الحروب وتقسيمهم وأضعافهم..
هذا ما دأب الأعداء في صناعته وقد نجحوا في صناعة التحريض واذا عرف السبب بطل العجب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا نحن فاعلون؟ وكيف لنا صد عدوانهم وجعل صناعتهم تبور؟
هل بمقدورنا ان نتجاهل سيل الأخبار المفبركة بدون ان تؤثر فينا؟ او المفروض تفنيد وتحليل ودراسة كل خبر على حدى ووزنه بميزان العقل والمنطق؟ 
هذا السؤال اطرحه على كل العرب بجميع أديانهم ومذاهبهم المختلفة…
في الواقع هناك تاريخ طويل من العيش المشترك والترابط والتلاحم في ما بين المكونات المختلفة على ارض العرب لم يفرقهم دين او مذهب او عرق او حتى خبر عاجل! الا مؤخراً عندما صدّر العدو بضاعته واشتريناها وصدقنا العدو ونسينا تاريخ طويل من العيش المشترك في ما بيننا ، كرهنا بعض وتقاتلنا وكأننا لم نعش يوماً في نفس الوطن حتى لو اختلفت أدياننا ومذاهبنا واعراقنا فقد كنّا هكذا منذ الازل فماذا استجد حتى نتنافر؟ دعونا نفلتر الأخبار ولا نتلقى الخبر ونصدقه اتوماتيكياً فهناك عدو يتربص وقد أسس خطوط انتاج لصناعة هذا الخبر الذي جعلنا ننفر من بعض ونتقاتل فهل حان الوقت لكي نفكر قليلاً ونحب بعض ولا نشتري بضاعة العدو المحرِّضة!.

د. علي محمد العامري

Advertisements